الرئيسية / صحف / اسوشيتدبرس: الانبار حائرة بين داعش والمقاتلين الشيعة.. ومعركتها اصعب من تكريت

اسوشيتدبرس: الانبار حائرة بين داعش والمقاتلين الشيعة.. ومعركتها اصعب من تكريت

klan anbarتصارع القوات الامنية لدفع متشددي تنظيم “داعش” من محافظة الانبار الصحراوية ذات الغالبية السنية مترامية الاطراف التي استولت عليها الجماعة المتطرفة في العام الماضي.
معركة استعادة محافظة الانبار، اظهرت سيناريو مخالفا عن عملية استعادة تكريت لصعوبة السيطرة على الانبار من قبل القوات الامنية، فضلاً عن عدة امور اهمها تضاؤل اداء الجيش في تلك المحافظة الصحراوية ومخاوف بغداد من تسليح القبائل المناهضة للتنظيم ورفض قاطع من المجتمع السني لمشاركة فصائل الحشد الشعبي في استعادة مدينتهم.
في وقت سابق من هذا الشهر، تمكنت القوات الامنية من السيطرة على شمال مدينة تكريت بعد اشتباكات مع مسلحي “داعش” كانت بدون مشاركة الجماعات المسلحة الشيعية المجهزة بأحدث الاسلحة والمعدات الايرانية، ويعتقد خبراء في هذا الشأن، ان هذه الاساليب المتبعة من قبل الجماعات المسلحة الشيعية التي استخدموها في استعادة تكريت، لا يمكن العمل بها في الانبار.
وخلال الاسابيع الماضية، تأرجحت المعارك في الانبار، بدليل تقدم مسلحي “داعش” في الكرمة شرق الفلوجة مع شبه سيطرة للمتطرفين على بحيرة الثرثار التي استعادتها القوات الامنية فيما بعد، فأظهر الجيش من خلال هذه الاخفاقات، حاجته الماسة الى المساعدة الدورية. ويبقى اعتماد القوات الامنية على دعم الجماعات الشيعية امراً غير مستساغٍ من السكان المحليين في الانبار.
وقال ضابط برتبة عميد في قيادة عمليات الانبار فضل عدم الكشف عن اسمه لانه غير مخول بالحديث إلى وسائل الإعلام: إن “الجنود العراقيين الذين يقاتلون في الانبار ليسوا مدربين بشكل جيد لهذه المعركة، لأنهم بطبيعة الحال يتخذون من الانخراط بالجيش وسيلة للعيش، بينما مقاتلو الحشد الشعبي هم مؤمنون بهذه المعارك لذلك تجدهم مستعدين للقتال”. وأضاف العميد ان “الامر الاخر هو غياب الخطة الواضحة لتحرير الانبار، وهذا يعود بسبب الخلافات السياسية والقبلية”.
وتساءل العميد “كيف ان بضعة جنود ألقوا اسلحتهم وفروا حينما اقترب الخطر منهم؟”
وأفادت يوم الجمعة الماضية، تقارير بأن تقدم مسلحي “داعش” نحو بحيرة الثرثار قد يؤدي الى فتح المياه وإغراق العاصمة بغداد، بينما مسؤولو الانبار من هناك اشاروا الى عكس هذه التقارير تماماً برغم مقتل قائد برتبة لواء جراء الاشتباكات.
ومن الآثار السلبية الموجودة في المؤسسة العسكرية العراقية، هو افراغ الجيش من محتواه العسكري من قبل قادة عسكريين فاسدين همهم الاول سرقة الرواتب والتجارة بالمعدات العسكرية وعدم تدريب الجنود على القيام بمهام قتالية والاكتفاء فقط بوقوفهم للمرابطة بنقاط التفتيش.
ويقول مسؤولون اميركيون، ان الوحدات العسكرية العراقية ماتزال تحوي “جنودا وهميين” يتقاضون رواتب فقط، مشيرين من خلال إحصائية عملتها وزارة الدفاع الاميركية، الى أن 125 الف جندي وهمي موجود بالمؤسسة العسكرية العراقية الى الان، وهذا استوحوه من خلال المستشارين الاميركان الذين طالبوا الوحدات والالوية بسجلات وبيانات الجنود والمقاتلين الموجودة في كل وحدة، فتبين من خلال الاطلاع عليها وجود عدد كبير من الجنود الوهميين.
الجيش العراقي لاشك انه حقق مكاسب ملحوظة في الفترة الاخيرة، فسيطرته على انحاء بغداد وتقدمه في ديالى بمساعدة الجماعات المسلحة الشيعية، امر لا يمكن نكرانه، ولكن الحال في الانبار مختلف تماماً كون الاهالي هناك رافضين للجيش واي فصيل عسكري اخر، واستمرار هذا الحال يؤدي الى عزلة المجتمع السني اكثر من اللازم وهنا تترسخ جذور “داعش” اكثر في الانبار، بحسب خبراء امنيين.
الشيخ ضاري الريشاوي، زعيم قبلي سني من الانبار وهو أحد اعضاء برنامج الصحوة الامني الذي شكلته القوات الاميركية في عام 2006 للقضاء على تنظيم القاعدة يتحدث عن رعب اهالي الانبار من الجيش والجماعات المسلحة الشيعية في حال دخولها الانبار قائلاً: “نحن نعرف اذا شاركت تلك الجماعات الشيعية ستُثار الحساسية من قبل الاهالي لانهم يعتقدون ان تلك الجماعات المسلحة ستصحب معها المستشارين الايرانيين، لذلك اجد ان الحل الامثل هو تسليح قبائل الانبار المستعدة لقتال تنظيم داعش بشرط التسليح من الحكومة”.
ويرى زعماء وسياسيون شيعة، تشكيل برنامج “الحرس الوطني” من قبل الحكومة وتسليحه بالسلاح الثقيل امر مربك وغير مقبول تماماً، لاعتقادهم بان ذلك البرنامج قد يدعم تنظيم “داعش” فيما بعد.
وفي ظل حكم نوري المالكي للعراق، حلّ برنامج الصحوة السنية بعد انسحاب الجيش الاميركي عام 2011 مما زاد نفور المجتمع السني منه بشكل كبير.
ريتشارد برينان، خبير في مؤسسة راند للدراسات والابحاث المعنية بنشاط الجماعات المتطرفة يقول، ان تنظيم “داعش” خلال سنة ونصف، تمكن من التغلغل في المجتمع السني واصبحت له كلمة مسموعة برغم القتل الذي يمارسه في تلك المحافظة المنكوبة.
وتبدو سيطرة الجماعة المتطرفة على اجزاء كبيرة من الرمادي وكذلك الفلوجة، امر يصعب التعامل معه، وهذا ما كانت تعانيه القوات الاميركية في عام 2004، اما القتال بالنسبة للجيش في المناطق الحضارية والسكنية امر صعب جداً، فضلاً عن ان التحالف الدولي غير قادر على ضرب المسلحين في تلك المناطق السكنية.
حتى الان، تستمر القوات الاميركية بتدريب الجيش العراقي الذي على ما يبدو يأخذ وقتاً للتدريب والتجهيز لغرض المشاركة في الحروب الدائرة اليوم، فهنا يمكن القول ان الحكومة قد تلجأ الى الاستعانة بالوحدات الشعبية الشيعية في استعادة المدن، وهنا ستقع الحكومة في مأزق، هو كيفية اقناع المجتمع السني بمشاركة هذه القوى في مناطقهم.
واختتم الشيخ الريشاوي حديثه بالقول: “نحن عالقون بين مطرقة داعش وسندان الجماعات المسلحة الشيعية ولا نعرف الى اين نذهب”.
من احمد علاء

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*