“الثرثار” كما يحلمون به … علي حسين

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 29 أبريل 2015 - 10:33 صباحًا
“الثرثار” كما يحلمون به  … علي حسين

من بين جميع الأخبار التي نشرتها وسائل الإعلام حول ماجرى في الثرثار، ومحنة أهالي الانبار، والإصرار على أن خالد العبيدي تم تعيينه وزيرا للدفاع من قبل الموساد الاسرائيلي، ووسط المشاهد المضحكة للديمقراطية العراقية، التي لا يزال فيها البعض منشغلا بتقديم فواصل من التهديد والوعيد والشتائم لكل مَن يُطالب أو يطلب مساعدة دولية في مواجهة دولة البغدادي، وسط كل هذه المشاهد الساخرة، كان هناك مشهد عراقي بامتياز بطله فنان اسمه “كريم وصفي” أصر ان ينبت الامل في مكان حاول الظلاميون أن يغتالوا فيه الحياة.
المشهد ربما سيعكر مزاج الذين يبحثون في سجلات العبادي عن حادثة سبايكر جديدة، وسنراهم يسخرون من هذا الشاب الذي حمل آلته الموسيقية وذهب وسط الدخان ليعزف لحن البقاء، فما هي الموسيقى وما هي كراماتها، وما هو الخوف والتشريد والقتل على الهوية؟، إنها مجرد مشاهد تقلق الضعفاء والمطاردين، فالموت كل الموت “للانبطاحيين”.
منعشة ولذيذة الديمقراطية العراقية،، حين يصر البعض ان يجعل منها صوتا واحدا، وبكل تواضع يطلبون من الجميع ان لا يناقشوهم، فالامر محسوم، العبادي خائن لانه لم ينقذ الجنود في الثرثار، ويجب ان يقدم الى المحاكمة، جميل جدا، ولكن ماذا عن قتلى سبايكر وقبلهم صولة “ثأر القائد محمد”، ماذا عن سبي نساء الموصل، ماذا عن قتلى الحلة والبصرة وبغداد وميسان وذي قار وبابل والقائمة تطول؟ لايهم فهذه مسألة يمكن ان نتجاوزها الآن، فنحن منشغلون باعداد ملف عن فساد العبادي، ونتابع حكاية شبهات عقود سلاح كما بشرتنا النائبة حنان الفتلاوي؟ وفات السيدة النائبة للأسف في زحمة البحث عن خطايا العبادي، انها اخبرتنا من قبل ان صفقات السلاح التي وقعها العراق سليمة مئة بالمئة، احاول انعاش ذاكرتها وانا أحيلها الى تصريحها الناري عام 2013، وهي تدافع بضراوة عن صفقة السلاح الروسي… الباقي من التصريحات التي كانت تطلقها انذاك، لا ضرورة لها.
يتشابه التخلف ومعه الكراهية والطائفية، وتختلف أرقام وأحجام الخراب، فيما الناس تدفع ثمن ما تجمّع عليها من ساسة، خطفوا كل شيء، المال والقانون، والرفاهية، والأمل. تجمَّعوا وخرجوا في خطاب كريه، في اللحظة التي يخرج فيها العالم كل يوم إلى الحرية والعدالة الاجتماعية والمستقبل.. فيما نحن لانزال نصرّ على أن الطريق الوحيد للتطور يمرّ عبر اعادة الكرسي الى فخامته.
يا مَن تصفقون وتهللون لسبايكر جديدة في الثرثار، عليكم أن تعرفوا أنكم لستم وحدكم في هذه البلاد، لا أنتم ولا مَن يشبهونكم،، هذا وطن سيحتضِر لو قـُهر فيه البعض لصالح القطيع الطائفي.
خراب العراق ليس في الحرب القذرة التي تخوضها عصابات داعش فقط، بل في الحروب التي يخوضها ساسة باعوا ضمائرهم قبل أن يبيعوا الوطن.

رابط مختصر