الرئيسية / أخبار العالم / مخاوف في إسرائيل من نوعية الصواريخ المهربة لحزب الله لا كميتها

مخاوف في إسرائيل من نوعية الصواريخ المهربة لحزب الله لا كميتها

natenyahooالناصرة ـ «القدس العربي»: كعادتها لم تعقب إسرائيل رسميا على تقارير إعلامية حول هجمات جوية ضد مواقع في سوريا، لكن مراقبين عسكريين فيها يعتبرون أن مشكلة نقل الصواريخ لحزب الله تكمن بالكيف لا بالكم.
واعتبر المحلل العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت» أليكس فيشمان انه في كل مرة ينسبون فيها لسلاح الجو هجمات على منشآت الجيش السوري، فإن ذلك يساعد ظاهريا جهات المعارضة الرئيسية لنظام الأسد (جبهة النصرة وداعش) لكنه يقول إن ذلك يبدو مبالغا فيه. كما يعتبر أنه لا توجد عمليات عسكرية محايدة في سوريا: اذا اصبت أحد الأطراف لذلك يحذر من تكرار الهجمات على سوريا إلا إذا توفر مبرر استثنائي في حدته.
ويوضح فيشمان أن موقع «قطيفة» الذي استهدفه الطيران الإسرائيلي فهو مقر الوية الصواريخ الأمامية للجيش السوري. فيشمان المقرب من الدوائر الأمنية يرجح ان الهجوم هدف لإحباط محاولة أخرى من قبل حزب الله لنقل صواريخ من سوريا إلى لبنان تحت غطاء غيوم كثيف.
وإلى جانب عدم الاستخفاف بنقل الصواريخ والقذائف من سوريا إلى لبنان، يشير فيشمان إلى خطورة نقل الأسلحة للجيش اللبناني من السعودية وفرنسا في وضح النهار وبدون عائق بقيمة ثلاثة مليارات دولار. وللتدليل على خطورة ذلك يزعم فيشمان أن جيش لبنان يحارب جنبا إلى جنب مع حزب الله من أجل صد التغلغل الإسلامي في لبنان، معتبرا أنه من المؤكد أن هذا السلاح الفرنسي المتطور سيخدم في نهاية الأمر حزب الله.
ويتساءل فيشمان أين التناسب إذن ويرى أن تزويد السلاح الفرنسي يعتبر أشد خطورة بالنسبة لإسرائيل. ويتحتم عليها ايضا ان تشعر بالقلق ازاء المنظومات التي تزودها إيران لحزب الله.
في المقابل يرى فيشمان أنه يمكن أن يؤثر قصف مستودعات الصواريخ السوريا فعلا على الحرب في إقليم القلمون. لافتا إلى أنه مند أسبوعين تستعد الأطراف على الجبهتين، جبل قلمون ودمشق، عشية ما يبدو كأنها الحرب الحاسمة. وهذا ما يتفق عليه زميله المراسل العسكري للصحيفة يوسي يهوشع الذي يقول إنه حتى لو حقق الهجوم الإسرائيلي المزعوم أهدافه ودمرت قافلة الصواريخ المعدة لحزب الله فإن علينا أن نتذكر أن الحديث لا يزال عن نقطة في بحر»، مشيرا إلى أن تدمير مستودع الأسلحة الضخم لدى حزب الله لن يتم بواسطة هجمات جراحية مرة كل نصف سنة، ويقول إن حزب الله يمتلك منذ زمن بعيد صواريخ سكود من طراز «دي» الأكثر تطورا.
ويشير يهوشع إلى عدم قدرة الاستخبارات العسكرية ضبط كل حافلة صواريخ تجتاز الحدود من سوريا إلى لبنان، محذرا من أن حزب الله بات مسلحا من اخمص القدمين حتى قمة الرأس بصواريخ سكود «دي» التي تغطي كل نقطة في إسرائيل.
وينبه يهوشع إلى أن خطورة حزب الله قائمة رغم غوصه إلى قمة رأسه في الحرب داخل سوريا والعراق واليمن وإرسال ثلث قواته إلى هذه الأماكن وخسارته نحو ألف مقاتل حتى الآن.
ويقول إن حزب الله ورغم فشل عملياته في الجولان راكم تجربة قتالية كبيرة في أطر كبيرة تشبه الجيش في كل شيء، في إطلاق القذائف والصواريخ وتفعيل السلاح المتطور. وعليه يدعو يهوشع جيش الاحتلال لتسريع تزوده بمنظومة العصا السحرية الدفاعية، وخلق تهديد ملموس ودراماتيكي لحزب الله يردعه عن دخول المواجهة المقبلة.
ويقول انه اذا كانت العملية في نهاية الأسبوع، سببت الألم لحزب الله، فإنه لا يمكن استبعاد الرد، حتى من جهة سوريا. ويضيف « قبل ثلاثة أشهر، خلال الهجوم في مزارع شبعا، بيّن نصرالله أن لديه هو ايضا خطوطا حمراء، وانه تدار عمليا هنا حرب ردع».
ورغم الاستخبارات العسكرية العالية في إسرائيل يتحتم القول برأيه إنه تنتظرها على الحدود الشمالية قنبلة موقوتة تحتم التفكير خارج الصندوق. ويضيف « اذا لم يجد الجهاز الأمني تفكيكها، فإننا سنواجه معركة لم نعرف مثلها من قبل «. ولهذه الأسباب يدعو زميله المعلق البارز دان مرغليت في صحيفة « يسرائيل هيوم « أمس إلى الاستعداد لمواجهة حكومة خامنئي».
ويتساءل مرغليت هل سيأتي الشر من الشمال؟ ام سيأتي من الجنوب؟ من خلال إطلاق صواريخ حماس من غزة باتجاه إسرائيل او بنقل الصواريخ من سوريا إلى لبنان، بشكل متزامن، أم لا ؟
ويبدي تأييده لقصف شحنات السلاح الإيرانية لسوريا وحزب الله. ويقول إن هذه هي السياسة الصحيحة دائما، وبشكل خاص الآن. يشار إلى أنه في الآونة الأخيرة ارتفعت وتيرة التهديدات والتحذيرات الإسرائيلية ضد حزب الله، وكان آخرها تهديدات أطلقها قائد سلاح الجو، أمير إيشل يوم الجمعة الماضية. وخلال مقابلة مع القناة العاشرة قال ايشل إن لبنان سيتعرض لضربات شديدة أكثر بكثير من تلك التي تعرض لها خلال حرب لبنان الثانية، في حال نشوب حرب أخرى بين إسرائيل وحزب الله. وحذر إيشل المدنيين اللبنانيين من أنه لا يجدر بهم التواجد في منطقة يخبئ حزب الله فيها صواريخ لأن منطقة كهذه، ورغم أنها منطقة سكنية، «قاعدة عسكرية». وبذلك كرر تهديدات أطلقها زملاؤه في قيادة لواء الشمال الشهر الماضي حول إرجاع لبنان 200 عاما للوراء.
وكان وزير الأمن الإسرائيلي، موشيه يعلون، قد ادعى الشهر الجاري بأن إيران تواصل نقل أسلحة إلى حزب الله عن طريق سوريا. وذلك في موازاة رسالة بعثها مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية، نيسيم بن شيطريت، إلى وزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، تؤكد أن قضية تسلح حزب الله هي الأكثر إلحاحا وخطورة بالنسبة لإسرائيل.
يأتي ذلك في الوقت الذي تشير فيه التقديرات إلى تراجع إمكانية شن هجوم إسرائيلي منفرد ضد المنشآت النووية في إيران بعد تفاهمات الأخيرة مع الدول الكبرى.
وكان المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هارئيل اعتبر أن «تهديد صواريخ حزب الله عاد ليحتل مكانته كتحد أمني رقم واحد بالنسبة لإسرائيل».
وللتدليل على صدقية ما يدعيه أشار هارئيل إلى أن بحوزة حزب الله قرابة 100 ألف صاروخ، يغطي مداها كل الأراضي الإسرائيلية. لكن هارئيل يعتبر أن المشكلة الحقيقية تكمن بالكيف لا بالكم وفي نوعية الصواريخ وكونها تخرق التوازن بين حزب الله وإسرائيل.
واستذكر تهديدات أمين عام الحزب، حسن نصر الله، بقصف منشآت عسكرية ومدنية في إسرائيل في حال استهدفت الأخيرة منشآت لبنانية مهمة. وأشار هارئيل أيضا إلى نقل الأسلحة في التوقيت الحالي مرتبط بضعف النظام السوري خصوصا أمام هجمات التنظيمات الإرهابية، مثل «داعش» و»جبهة النصرة»، التي استولت في الفترة الأخيرة على مواقع عديدة داخل البلاد وعند حدودها.
وفيما يتعلق باحتمالات إقدام حزب الله على شن هجوم ردا على الغارات الأخيرة، يصعب في إسرائيل تقدير ذلك، لأن الحزب لم يرد على معظم الغارات الإسرائيلية في السنوات الماضية، لكنه رد بهجوم في مزارع شبعا قبل شهرين.

وديع عواودة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*