عشائر نينوى بين بيعة «داعش» وبيعة البارزاني

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 24 أبريل 2015 - 11:07 صباحًا
عشائر نينوى بين بيعة «داعش» وبيعة البارزاني

نقاش | خالص جمعة | الموصل – نينوى محافظة مترامية الاطراف جزء من اراضها متنازع عليها بين اقليم كردستان والحكومة الاتحادية، كما انها ثاني اكبر محافظة من ناحية عدد السكان، وتمتاز بتنوع طائفي وقومي ومذهبي ووقوعها على الحدود السورية، مما يعقد مواقف عشائرها العربية في ظل عهد “داعش” ويجعلها منقسمة في مواقفها وولائها.

“كلام الرئيس مسعود البارزاني واضح عندما قال انتم جزء منّا، ونحن لن نسمح لأي شخص أن يكون له رجلان واحدة هنا وأخرى عند “داعش”، بل سنقطع إحداهما لا محالة” هذا جزء من حديث أحد شيوخ العشائر العربية في منطقة حررتها قوات البيشمركة شمالي نينوى.

“لن نقبل بدخول البيشمركة والميليشيات الشيعية إلى الموصل، سنقاتل بجانب الدولة الاسلامية، فقط اطلبوا منّا وسترون أفعالنا في المعارك”. وهذا اقتباس آخر من حديث احد شيوخ العشائر خلال لقاء جمعهم بزعماء من تنظيم “داعش” بمدينة الموصل.

هكذا انقسم شيوخ العشائر العربية في محافظة نينوى في ظل وجود الدولة الإسلامية على نحوٍ غير مسبوق.

ما مصير العرب في المناطق التي حررتها البيشمركة ؟

القوات الكردية انسحبت من معظم المناطق المُتنازع عليها أمام هجمات “داعش” الذي احتل سنجار ومناطق سهل نينوى حيث ثقل الآيزيديين والمسيحيين والشبك، لكنها عادت لتسترد الجزء الأكبر منها بغطاء جوي وفره التحالف الدولي، وهنا بدأ يثار السؤال عن مصير العرب في المناطق المحررة.

رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني قال بعد التحرير إن “الحدود الموروثة من اتفاقات سايكس – بيكو هي حدود مصطنعة والحدود الجديدة في المنطقة تُرسم بالدم داخل الدول أو بينها”، وهو ما يفسر بأن الأرض ستكون لمن يحررها.

ثمة قرى عربية خالية من السكان حاليا بالرغم من طرد “داعش” منها لذا اتهمت هيومن رايتس ووتش القوات الكردية بـ”ممارسة تمييز عرقي في نينوى بعد منع العرب الذين فروا بسبب المعارك من العودة إلى ديارهم”، وهو ما تنفيه السلطات الكردية وتعزو ذلك إلى الإجراءات الأمنية لسلامة المواطنين العراقيين من دون استثناء.

حاجم الراكان ابن أحد شيوخ عشيرة شمر البارزين، ينتقد باستمرار ممارسات البيشمركة والأحزاب الكردية ضد العرب قال “هناك تهجير للعرب ومنعهم من زراعة أراضيهم، كما يجري ابتزازهم للسماح لهم بالعودة مقابلاعلان تأييدهم للانضمام إلى إقليم كردستان.

الراكان الذي يتحدث من الاردن، يرى إن الأكرد إستبقوا الأحداث ويعملون اليوم على تشكيل قوات تابعة للبيشمركة من أبناء القبائل ولا يسمحوا لأية قوة خارج مظلتهم.

“البداية ستكون بتشكيل ثلاثة أفواج لكل من عشائر الجحيش وشمر والجبور، الذين يتسابق أبنائها للتسجيل بغية دفع تهمة تأييد “داعش” عنهم لأنها تعني بالنهاية الاعتقال أو الطرد من المنطقة” يقول الراكان.

عملياً، رؤساء العشائر العربية باتوا يدركون إن يد الحكومة الاتحادية لن تصل اليهم قريباً، ولأن السيطرة في تلك المناطق للبيشمركة فقد تحركوا للتواصل مع القادة الكرد، ورتبوا لقاءاً مع رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني للحصول على تطمينات كما تحمس بعضهم واعلن المطالبة بضم مناطقهم إلى الإقليم.

بعد هذه اللقاءات يواصل أحد قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني في نينوى محيي الدين المزوري زياراته إلى القرى العربية خاصة من عشيرة الحديديين للاستماع إلى مطالب السكان ومشكلاتهم.

شيخ العشيرة أحمد الورشان كان أبرز من طالبوا بضم المنطقة التي تقطنها عشيرته إلى إقليم كردستان.

في مدينة الموصل الأمور تسير على نحو مختلف تماماً، فمن بقي من شيوخ العشائر لهم رأي آخر سواء كانوا مخيّرين أو مجبرين عليه.

“داعش” الذي أهمل الاتصال بشيوخ العشائر ولم يعطهم أي دور بعد إحكام سيطرته على الموصل، عاد ليغازلهم بالتزامن مع نجاح القوات العراقية والحشد الشعبي في تحرير مدينة تكريت، وانتشر فيلم قصير انتجه التنظيم واسماه “عشائر نينوى تجدد البيعة وتستعد للمواجهة”، يظهر نحو أربعين رجلاً يرتدون زياً عربياً في اجتماع مع بعض زعمائه وسط مدينة الموصل.

بدأ الفيلم بتلاوة أسماء 30 عشيرة قال عنها مسؤول ملف العشائر في التنظيم إنها تبايع الخليفة أبو بكر البغدادي على السمع والطاعة حتى الموت، ثم تحدث عدد ممن ادعوا انهم يمثلون عشائر عربية ليعلنوا استعدادهم لمقاتلة اية قوة تريد الدخول إلى الموصل.

عبدالله الياور شيخ عشيرة شمر الأبرز أكد لـ”نقاش” إن معظم المتحدثين هم شخصيات مغمورة وليسوا شيوخ عشائر، وانهم مجبرون على حضور اللقاء وملقنون، لأنهم بطبيعة الحال أسرى بيد “داعش” مثل جميع سكان الموصل.

الياور يقيم في دهوك وينسق مع القادة الأكرد والبيشمركة لإدارة مناطق تواجد عشيرته في ناحية ربيعة الحدودية مع سوريا، وهو يؤكد ان العشائر لن تقاتل إلى جانب تنظيم “داعش” أبداً.

عموماً، العشائر في نينوى لم تكن قوة عسكرية فاعلة بعد 2003، إنما هي ظاهرة اجتماعية وسياسية كونها قوة انتخابية، وربما يتغير الواقع بعد تحرير المحافظة من داعش طالما إن الدولة ستحتاج أبناء العشائر في عمليات التحرير ومسك الأرض لحين توفير القوات النظامية الكافية.

رابط مختصر