سيناء في ذكرى تحريرها: من الاحتلال إلى الإرهاب!

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 25 أبريل 2015 - 7:24 صباحًا
سيناء في ذكرى تحريرها: من الاحتلال إلى الإرهاب!

تمر اليوم 33 سنة على انسحاب إسرائيل الكامل من سيناء.
هذا الانسحاب تم وفقاً لاتفاقية كامب ديفيد التي وضعت قيوداً على انتشار القوات المصرية في سيناء، وحددت حجم القوات والأسلحة في ثلاث مناطق في شبه الجزيرة المصرية.
عند توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل، قال الرئيس المصري انور السادات أن «حرب أكتوبر» العام 1973 هي آخر الحروب، غير أن عيد تحرير سيناء يمر هذا العام فيما الحرب لا تزال دائرة في سيناء، وإن كانت إسرائيل ليست الطرف الآخر فيها هذه المرّة.
الأنباء الواردة من سيناء تكاد تكون محصورة اليوم في أخبار العمليات المسلحة التي تشنّها الجماعات التكفيرية ضد قوات الشرطة والجيش في شبه الجزيرة المصرية.
وبالرغم من ابتعاد سيناء عن أذرع الجماعات المسلحة التي تنشر الإرهاب، سواء في مصر أو في الوطن العربي عامة، إلا أنها، ومنذ أكثر من عام، صارت تتصدّر المشهد في العمل الإرهابي.
وطوال عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك كان شعار النظام المصري «مواجهة الإرهاب»، الذي لم تشهد منه سيناء سوى عمليات متفرقة منذ العام 2004، عندما تمّ تفجير فندق طابا، وبعدها تنفيذ عمليات اخرى في دهب وشرم الشيخ.
في تلك الفترة، تعامل نظام مبارك بآليات العقاب الجماعي مع أهالي سيناء، لتفاقم الأمور أكثر في شبه الجزيرة المصرية، اذا ما اضيف الى ذلك تجاهل الحكومات المصرية المتعاقبة لمشاريع التنمية في سيناء، بما أسهم في تعميق الفجوة بين السيناويين والسلطة المركزية.
وعقب «ثورة 25 يناير»، شهدت سيناء عمليات متكررة لنسف خط الغاز الذي يتمّ عبره تصدير الغاز لإسرائيل. يومها قلل الرفض الشعبي لتصدير الغاز الى إسرائيل، وعدم سقوط ضحايا في تلك التفجيرات، من المخاوف تجاه تلك العمليات.
ولكن التحوّل في أنشطة الجماعات المسلحة في سيناء اتخذ منحى خطيراً، مع وصول الرئيس «الاخواني» محمد مرسي الى الحكم في العام 2012.
وشكّل اغتيال الجنود المصريين في سيناء أثناء تناولهم إفطار رمضان في العام 2012 تحولاً واضحاً في نشاط تلك الجماعات الإرهابية. وبعدها تمّ اختطاف جنود مصريين في سيناء قبل تحريرهم عبر مفاوضات لم تُعرف ظروفها بعد.
وبعد عزل محمد مرسي في تموز العام 2013، اتخذت الأمور أبعاداً جديدة، إذ دخلت الجماعات التكفيرية في سيناء في مواجهة صريحة مع الدولة المصرية، التي ردت بدورها عبر إعلان الحرب على الإرهاب.
كثيرة هي العوامل التي تضافرت لتحويل سيناء إلى بؤرة لنشاط الجماعات التكفيرية في سيناء، ابتداءً من القيود الموضوعة على انتشار القوات المصرية في هذه البقعة المصرية وفقاً لاتفاقية كامب ديفيد، وتجاهل الأنظمة والحكومات المتعاقبة لمشاريع التنمية، وكذلك سياسة العقاب الجماعي التي اتبعت ضد أهالي سيناء عقب العمليات المسلحة.
ويقول الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية أحمد بان، في حديث الى «السفير»، إنه «برغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على تحرير سيناء، إلا أننا لم نضع أقدامنا عليها حتى الآن بثبات، على الأقل ليس بما يتناسب مع أهميتها».
ويضيف بان أن «الأنظمة المتعاقبة تركت سيناء من دون تنمية، في حين أن أفضل ضمانة لأمن سيناء هو تنميتها وتوطين أكبر عدد من المصريين فيها، وتغيير تركيبتها السكانية».
ويرى بان أن «هذا الإهمال أفرز تمدّداً للجماعات التكفيرية، التي لم يعد تهديدها مقتصراً على سيناء وحدها، بل امتدّ الى الدولة المصرية ككل»، مشدداً على أن «هناك ضرورة لإطلاق مشروع وطني حقيقي في سيناء» لمواجهة هذه المخاطر.
ويشير بان إلى أن هناك تحولاً في عمل الجماعات المسلحة في سيناء عقب الثالث من تموز العام 2013، فيقول «هناك ثلاث روافد للإسلام السياسي، وهي تتمثل في الإخوان والسلفيين والجهاديين. وبرغم التباين في مواقف الثلاثة من العنف، إلا ان عزل مرسي غيّر مواقفها، ففي يوم الخامس من تموز العام 2013، عقد اجتماع بين الأطراف الثلاثة وأُعلن منه العداء السافر للدولة المصرية».
ويوضح بان أن عزل مرسي «وحّد القوى الإسلامية في ما عدا حزب النور (السلفي) طبعاً، برغم حرص تلك القوى على نفي صلتها ببعض. لذلك فنحن أمام تشكيل واسع يضمّ من يؤمن بالعنف من الإخوان والسلفيين والجهاديين».
ويشير بان الى ان «الواجهة الأساسية للإرهاب في سيناء هي جماعة أنصار بيت المقدس، والتي أعلنت انتماءها الى تنظيم داعش، ولكنها في حد ذاتها عنوان يضم أطيافاً متعددة».
ويقول بان إن «السنوات الثلاث الانتقالية التي أعقبت ثورة 25 يناير شهدت دخول عدد كبير من الجهاديين الى مصر في إطار خطة غير معروفة الأهداف، ما جعل من سيناء مركزاً لجماعات جهادية من العالم».
ويرى الباحث المصري أن الوضع تغيّر عن إرهاب التسعينيات، موضحاً أنه «خلال عهد حسني مبارك، توزعت الجماعات بين الصعيد والقاهرة، والنظام واجهها بقوة. كذلك فإن الجهاد في الخارج، سواء في أفغانستان أو البوسنة وغيرهما، سحبا طاقة الجماعات والنظام شجّع ذلك… أما الآن فإننا نشهد إعادة تمركز لجماعات العنف في سيناء».
وإزاء تصاعد الإرهاب في سيناء، واستهداف الجماعات المسلحة لقوات الأمن والجيش فيها، ترد الدولة المصرية بتصعيد هجماتها ضد ما تعتبره بؤراً للإرهاب، ولكن تصعيد السلطات المصرية ما زال مقتصراً على الأدوات الأمنية من دون رؤية واضحة لمواجهة الإرهاب على مختلف الأصعدة.
ويقول رئيس «منتدى الحوار الاستراتيجي» اللواء عادل سليمان، في حديث الى «السفير»: «يجب أولاً الاعتراف بأن هناك خطأ في أسلوب مواجهة الإرهاب في سيناء، ولا يجب النظر لأي نقد على أنه خيانة».
ويضيف أن «مواجهة الإرهاب في سيناء لم تحقق النتيجة المطلوبة، وهذا يعني أن المواجهة خاطئة، وأن هناك مشكلة يجب أن تعالج».
ويرفض سليمان الربط بين قيود انتشار القوات المصرية في سيناء ونمو الإرهاب قائلاً إن «قواعد الانتشار التي وضعتها كامب ديفيد لا علاقة لها بتصاعد وتيرة الإرهاب في سيناء، فالانتشار يختص بالقوات المسلحة والأسلحة الثقيلة، ولا علاقة لذلك بمواجهة الإرهاب. ولكن إهمال السلطة المركزية لسيناء، وكذلك إهمال المجتمع المدني لها، ساهما في تفشي الإرهاب».
ويوضح سليمان أن «مساحة سيناء تساوي 62 ألف كيلومتر، أي ثلاثة أضعاف مساحة إسرائيل (فلسطين المحتلة)، وفيها إمكانيات نادرة، ولم تجد الاهتمام الذي تستحقه نتيجة سياسات خاطئة، ومن الطبيعي أن تكون النتيجة ما يحدث اليوم».
ويرى سليمان أن «ما نحتاجه هو رؤية شاملة، وليس مجرد مواجهة أمنية»٫

مصطفى بسيوني
نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2015-04-25

رابط مختصر