عصابات في كربلاء تسلب أموال الشباب مقابل رتب عسكرية وهمية

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 24 أبريل 2015 - 11:11 صباحًا
عصابات في كربلاء تسلب أموال الشباب مقابل رتب عسكرية وهمية

نقاش | محمد حميد الصواف | كربلاء – بنظرات تملؤها الحسرة والحزن تتمعن “سجي” ببدلة عسكرية خاصة بالضباط مركونة في الدولاب الخشبي منذ شهور، ذلك الزي الذي أمسى مجرد ذكرى مكلفة جداً تعود إلى زوجها الذي منّى نفسه بارتدائه في حلم يقظة بددته حقيقة صعوبة هذا المنال.

سجى العروس التي لم يمضِ عاماً واحداً على اقترانها بزوجها منتظر وهبت جميع مصوغاتها الذهبية المتواضعة للأخير الذي باعها بثمن ألفي دولار ودفعها إلى أحد الأشخاص ليؤمن انتمائه إلى إحدى التشكيلات العسكرية كضابط برتبة ملازم أول.

أمنية منتظر لم تتحقق بعدما وقع الزوجين المغامرين ضحية عملية نصب واحتيال أسفرت عن خسارة النقود التي دفعوها وآمالهم العريضة التي ذهبت هي الأخرى أدراج الرياح.

ويقطن الزوجان المحبطان في إحدى الأحياء العشوائية التي تنتشر في مدينة كربلاء المقدسة، ويعمل الشاب الذي لم يتجاوز عقده الثاني بأجر يومي في مشاريع البناء داخل المحافظة وهي مصدر عيش متقطع تتخللها الكثير من العطل خلال الشهر الواحد.

يعود منتظر ليسرد حكايته بلوعة بادية بين ثنايا كلماته ويقول، “اقنعت زوجتي ببيع مصوغاتها الذهبية على أمل أن أقتني لها أخرى جديدة أثمن بعد استلام راتبي كضابط في الجيش فالرواتب مرتفعة وكانت ستؤمن لي الإيفاء بالوعد الذي قطعته على نفسي لزوجتي”.

ويضيف “كانت رغبتي جامحة في الالتحاق بالجيش على الرغم من الخطورة البالغة والاستنفار الأمني الشامل بسبب الحرب ضد الإرهاب في مختلف مناطق البلاد”.

منتظر دفع كل ما لديه من مال إلى شخص قدّم نفسه على إنه جنرال في القيادة المسلحة مقابل أن يُمنح رتبة ملازم أول في الجيش، على الرغم من افتقاره لمقومات تلك الوظيفة، سيما المؤهل العلمي أو الأكاديمي، لكن الجنرال المزعوم والذي تعرّف عليه من خلال أحد أقاربه، اختفى وأغلق جميع أجهزة الاتصال الخلوي العائدة له.

بعض المافيات والجهات استثمرت تلك الأحداث الاستثنائية الطارئة للتكسب غير الشرعي، مستغلة الفوضى الأمنية والعسكرية لتحقيق مآربها، مدعية إنها تملك علاقات جيدة بالوزارات الأمنية، وتمتلك صلاحية التعيين في أجهزة الأمن فضلاً عن قدرتها على منح الرتب العسكرية.

على شاكلة منتظر هناك العشرات من الشباب الطامحين تعرضوا لهذه الخديعة من قبل من بعض المدعين ومنهم حيدر عبد الأمير الذي قال إن الحيطة والحذر لم تجدِ نفعاً مع من قام بالاحتيال عليه.

يقول الشاب، “عرض عليَّ أحد الأشخاص المعروفين في المنطقة التي أسكنها منحي رتبة عسكرية بدرجة نقيب في إحدى الوحدات العسكرية التي تحمل عنوان أفواج الدفاع الوطني في كربلاء”.

ويضيف “اشترطت على الضابط المزعوم عدم تسليم المبلغ المتفق عليه مقابل دمجي في الجيش والبالغ أربعة آلاف دولار إلا بعد إتمام التحاقي بالوحدة العسكرية وهذا ما جرى”.

ويكمل حديثه بسخرية”بدى كل شيء طبيعياً عندما اصطحبني الضابط المزعوم إلى تشكيل عسكري يقع في صحراء كربلاء الجنوبية حيث شاهدت هناك العشرات من الجنود والضباط، وتم تنسيبي إليهم بشكل إصولي لا يدع مجالاً للشك وبعد مرور شهر تبيّن إن المعسكر كان تجمعاً وهمياً وغير تابع لوزارة الدفاع، ومعظم الضباط والجنود كانوا ضحية عصابة تمتهن النصب والاحتيال.

ويضيف “قادة التشكيل الوهمي كانوا مجرد محتالين انتحلوا صفة الضباط ولاذوا بالفرار أو اختفوا عن الأنظار لاحقاً”.

رئيس اللجنة الامنية في مجلس المحافظة عقيل المسعودي أكد عدم وجود أي معلومات حول المعسكر المذكور وقال “قرر مجلس المحافظة اتخاذ عدد من الإجراءات لمعالجة مثل هذه الخروقات الخطيرة”.

وأضاف المسعودي “سيتم إجراء تحقيق عاجل وتحرك مشترك لمختلف الجهات الأمنية والسياسية للتحري حول المعسكر” وطلب من ضحايا النصب والاحتيال بتقديم شكوى رسمية للسلطات القضائية.

حسن عبيد عيسى عميد ركن متقاعد وخبير أمني في كربلاء عزا ظهور مثل هذه الحالات إلى الفوضى التي أعقبت فتوى المرجعية الشيعية العليا التي دعت إلى الجهاد وقال “من الطبيعي بعد انهيار الجيش العراقي في الموصل وصلاح الدين والرمادي والاضطراب الأمني الذي أعقبه أن تكون هناك تداعيات مثل هذا القبيل”.

وقال”الوضع الاستثنائي أربك الأجهزة الأمنية وعكس حجم التخبط الحكومي في مواجهة الأزمات”.

وحتى تسفر جهود السلطة في كربلاء عن نتائج قد تفضي إلى إلقاء القبض على المحتالين ترفع “سجى” أكفها بالدعاء أملاً في استرجاع المبلغ الذي دفعته بعد بيع مصوغاتها الذهبية.

رابط مختصر