إنها فكرةٌ ليست خرقاء .. عدنان حسين

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 25 أبريل 2015 - 3:22 مساءً
إنها فكرةٌ ليست خرقاء .. عدنان حسين

رئاسة الوزراء نفت، عبر مكتبها الإعلامي، أن يكون رئيس الحكومة حيدر العبادي قد اقترح إيواء نازحي الانبار في مباني سجن أبو غريب، ووصفت الأمر بانه شائعة. بالطبع لا دخان بلا نار، والفكرة لابدّ انها خطرت في بال أحد فأطلقها في صيغة اقتراح أو شائعة، فهل هي فكرة خرقاء؟
لا أظن ان الفكرة سيئة الى الحد الذي يتعيّن معه أن يهاجمها البعض بصواريخ كلامية خارقة حارقة، ولكي تتبرأ منها رئاسة الوزراء بقوة مماثلة.
قبل يوم واحد من تداول خبر هذه الفكرة أو الشائعة كنتُ وشخصيات مدنية وثقافية أخرى نعرض شؤون بلادنا وشجونها في ندوة استغرقت يوماً كاملاً في العاصمة الإيطالية روما .. كنتُ مع هناء أدور ورشيد الخيون وحيدر سعيد وفيان الشيخ .. كل منا قدّم ورقة في مجال اختصاصه واهتمامه. الندوة هي واحدة من فعاليات عدة جرت على مدى أربعة أيام ونظّمتها “جمعية صداقة ايطاليا – العراق: العراق للعراقيين”. تلك الندوة عُقِدت في قاعة هي جزء من مبنى لسجن سابق للنساء نجحت الحركة النسوية الإيطالية في تحويله إلى مقر للمنظمات والجمعيات الناشطة في مجال حقوق النساء ومكاناً لأنشطتها الاجتماعية والثقافية… انه الآن مكان مليء بمعالم البهجة.
ولماذا نذهب بعيداً؟ .. في مطلع التسعينات من القرن الماضي لجأ الآلاف من العائلات الكردية الى المعتقلات والسجون والقلاع العسكرية السابقة للعيش فيها، فلم تكن لهم مساكن بعدما دمّر نظام صدام قراهم وبلداتهم، وهي بالآلاف.. لم يتعامل الكرد والسلطات الكردية بحساسية تجاه تلك المباني التي كانت رموزاً للوحشية التي عوملوا بها .. الحاجة ألجأتهم الى السكن في القاعات والأقبية التي جرت فيها عمليات تعذيب وحشية واغتصاب وإعدام للآلاف من أحبتهم. السلطات التي أقامتها الجبهة الكردستانية في ذلك الوقت ساعدت في تحويل تلك المباني الى مساكن مؤقتة بدلاً من ترك الناس يعيشون في العراء، وكان ذلك عملاً محموداً.
الآن نحن، الشعب والدولة، في محنة حقيقية .. حرب مدمرة فرضها علينا داعش، بتسهيلات لا تُقدّر بثمن من الحكومة السابقة التي ارتكبت من الأخطاء والخطايا ما وضعنا في هذه المحنة .. لا قدرة لنا، شعباً وحكومة، على مواجهة أزمة النزوح .. فلماذا كل هذه الحساسية من تحويل سجن أبو غريب وسواه الى مراكز مؤقتة لإيواء النازحين؟ .. ليت بالإمكان إغلاق السجون كلها وتحويلها الى مراكز مدنية، ثقافية ورياضية. إذا ما وفّرت الدولة ظروفاً لحياة كريمة للنازحين في هذه المباني، فإن هذا أفضل بما لا يقاس من إجراءات الكفالة وترك النازحين يعيشون في العراء أو في مخيمات بائسة.
ليست الفكرة سيئة أو خرقاء الى الحدّ الذي يتصوره البعض ممن يفكر بعقلية بدوية بليدة .. فكّروا بواقعية ولا تهتموا بالشكليات الفارغة من المحتوى.

رابط مختصر