المستشارون الأميركيون والإيرانيون في العراق «دور مختلف»

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 24 أبريل 2015 - 11:17 صباحًا
المستشارون الأميركيون والإيرانيون في العراق «دور مختلف»

نقاش | إبراهيم صالح | بغداد – قرابة أربعة آلاف مستشار أميركي يعملون في العراق منذ سقوط مدينة الموصل (مركز محافظة نينوى) بيد تنظيم الدولة الإسلامية – داعش في شهر حزيران (يونيو) الماضي مقابل أربعمائة مستشار إيراني تقريباً.

وعلى الرغم من الفارق الكبير في عدد مستشاري الجانبين إلا إن كل جانب من هؤلاء المستشارين يقدم استشارات عسكرية للقوات الأمنية العراقية لا تتناسب بالضرورة مع عدد الموجودين منهم حيث تختلف مهامهم كل حسب دوره وخبراته.

تتوزع مهام المستشارين الأميركيين بين تدريب عناصر الجيش العراقي والقوات العشائرية ،وبين المساعدة في التدريب على الأسلحة التي توردها بلادهم للعراق فضلاً عن تقديم خدمات معلوماتية للدعم الجوي الذي يوفره التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

أما المستشارين الإيرانيين فيتركز عملهم على تقديم الاستشارات الميدانية لقوات الحشد الشعبي في المعارك البرية التي تخوضها هذه القوات ضد التنظيم.

عدم مشاركة المستشارين الأميركيين في المعارك والاشتباكات بين القوات العراقية وتنظيم داعش بصورة فاعلة يعود إلى اقتصار مهامهم على النواحي اللوجستية مما جعل كفة المقارنة من الناحية الميدانية تميل لنظرائهم الإيرانيين.

“المستشارون الأميركيون يدربون الجيش العراقي على الحرب التقليدية أي على طرق وأساليب وآليات هذه الحروب المتمثلة بوجود جيش مقابل جيش” يقول موفق الربيعي عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي.

“أما المستشارون الإيرانيون فلهم خبرات دقيقة في حرب مكافحة الإرهاب والتمرد التي لها أساليب وأدوات خاصة وهذا ما نحتاجه في تدريب قوات الحشد الشعبي في مكافحة الإرهاب والتمرد” يضيف الربيعي.

إلا إن مصدراً حكومياً رفيعاً رفض الكشف عن هويته أكد إن مهمة المستشارين الأميركيين لا تقل أهمية عن مهمة نظرائهم الإيرانيين إن لم تكن هي الأهم كونهم يقدمون مساعدات تتلائم مع طبيعة عمل التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق كتنسيق الطلعات الجوية والتسليح والتدريب.

يحمل المستشارون الأميركيون صفات متعددة مثل مدرب ومنسق طلعات وغيرها ويعملون ضمن مراكز القوات الحكومية العراقية ،بينما يحمل المستشار الإيراني صفة استشاري ضمن قوات الحشد الشعبي التي تضم فصائل وأجنحة عسكرية لأحزاب سياسية عراقية.

ويحصل المستشارون على سمة الدخول والعمل عن طريق الحكومة العراقية ،إلا إن المستشارين الإيرانيين يُمنحون هذه السمات بطلب من مديرية الحشد الشعبي.

“دعوات المستشارين الإيرانيين تكون عن طريق الحشد الشعبي بناءاً على احتياجات وتقديرات الحشد الشعبي بعكس الجانب الأميركي فالحكومة العراقية ليست من تقدر ذلك إنما الأميركان يرون ذلك ويقدرون العدد ونوع المدربين” يؤكد الربيعي.

داخل لجنة الأمن والدفاع النيابية نفسها تختلف وجهات النظر حول هذا الموضوع ،فأعضاء اللجنة من تحالف القوى العراقية لا يتفقون مع رأي أعضاء اللجنة من التحالف الوطني.

“لا توجد اي أوجه مقارنة بين كفاءة المستشارين الأميركيين وكفاءة المستشارين الإيرانيين لا من حيث الخبرة ولا من حيث القدرة لاستنباط الأمور وإعطاء الحلول الصحيحة” يقول حامد المطلك عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية.

تختلف وجهة النظر التي يؤمن بها المطلق مع رأي عضو اللجنة موفق الربيعي الذي يرى إن “المستشارين الأميركيين غير مرنين وهم متقلبون في قواعد الاشتباك حيث أنهم يعتمدون على قوالب صلبة يحاولون فرضها على المقابل ،عكس الإيرانيين الذي يرون متطلبات المكان والظرف والجغرافيا والسكان وغيرها فيغيّرون أساليبهم وأدواتهم حسب ذلك فهم مرنون في هذا الأمر”.

سياسياً تخضع المقارنة بين المستشارين الأميركيين والإيرانيين لوجهات نظر الكتل المختلفة من كتلة لأخرى فبعضها يرى أن أميركا لا تفرق بين طرف عراقي وآخر ما يجعل استشاراتها عملية وفاعلة.

“المستشار الأميركي يتصرف وفق منظور دولة كبرى تنظر إلى جميع العراقيين بمصلحة واحدة من وجهة نظري لكن المستشار الإيراني لا ينظر إلى مصلحة العراق كشعب واحد إنما ينظر لمصلحة فئة معينة او جهة معينة تنسجم مع أفكار وتطلعاتبلده ” يؤكد حامد المطلك.

أما البعض الآخر فيرى إن العاملين العقائدي والجغرافي بالنسبة لإيران يجعلها تقدم الاستشارات بدون هدف معين وهذا ما يخدم العراق أكثر.

يقول النائب عن التحالف الوطني رسول أبو حسنة “المستشار الأميركي يبحث وفق معطياته الخاصة أما المستشار الايراني جاء وفق قضايا عقائدية مبدئية لذلك كانت الاستشارة في محلها والموقف في محله والدعم في محله”.

يذهب الرأي الثالث إلى إن كل طرف من المستشارين له مهام تميزه عن الآخر ومن الممكن الاستفادة منها في تحقيق نتائج إيجابية.

“مشاركة المستشارين الايرانيين قد اضافت اضافة نوعية بالنسبة لعملية التحرك على الأرض إضافة إلى طبيعة التكتيكات وخبرة هؤلاء المستشارين في مثل هكذا معارك وبالنتيجة حققت الكثير من النتائج” يؤكد فادي الشمري عضو التحالف الوطني العراقي.

“توقف التحالف الدولي في اليومين الأخيرين لعملية تحرير تكريت فتح مساحة كبيرة للحشد الشعبي الذي كان يعترض على تلك المشاركة وبالتالي حقق نتائج كبيرة كانت تحرير” يضيف الشمري.

آراء الكتل بين مؤيد للاستشارات الأمريكية يرفض الإيرانية جملة وتفصيلاً ،وبين مؤيد للإيرانية يرفض بدوره الأمريكية بكل ما فيها، فيمان يرى إن الاستشارات التي يقدمها الجانبان تتكامل مع بعضها فيما يحتاجه العراق في ظرفه الراهن ،بينما يظل الجانب الميداني مؤشراً أكثر دقة على دور الجانبين في العراق غير أنه يبدو أقل أهمية أمام المقارنة السياسية.

رابط مختصر