مشروع قانون بمنح «حصانة» للحشد الشعبي يثير عاصفة من الاعتراضات في بغداد

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 25 أبريل 2015 - 8:30 صباحًا
مشروع قانون بمنح «حصانة» للحشد الشعبي يثير عاصفة من الاعتراضات في بغداد

بغداد ـ «القدس العربي» من مصطفى العبيدي: أدت مساعي قوى سياسية عراقية الى منح ميليشيات «الحشد الشعبي» الشيعية حصانة من المساءلة القانونية في حال حصول انتهاكات في المناطق التي ستحرر من تنظيم «الدولة» إلى إثارة ردود فعل غاضبة في بغداد.
وقالت النائبة عن الموصل نورة البجاري لـ»القدس العربي» إن منح الحصانة إلى أي جهة هو مخالفة قانونية ودستورية، لأنه في كل حرب أو معركة لا بد أن تقع أخطاء من بعض الأفراد أو الجماعات، كما حصل عندما اعترف الأمريكان بأخطاء خلال الاحتلال وحاكموا المسيئين، وبالتالي يجب أن يحاسب كل مقصر أو مسيء».
وأضافت البجاري إذا كانت الحصانة ستمنح للحشد الشعبي إذن نعطي الحصانة لأفراد القوات المسلحة أيضا، خاصة وأن الحكومة تعتبر الحشد جزءا من المنظومة العسكرية الحكومية. وعبرت النائبة عن الأسف لغياب مبدأ المحاسبة والعقوبة في العراق والذي أدى الى انتشار المخالفات وضمنها الفساد الذي نهب أموال العراق لأن المفسدين أمنوا من العقاب.
وأشارت البجاري الى أن أهالي الموصل ورغم رغبتهم بتحرير محافظتهم بأسرع وقت، فإنهم لن يقبلوا أية قوة عسكرية خارج إطار الجيش والشرطة سواء الحشد الشعبي وحتى البيشمركة، وذلك بسبب وقوع الكثير من الانتهاكات سابقا في تكريت والموصل. وأكدت النائبة أنه إذا أرادت الحكومة تحرير الموصل بلا مشاكل فعليها الاعتماد على القوات المسلحة النظامية وعلى أهل المحافظة.
وكان عضو اللجنة القانونية النيابية حسن الشمري، قدم طلباً لمجلس النواب والحكومة لمنح فصائل الميليشيات والحشد الشعبي حصانة قانونية.
وأعلن الشمري، القيادي في حزب الفضيلة الإسلامي (الشيعي)، عن بدء جمع تواقيع لإصدار قرار من الحكومة والبرلمان يتضمن منح حصانة قانونية لعناصر الحشد الشعبي قبل دخولهم أي قتال في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم «الدولة الإسلامية».
وبرر الشمري طلبه في مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان، «أن هنالك أصواتا بدأت تتعالى مؤخرا تدعو لتدخل الحشد الشعبي لطرد مجاميع «داعش» وتحرير المدن التي يسيطرون عليها والتي ستتعالى في قادم الأيام على وقع الإحداث الأمنية التي تشهدها بعض مناطق العراق».
ودعا الشمري «الحكومة ومجلس النواب لتأمين الحصانة القانونية لأفراد تشكيلات الحشد الشعبي وعدم الانخراط في المعارك وخوض القتال في المدن التي يسيطر عليها داعش إلا بعد اقرار تلك الحصانة». ويتضمن القرار المطلوب « تخويل فصائل الحشد الشعبي والمقاومة باستخدام القوة اللازمة والقيام بكل ما يلزم لتحرير المدن وحفظ أمنها للقضاء على عصابات داعش وكل من يتعاون معهم».
وذكر المحامي حامد الدليمي لـ»القدس العربي» ان هذا الطلب غير دستوري وغير واقعي ولم يطلبه أحد للقوات العسكرية العراقية التي تحارب التنظيم، وحتى القوات الأمريكية حاولت الحصول على الحصانة ولم تنجح لأنه مخالف للدستور، فلماذا الآن يريد الحشد الحصول على الحصانة القانونية إذا لم تكن هناك انتهاكات وقعت فعلا أو يحتمل وقوعها في المناطق بعد تحريرها من التنظيم. وأكد المحامي أن مثل هذه المطالبات تزيد مخاوف أهالي الأنبار والموصل وهم على أبواب تحرير مناطقهم، مؤكدا أن الأولى بقيادة الحشد والأحزاب المسؤولة عنه أن تتعهد للعراقيين بعدم تكرار الانتهاكات مستقبلا ومحاسبة المسيئين لردعهم والتعهد بعدم تكرار تلك التصرفات للحفاظ على سمعة الحشد.
وضمن السياق ذاته، ذكر عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب العراقي سليم شوقي، أن «مقاتلي الحشد الشعبي ليسوا بحاجة إلى حصانة، فهم أفراد تحت أمرة الحكومة العراقية، وينفذون أوامرها وفقا للقانون العراقي، وهم ليسوا مجرمين، حتى يحتاجون حصانة، أو ان أفعالهم ليست غير شرعية حتى نحصنهم «.
وأوضح شوقي في تصريح، أن «تبني قانون كهذا قد يسيء إلى الحشد الشعبي، ويعطي رسالة مفادها أن الحشد يرتكب جرائم، والحصانة تأتي لحمايته من الجرم الذي يرتكبه، لذا فالمطالبة بالحصانة لمقاتلي الحشد أمر غير صحيح «.
وتسعى أطراف التحالف الوطني التي ينتمي اليها عناصر الحشد الشعبي الى تشريع قانون يمنح عناصر الحشد الحصانة القانونية قبل دخوله في معارك الأنبار والموصل، الأمر الذي تراه أطراف أخرى مثل اتحاد القوى الوطنية (سني) «شرعنة للقيام بأعمال خارج نطاق القانون» خاصة وأن رئيس الحكومة حيدر العبادي ووزير الدفاع خالد العبيدي وحتى المرجعية في النجف، أشاروا إلى وجود عناصر مسيئة ارتكبت انتهاكات واسعة ضد المدنيين وممتلكاتهم بعد معركة تكريت وفي مناطق أخرى.

رابط مختصر