عن الشائعات ونزوح الأنبار … هاشم العقابي

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 27 أبريل 2015 - 11:07 صباحًا
عن الشائعات ونزوح الأنبار … هاشم العقابي

لا اعتراض على قول العبادي بأن نزوح أهالي الأنبار “غير مبرر”. ولا اعتراض أيضا على تحميلة الشائعات سبب النزوح، لكن الاعتراض على مروره مرّ الكرام عليها من دون أن يخبرنا بالطرق التي تمنع تكرارها.
الشائعات، في زمن الحرب النفسية، سلاح قد يكون أشد فتكاً من الدبابات والمدافع وحتى الطائرات. ان كان ما قاله القائد العام للقوات المسلحة صحيحاً، ولا شك في أنه كذلك، فهذا يكشف عن ضعف مخيف في قدراتنا المضادة للشائعات، وفي الوقت نفسه يكشف عن قوة العدو في استخدامها. قرأت مرة لكاتب فرنسي وصفه لداعش بأنها “كذبة” متقنة او “شائعة” مدروسة لم يواجهها عمل اعلامي متقن او مدروس، وهذه هي مشكلتنا.
الشائعات في الحروب فـن وعلم قديمين جداً. استعملتها الأمم المتخلفة والمتطورة على حـدٍ سواء. اوكسجينها غياب المعلومة والغموض. وهذه لا تحتاج عندنا الى روحة للقاضي. فمؤسساتنا الإعلامية الرسمية عاجزة عن سـد فراغ غياب المعلومة الصحيحة. عرف الأعداء ذلك فاستغلوا هذا الضعف بحرفية ودهاء. اعلام المحاصصة وتقديم الولاء على الكفاءة لو وفرت له افضل تقنيات الإنتاج والإخراج لن ينجح في حماية عقل طفل بالروضة من الشائعات، فما بالكم بتعدد القنوات الإعلامية التي تحشر أنفها في ساحة الحرب وهي ذاتها متعفنة بروائح الطائفية والكراهية والتخلف؟
في عمود سابق ناشدت القائد العام ان يعتمد على ذوي الاختصاص بالإعلام النفسي لحماية أبناء المناطق التي يحتلها داعش. المواطن الذي يعيش تحت ظل الاحتلال يحتاج الى أسلوب اعلامي خاص يختلف عن أسلوب المناطق غير المحتلة. الأول أكثر خوفاً وقلقاً. ومن الطبيعي ان الإنسان الخائف يظل صيداً سهلاً للشائعات. الشائعات أقرب للكذب ان لم تكن هي الكذب نفسه. وللأسف من طبع الكذب المصفط أنه ينتشر أسرع من الصدق المخربط. لا يكفي ان نقول للمواطن الانباري الحقيقة لنحميه، بل يجب ان نفكر كيف ومتى نقولها له؟
الحقيقة المرة هي أن إعلامنا، وخاصة الرسمي منه، يعيش في وادٍ والعراقي الذي تحيطه الوحوش الكاسرة، في وادٍ آخر. ومثلما يسافر العبادي وغيره من المسؤولين لطلب المعونات العسكرية في حربنا القاسية، عليهم ان يطلبوا من الدول المتقدمة، وذات التجارب الناجحة في محاربة الشائعات، مساعدتنا. وقبل ذلك، على أصحاب “الشأن” ان يغلقوا باب المجاملات والمحاباة في تعيين الكوادر الإعلامية. عليهم ان يبحثوا عن كفاءات عراقية جديدة حرمها الطائفيون والمفسدون، مع سبق الإصرار، من أخـذ دورها الفاعل في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ العراق.

رابط مختصر