الرئيسية / أهم الأخبار / محلل أميركي: تدخل قوة عربية في العراق يؤمّن زخماً قتالياً في مواجهة داعش

محلل أميركي: تدخل قوة عربية في العراق يؤمّن زخماً قتالياً في مواجهة داعش

iraq armyبغداد/ المدى برس

عدّ محلل عسكري أميركي، أن تدخل قوة عسكرية عربية مشتركة في العراق يخلق جهداً إقليمياً ذاتياً لمعالجة مشاكل المنطقة، ويؤمن لبغداد زخماً قتالياً مضافاً يساعد على تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد. وفي حين بين أن ذلك يمكن أن يزيل التوتر الطائفي واستعادة ثقة أهل السنة بالجهود الأمنية، أكد أنه يتيح أيضاً للقوات الأمنية العراقية فرصة التقاط أنفاسها، وتعزيز قدراتها لاستثمارها في تحرير الأنبار والموصل.
جاء ذلك في تقرير للمحلل العسكري الأميركي، العميد غويلوم ول بوربير، نشرته صحيفة يورواسيا ريفيو Eurasia review المتخصصة بالتحليلات الإخبارية، السبت، عن الوضع الأمني في العراق، تابعته (المدى برس).
وقال زميل كلية الحرب الأميركية وعضو البرنامج الأميركي لكلية راجارانتام للدراسات الدولية، العميد غويلوم ول بوربير، في تقريره، إن “منتقدي الستراتيجية الأميركية المطبقة في العراق يصرون على أن زخمها العسكري لا يكفي لهزيمة داعش”، مشيراً إلى أن أولئك “المنتقدين يرون أن تلك الستراتيجية مجرد مقترح سيئ بدليل زيادة تعقد الوضع في العراق”.
وأضاف المحلل العسكري، أن “كلاً من خيار زيادة نطاق زخم التدخل العسكري الأميركي أو الانسحاب من العراق لا ينصح بهما”، عاداً أن على “الولايات المتحدة أن تركز جهودها بدلاً من ذلك على تحشيد الحكومات العربية الإقليمية لأخذ دور أكبر في تحقيق الاستقرار الأمني العراقي”.
وبيّنت الصحيفة، أن “جامعة الدول العربية قد أعلنت مؤخراً عن نيتها تأسيس قوة دفاع مشتركة مؤلفة من 40 ألف جندي من شأنها أن تتخذ إجراءات ضد أي تهديد يعرض أمن الدول الأعضاء واستقرارهم”.
ورأى بوربير، أنه “برغم السجل الكئيب لجامعة الدول العربية في مجال العمل الموحد، فإن الوضع الأمني في العراق قد يبعث الحياة بمبادرة عربية مشتركة”، مبيناً أن “الدور الإيراني المتفرد في العراق لا يعمل على تأجيج الانقسامات الطائفية فقط، بل يؤدي إلى زعزعة توازن القوى الإقليمي مع السعودية”.
وأوضح المحلل الأميركي، أن “الوضع العراقي يتطلب وجود تشكيلات واسعة من القوات الأمنية ذات التدريب والتسليح الجيدين لتحقيق الاستقرار في البلد على المدى البعيد، لاسيما أن قوات الجيش والشرطة العراقية غير مؤهلة حالياً للقيام بتلك المهمة”.وأكد المحلل العسكري الأميركي، أن “التقدم الذي يحققه الجيش العراقي يتطلب وجود عدد ضخم من القوات الأمنية لمسك الأرض والحفاظ على أمن المناطق المحررة من هجمات مسلحي داعش الارتدادية”، لافتاً إلى أن “قوات البيشمركة تمسك الخط الممتد من كركوك إلى أربيل، أما محافظة الأنبار فما تزال تشهد معارك فضلاً عن استمرار مسلحي داعش ببسط نفوذهم على الموصل”.
ومضى العميد بوربير، قائلاً إن “برنامج التدريب والتسليح الأميركي قد أسفر حتى الآن عن تهيئة لواءين من القوات العراقية مدربين جيداً على الأعمال الهجومية، وليس على مسك الأرض أو توفير الأمن المحلي”، مبيناً أن “الحملة الجوية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق، بمشاركة تسع دول أوروبية وأخرى عربية واحدة هي الأردن، قد ساعدت في تدمير خمسة آلاف و500 هدف لداعش، منذ أيلول 2014 وحتى الآن، حيث تشير التقديرات الى فقدان التنظيم 25 بالمئة من الأراضي التي استولى عليها الصيف الماضي”.
وأوضح المحلل، أن “داعش قد يكون في موقف دفاعي حالياً، لكنه ما يزال يشكل خطراً كبيراً، إذ أنه دافع عن مدينة تكريت بقوة وما يزال قادراً على التحشيد لتنفيذ هجمات مضادة مميتة”، وتابع أن “محافظة الأنبار ومناطق شمال شرق سوريا، ما تزال توفر ملاذاً آمناً لمسلحي داعش، وفي حال تحرير الموصل فهناك احتمالان، أولهما أن يؤدي ذلك لتراجع المسلحين إلى ما وراء الحدود، والآخر أن يختبئوا ضمن مجاميع سرية داخل العراق ليقوموا بعدها بأعمال عنف طويلة الأمد ضد الحكومة العراقية”.
ورأى المحلل العسكري الأميركي، أن “تدخل قوة عربية مشتركة في العراق قد ينطوي على فوائد جوهرية، أولاها إزالة أي وجود لتوتر طائفي مباشرة”، عاداً أن “وجود مثل تلك القوة في مناطق شمالي العراق يساعد في استعادة ثقة أهل السنة بالجهود الأمنية المبذولة، كما يساعد وجودها في السماح لبغداد أن تسحب قوات الميليشيات وتحد من التواجد الإيراني على الخطوط الأمامية”.
وزاد العميد بوربير، أن “وجود قوة عربية مشتركة في العراق سيتيح للقوات الأمنية العراقية فرصة التقاط أنفاسها بعد وقت طويل من المعارك، جعلها بحاجة ماسة لإعادة التجهيز والتعزيز”، مؤكداً أن “الطاقة الموجودة حالياً مطلوبة لاستثمارها في العمليات الهجومية المخطط لها في الأنبار والموصل، لاسيما أن عملية إعادة بناء الجيش العراقي مسألة تستغرق سنوات عدة وليس أشهراً”.
وبشأن الحساسية من نشر القوة العربية المشتركة في العراق، عد المحلل الأميركي، أنها قد “تؤدي إلى ردود أفعال من الجانب الإيراني”، مستدركاً “لكن نطاق التدخل يجب أن يحدد بشكل واضح ليحظى بموافقة طهران”.وتابع العميد بوربير، أن “الولايات المتحدة ستجد نفسها مضطرة لأن تكون طرفاً في مثل ذلك التحالف، برغم أن قرار مجلس الأمن الدولي يعطي شرعية واسعة لمثل تلك التحالفات ضد تنظيم داعش”، مستطرداً “عندها ستكون موافقة بغداد بمثابة رسالة دبلوماسية قوية لإيران على المدى القصير”.
وقال المحلل العسكري، إن “عدد تلك القوة المشتركة ينبغي أن لا يقل عن عشرة آلاف جندي، أي ما يوازي عدد القوات العراقية التي قامت الولايات المتحدة بتدريبها، ما سيؤدي إلى مضاعفة القوة القتالية المهيأة لشن العمليات العسكرية المرتقبة ضد داعش”.
وأضاف المحلل الأميركي، أن “مصر والأردن من الدول التي يتوقع لها أن تقود ذلك الجهد المشترك، الذي قد تشارك فيه قوات دول عربية أخرى، مثل المغرب والجزائر وربما تونس”، لافتاً إلى أن “السعودية ودول الخليج العربي الأخرى قد لا تشارك بمقاتلين على الأرض في تلك القوات إنما بدعمها مالياً”.
وخلص المحلل بوربير، إلى أن “تدخل قوة عسكرية عربية مشتركة في العراق تحت غطاء الجامعة العربية، أو كتحالف منفصل من شأنه أن يخلق جهداً إقليمياً ذاتياً لمعالجة مشكلة إقليمية في المنطقة، وسيؤمن لبغداد زخماً قتالياً مضافاً يساعد في تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد”، مبيناً أن “الولايات المتحدة يمكن أن تدعم ذلك الجهد بمواصلة المساعدات العسكرية والدبلوماسية الإقليمية، وإن الدعم الإقليمي من دول عربية رئيسة، وكذلك من إيران، سيوفر الأسس لإصدار قرار من مجلس الأمن بهذا الخصوص”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*