بالتاء المدوّرة أم المفتوحة؟! … علي حسين

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 25 أبريل 2015 - 3:20 مساءً
بالتاء المدوّرة أم المفتوحة؟! … علي حسين

اعترض عدد من القرّاء الكرام على أنني كتبت في مقال يوم الخميس، اسم عزة ” بالتاء المدورة بدل التاء الطويلة، وهذا حق قابل للاعتراض والنقاش، وأعترف بأنني منذ خبر مقتل عزة الدوري، وأنا أنتظر بيان الحكومة الرسمية، ولكن لا يهمّ فنحن شعب نملك الكثير من الوقت، وماذا سنخسر إذا قلنا عزة أو عزت، وماذا سيخسر المواطن أكثر مما وقع عليه من ظلم وجور ودمار وخراب وتشريد وقتل، وهو ليس بحاجة إلى أن يميز بين التاء المدورة والتاء الطويلة، أو بين بيان تسعيرة وزارة الكهرباء وبيانها الأخير الذي بشرت به المواطن من ان الكهرباء ستتحول الى حلم صعب المنال في هذ الصيف.. المهم ان لا أحد سيسأل الوزير عن بيانه الذي أصدره قبل أشهر وقال فيه انه سيتم الوصول الى مرحلة تجهيز مستمر لمدة 22 ساعة خلال صيف عام 2015 ” كأنما حولنا الاسم من عفتان الى الفهداوي، أما المشكلة فهي في رقبة المواطن الذي عليه أن يخجل من نفسه ويرشّد الاستهلاك، أو كأنما محونا خطب الشهرستاني ووحيد وأيهم السامرائي من تراث الكهرباء، بمجرد أننا اكتشفنا ان عزة الدوري كان يحمل ” موبايل ” سيكشف لنا من المسؤول عن هذا الخراب.
وما دمنا في الخلاف اللغوي، فأدعوكم إذا كانت لديكم هواية متابعة أخبار الساسة والمسؤولين، إلى أن ترجعوا بالذاكرة إلى الأسبوع الأول من معارك الأنبار، في ذلك الوقت خرج علينا القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي ليعلن بالحرف الواحد أن القاعدة منيت بهزيمة وأنها تلفظ أنفاسها الاخيرة.
هذا ليس خلاف على رسم التاء، ولكنه ياسادة خلاف على مصير ومستقبل ملايين العراقين الذين وضعوا ثقتهم ومصائرهم بيد مسؤولين لايفرّقون بين بين حقوق الناس وواجبات الدولة.. لايهمّ ان تكون التاء مدورة، ولا ضير ان كانت طويلة، المهم ان لا يتحول العراق الى سيرك استعراضي المسؤول فيه، يتحدث بالديمقراطية وهم يدوس على رقبتها، ويتحدث عن الدولة المدنية وهم يسحق حريات الناس وأمنهم.
الخلاف اللغوي الأكثر إثارةً الذي نعيشه اليوم، هو كيف ستحل أزمة الامن التي استعصت منذ اثني عشر عاماً، هناك فريق كبير من المسؤولين يقول إن المشكلة سياسية، لكن هناك فريقا كبيرا أيضا من المقربين يقاتل من أجل ألا تخرج الوزارات الأمنية من يديه، وبين هؤلاء وأولئك فريق ثالث ينتظر، هو هذا الشعب المسكين الذي يعيش في ظروف سيئة.
كان غاندي يسمّي الخطأ السياسي “ببداية الكارثة” وقال يوما لنهروا ” أراك تردد كثيرا كلمات: سنفعل، سنقرر، والأصحّ ان تقول فعلنا قررنا ” مَن يعرف مصير بالضبط مصير الإيزيديات، هل قتلن أم بعن في سوق النخاسة، الخلاف اللغوي في هذه الحالة واردٌ جداً!

رابط مختصر