البحث عن رفات لوركا وآخرين.. وأخيراً انكشف قاتل شاعر اسبانيا

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 29 أبريل 2015 - 10:25 صباحًا
البحث عن رفات لوركا وآخرين.. وأخيراً انكشف قاتل شاعر اسبانيا

إعداد وترجمة: ابتسام عبد الله

خصصت الحكومة الاسبانية مبلغاً من المال من أجل حملة للعثور على المقبرة الجماعية للمواطنين الذين تم إعدامهم ودفنهم في مقبرة واسعة، وتساور عدد كبير من المواطنين الاسبان، فرصة العثور على بقايا الشاعر فريد ريكو لوركا، الذي تم إعدامه آنذاك.
وفي الايام العشرة القادمة، سيتم البحث في أرض مساحتها 300 متر مربع، عند التلال المطلّة على جنوبي مدينة غرانادا (غرناطة). إذ ان هناك نوعا من الاعتقاد من ان شاعر “الزفاف الدموي” و “منزل برنارد ألبا” ، كان قد تم إعدامه هناك من قبل زمرة من الحرس عام 1936. وبعد اعوام من البحث في أرشيف الشرطة والجيش، حدّد ميغويل كاباليرو الموقع في عام 1911، وذكر ذلك في كتابه الذي صدر قبل اربعة اعوام ، وتم البحث تحت الارض بواسطة أشعة الرادار، وكانت النتيجة العثور على مقبرة جماعية تحت سطح الارض مباشرة.
ومن المفروض، ان يتكلف المشروع مبلغاً قدره 12.000 دولار تقريبا، وهو لا يهدف الى العثور على لوركا فقط، كما اكد خوان فرانسيسكو اديناس، الحاكم المحلي في اندولوسيا. وقال أريناس، “هناك اعتقاد بوجود نحو 3.500 شخص تم دفنهم في تلك الارض، إننا لا نبحث فقط عن شخص واحد، بل عن الجميع”.
وعملية الحفر هذه مشابهة لمشاريع جرت في المنطقة منذ اعوام قليلة. وقال خوان فرانسيسكو، “وذلك بناء على عوائل الضحايا للعثور على مقابر او بقايا عشرة آلاف شخص من المدنيين، تم إعدامهم من خلال حكم الديكتاتور الجنرال فرانكو”.
وبما ان لوركا، كان الأشهر بينهم ، فان الكثيرين يعلقون آمالا على هذا الامر. ولكن العثور على فريدريكو لوركا، مثل البحث عن إبرة في القش.
وهناك ايضا من يعتقد ان اثنين من أبرز اساتذة الجامعة تم دفنهم هناك مع عدد من السياسيين، وهذا بالنسبة للحكومة الاسبانية يعتبر نجاحا كبيراً العثور على المدفونين تحت الارض ، وإن تم العثور على البقايا، فان المحكمة هي التي ستقرر الخطوات التالية.
ان هذا المشروع ينفذ حاليا في ارض تبعد عدة مئات من الياردات عن حديقة عامة باسم لوركا، وفي أواخر التسعينات (1990) ، حاول محافظ طموح، تحويل الحديقة الى ملعب لكرة القدم ولكن الفكرة تم التخلي عنها بواسطة المعارضة الشديدة من قبل إيزابيل غارسيا لوركا، وهي الشقيقة الصغرى للشاعر وكان عمرها آنذاك 87 سنة.. وكتبت اعتراضاً قويا للمحافظ، وقالت ان تلك الفكرة مركبة وغير صالحة.
إن الحفريات الجارية حاليا هي الثانية من نوعها وكان ذلك في عام 2009، حيث انفقت المحافظة نحو 70.000 دولار، في البحث في بقعة الارض التي حددها رجل ادّعى انه ساعد في حفر قبر، وضعت فيه جثة كاتب واسفر البحث عن عدم العثور على العظام.
***
العثور على مخطوطة لـ “لوركا”
تم العثور في مكتبة الكونغرس قسم الموسيقى على مخطوطة “احتفال وشجب”، لم يتم أولا العثور على مؤلفها. وتفاصيل هذا الامر، تم العثور عليها في ارشيف مكتبة الكونغرس.
“انا أكرّس نفسي للفلاحين الاسبان” هكذا كتب لوركا، في مخطوطة قصيرة، تم العثور عليها مؤخراً، كان كتبها عندما زار الولايات المتحدة الامريكية في مرحلة الكساد الاقتصادي بعنوان “شاعر في نيويورك” كان ذلك البيت هو البيت الاول لقصيدة “احتفال وشجب”، ثم نشرها عام 1940، بعد إطلاق النار على الشاعر، من قبل فرقة عسكرية على سفح تل، وهو يتطلع للمرة الاخيرة الى مدينته غرناطة.
إن البروفسور كريستوفر مورير، الذي كان يحاضر في جامعة بوسطن، هو الذي اكتشف هذه المخطوطة غير الاعتيادية. ويقول مورير، “مع انها كانت مخفية عن الانظار” في القسم الموسيقي في مكتبة الكونغرس.
واضاف: “كان من غير المتوقع العثور، في الولايات المتحدة، أصل واحدة من القصائد الرئيسية في نيويورك ويضيف الاستاذ مورير”كان من الممتع الاستماع الى لوركا. كان بارعا في العزف على البيانو، وكان يجيد العزف لكافة المؤلفين الموسيقيين المعروفين”. وكان لوركا قد سافر الى نيويورك، للتسجيل لدورة تعليمية للغة الانكليزية في جامعة كولومبيا في خلال صيف عام 1929 بعد التوتر الذي حصل ما بين صورته أمام الجمهور، وحياته الخاصة غير المحتملة والمضطربة.
وبالنسبة لمورير، الذي يكتب عن الشاعر ويشاركه في ذلك اندرو اندرسون، وحياته في اميركا، وهي تاريخية مهمة في حياته، حيث ينصرف الشاعر عن القصيدة الموجزة الى الاهتمام بالموضوعات الاجتماعية المطلقة والعامة، ويبدأ بالكتابة عن مشاعره الحقيقية وشذوذه.
وبعد الافلاس والانهيار الاقتصادي عام 1929، الذي شهده لوركا، وكان اكثر نشاطاً وحيوية ويقول مورير، “بعد أيام من كتابته هذه القصيدة في كانون الثاني عام 1930، كتب لاسرته ان بقية اعماله (تذبل) امام قصائده الجديدة، التي نالت اعجاب اصدقائه.”
وكما يقول الشاعر في مقطع :”هذا ليس بجهنم، انه شارع”.
ان الظروف التي رافقت موت غارسيا ماركيز والموقع الذي تم دفنه فيه، يبقى غامضاً ومن الاسرار الاسبانية في التاريخ الحديث، وحتى هذه الايام، كان من المعتقد ان الشاعر المولود في غرانادا، قد تم إعدامه من قبل زمرة من الجناح اليميني، مع ثلاثة من الآخرين.
وكانت الوثائق التي نشرت مؤخراً تعود الى التحقيق في قضية وفاة لوركا، تقدمت بها الكاتبة الفرنسية مارسيل اوكلير في مرحلة الستينات من القرن الماضي، وطلبها ذلك ظل ينتقل بين عدد من الوزراء في الحكومة الاسبانية، وهم حائرون في الاستجابة للطلب او إهماله وتم اخيراً الطلب من الشرطة الاسبانية كتابة تقرير عن الأمر، بعد 29 سنة من وفاة الشاعر الكبير.
وكانت الوثائق ، تشير الى ان غارسيا لوركا قد تم اعدامه بسبب آرائه واصفة اياه بكونه ، “اشتراكيا وماسونيا تدور حوله اشاعات من كونه شاذاً جنسيا”. وان الشاعر هرب من المنزل بعد احاطته برجال الشرطة مرتين.
وفي آب 1936، وبعد اندلاع الحرب الاهلية بشهر، احاط بالمنزل عدد من الضباط حيث كان يختفي غارسيا لوركا، واعتقل الشاعر اخيراً وتم نقله بالسيارة الى منطقة قريبة من فيونتا غراند، مع عدد آخر من المعتقلين، كما جاء في وثائق الشرطة “وتم بعدئذ إعدام غارسيا لوركا في الحال، بعد اعترافه، وتم دفنه في نفس المكان، في قبر ضحل وقليل العمق في الوادي”.
ومنذ عام 2009، جرت محاولات عدة من قبل شخصيات مهمة، لعدم تحديد المكان الذي دفن فيه، وحتى اليوم لم يحدد الخبراء الموقع بالتاكيد، ولم يكشف ايضا عن اعترافاته حتى اليوم.
ومنذ عام 2009 لم تكن هناك مبادرة ما لتحديد موقع قبره.
إن سر لوركا سينكشف في الايام القادمة، ولكن معظم ماضي اسبانيا يبقى مدفونا.
إن الوثائق تم تغييبها عن الناس بأمر من حكومة فرانكو، لطمس كيفية وفاة لوركا، وقال الجنرال فرانكو ذات مرة ان علاقة الحكومة بوفاة الشاعر تم استخدامها دعاية مضادة لها.
وقال فرانكو: “ان الكاتب توفي إثر انخراطه مع المتمردين وهذه الامور تبدو احداثا طبيعية في الحرب”.
وفي الاسبوع الماضي، اشاد كاتب حياة لوركا، إيان غيبسون، الى الطبيعة السرية للحكومة واهميتها ايضاً. “وحتى بعد وفاة فرانكو، كانت قضية وفاة لوركا، مشكلة للنظام”.
ولكن تلك الوثائق تشير الى طبيعة النظام الديكتاتوري ومدى تدخلها في معظم القضايا.
ولكن هذه تشير مرة اخرى ، ان فضل لوركا لم يكن من قبل زمرة يمينية، او حكومة اهلية. لكن حكومة الدكتاتور، هي التي قتلت الشاعر المعارض لها. وقالوا ذلك اخيراً.
 عن: الغارديان

رابط مختصر