نازحو الأنبار في الديوانية .. مصير مجهول بعد مصادرة داعش لكل ما يملكون

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 25 أبريل 2015 - 4:27 مساءً
نازحو الأنبار في الديوانية .. مصير مجهول بعد مصادرة داعش لكل ما يملكون

المدى برس/ الديوانية
لم تشأ النازحة ملكة عودة حمادي (74 سنة)، ترك منزلها في قرية (آل بو مرعي)، على مقربة من مركز مدينة الرمادي، فترك منزلها وجدرانه تحمل ذكريات وشواهد غالية عليها، لكن انفجار سيارة مفخخة، ومداهمة (داعش) للعائلة، ومصادرة أموالهم ومقتنياتهم الثمينة، أضطرها الى النزوح مع أبنائها وبناتها بما عليهم من ملابس، لتبدأ معاناتهم أسوة بغيرهم من العوائل التي ابتليت بتلك “العصابات الإرهابية”.
وتقول عودة، في حديث إلى (المدى برس)، إن “المعارك والاشتباكات العسكرية بين عصابات داعش، والأجهزة الأمنية والقصف الذي تعرضت له الرمادي لم يرهبنا للحظة، مثلما لم نكن نفكر يوماً بترك منزلنا الذي يحمل ذكرياتنا”، وتبين أن “المجاميع الإرهابية فجرت سيارة مفخخة في شارعنا، وقام عدد من عناصرها بمداهمة المنازل، وأجبروا الأسر على البيعة والقتال معهم، أو مغادرة القرية من دون أخذ أي شيء معهم من أموالهم ومقتنياتهم، كونها غنائم حرب لهم”.
وتضيف النازحة، أن “مجموعة من المسلحين، دهموا منزلنا وجمعونا في غرفة واحدة، وطلبوا من أبنائي إعلان البيعة والولاء والقتال معهم، أو الخروج فوراً من المنزل، فطلبت منهم السماح لنا بمغادرته، خوفاً على أبنائي وبناتي من شرهم، خاصة أن لدينا معاقين وغالبية أسرتنا مكونة من النساء والأطفال”، وتشير إلى أن “المسلحين فتشوا النساء والشباب، وأخذوا الأموال والمصوغات الذهبية، التي كانت بحوزتنا قبل السماح لنا بمغادرة المنزل”.
وتعرب عودة، عن ألمها وحسرتها لأنهم “اضطروا للنزوح مجردين من أي شيء”، وتتابع وهي تحمد الله تعالى، “لكن أقاربنا تكفلوا باستقبالنا في الديوانية بعد أن كفلونا لدى الأجهزة الأمنية المعنية، حيث وجدنا الترحاب وحسن الاستقبال”.
وبالقرب من بيت ملكة عودة، في حي الجامعة، شمالي مركز مدينة الديوانية،(180 كم جنوب العاصمة بغداد)، سكنت أسرة النازح، خضر حمادي (65 سنة)، من عشيرة (آل بو نمر)، التي عانت بدورها الأمرين من “إرهاب داعش وجرائمه”.
ويقول حمادي، في حديث إلى (المدى برس)، إن “عصابات داعش استباحت قرية زوية، التابعة لقضاء هيت،(70 كم شمال مدينة الرمادي)، وعندما قاموا بقتل الشباب، اضطررت إلى الخروج بعائلتي لمدينة الرمادي للمحافظة على حياتهم، تاركين خلفنا كل ما نملك من أموال ومقتنيات ومواشي، والأهم منها ذكرياتنا”.
ويذكر النازح، أن “سيطرة داعش، على مدينة الرمادي، أجبرتنا على مغادرتها، ولم نجد مكاناً آخر يأوينا سوى مدينة الديوانية، التي لدينا فيها معارف وأقارب، فاتصلنا بهم وجئنا إليها وقبل الدخول طلبت منا إحدى نقاط التفتيش الاتصال بكفيل، وبالفعل جاء وزودهم ببياناته وأدخلنا، في حين لم يتمكن من ذلك من ليس لديه كفيل”.
ويبدي حمادي، قلقه من “القادم المجهول لاسيما أن لديه خمس بنات وزوجة تعاني الأمراض المزمنة، من دون مال أو أي مصادر تمويل، يمكن الاعتماد عليها لتوفير لقمة العيش الكريم لعائلته”.
دائرة صحة الديوانية نظمت حملة فورية بعد تسجيلها دخول نحو ثمانين أسرة نازحة من الأنبار، لتلقيح الأطفال ممن فاتتهم الجرعات الدورية ومعاينة كبار السن والمرضى.
ويقول المدير العام لصحة الديوانية، الدكتور عدنان تركي علوان، في حديث إلى (المدى برس)، إن “الدائرة نظمت حملة لتسجيل 85، أسرة نازحة، وتوعيتها صحياً لحماية ضيوفنا من أبناء الأنبار من الإصابات الانتقالية، وعلاجهم من الأمراض وتلقيح أطفالهم، الذين حرموا جراء الأوضاع الراهنة، من الدورات اللقاحية”.
ويوضح علوان، أن “الحملة شملت أيضاً النازحين من محافظات شمالي البلاد وغربيها، الذين يسكنون المجمع السكني، البالغ عددهم 250 أسرة تضم قرابة 1250 شخصاً”، يبين أن “الحملة تضمنت رش المبيدات وتعفير الجحور لمكافحة القوارض، وتلقيح الأطفال، وتطوع العديد من أطباء الاختصاص والممارسين في جميع الاختصاصات لفحص وعلاج كبار السن والمعاقين”.
لكن ازدياد أعداد النازحين من محافظة الأنبار، حمل دائرة الهجرة والمهجرين المزيد من المسؤوليات، ووضعها أمام الأمر الواقع للعمل على توفير المأوى والمساعدات الإنسانية، كما يرى مدير دائرة الهجرة والمهجرين، علاء الصالحي.
ويقول الصالحي، في حديث إلى (المدى برس)، إن “عدد نازحي الأنبار ممن تم تسجيلهم بلغ لغاية اليوم 89 أسرة تضم 400 نسمة”، ويتوقع “زيادة عددهم خلال الأيام المقبلة، على الرغم من توصيات اللجنة الأمنية العليا بحصر الموافقة على الدخول برئيسها، محافظ الديوانية”.
ويضيف مدير الهجرة والمهجرين، أن “أعمال المديرية لم تتوقف ليوم واحد، ومستمرة لغاية الآن في تسجيل بيانات النازحين، لكنها تتعامل مع نازحي الأنبار بخصوصية، كونهم مسجلين كنزوح داخلي، واستلموا منحة التهجير، وسنعمل على توفير المساعدات الإنسانية لهم فقط”.
ويؤكد الصالحي، على أن “مشروع إيواء النازحين الذي يحتوي على ألف كرفان، تم استكمال جميع خدماته المتعلقة بالبنى التحتية وخطوط نقل الطاقة الكهربائية والماء الصالح للشرب والأسيجة الخارجية، بعد أن أحالت المحافظة مشروع إنشاء الكرفانات بدعوة مباشرة الى احدى الشركات المحلية بعد استحصال موافقة اللجنة العليا للنازحين”.
ويبدو ان الهاجس الأمني والخشية من استغلال الإرهابيين لبعض الأسر النازحة، لاستهداف الديوانية التي تعيش حالة من الاستقرار الأمني، دعا حكومتها المحلية الى إصدار تعليمات خاصة بدخول النازحين من مدينة الأنبار، كما يوضح عضو مجلس محافظة الديوانية حيدر الشمري.
ويقول الشمري، في حديث إلى (المدى برس)، إن “الحملة الإعلامية التي رافقت نزوح المواطنين من مدينة الرمادي، دعت حكومة الديوانية إلى السماح للأسر المعرفة بكفلاء معروفين لدى الأجهزة الأمنية والمسؤولين الحكوميين، ما عدا الرجال من عمر (18- 50 سنة)، لحاجة المحافظات التي تشهد عمليات عسكرية لأبنائها في الدفاع عنها إلى جانب القوات الأمنية والحشد الشعبي الذي انخرط فيه أبناء العشائر”.
وكانت محافظة الديوانية، استقبلت في وقت سابق نحو 4070 أسرة نازحة تضم قرابة 25 الف نسمة، من محافظات الموصل وصلاح الدين وديالى وشمال بابل.
وكانت الأمم المتحدة، أعلنت أمس الأول الثلاثاء،(الـ21 من نيسان 2015 الحالي)، أن عدد النازحين من مدينة الرمادي في محافظة الأنبار خلال الاسبوعين الماضيين بلغ أكثر من 114 ألف نازح، وفي حين أعربت عن قلقها من الصعوبات التي يواجهها النازحون، أكدت أن عدد الذين تم تهجيرهم في العراق منذ بداية عام 2014 بلغ أكثر من 2.7 مليون شخص.

رابط مختصر