الرئيسية / أخبار العالم / الحرب ضد داعش في الأنبار.. صعبة وطويلة

الحرب ضد داعش في الأنبار.. صعبة وطويلة

Handmade Software, Inc. Image Alchemy v1.14

Handmade Software, Inc. Image Alchemy v1.14

نقاش | مصطفى حبيب | بغداد – لم تكن الحكومة العراقية مستعدة للبدء في عملية عسكرية واسعة ضد تنظيم “داعش” في محافظة الأنبار، وبعد ساعات على بدء العملية نفذ داعش هجوماً مضاداً أجبر الجيش على الدفاع بدل الهجوم، فالحرب في الأنبار ستكون طويلة وصعبة.

في الثامن من الشهر الجاري أعلنت الحكومة العرقية عن بدء عملية عسكرية لتحرير الأنبار غرب العراق من “داعش”، ولكن “داعش” فاجأ الجميع عندما نفذ هجوماً مضاداً تمكن من خلاله من السيطرة على المزيد من المدن في الرمادي عاصمة الأنبار، وسيطر على مناطق “البو فراج” و “الملاحمة” و”الجزيرة”.

وعلى ما يبدو فإن الحكومة لم تدرس العملية العسكرية جيداً، لأن فرحة الانتصار في تكريت أوجدت حماساً كبيراً لتنفيذ عملية أخرى في الأنبار، ولكن ما حدث في تلك المدينة يختلف تماماً عن ماحدث في تكريت، لأسباب عسكرية وسياسية واجتماعية وجغرافية.

والأنبار هي من أكبر المحافظات في العراق وتمثل ثلث مساحة العراق، ويبلغ حجمها (138500) كم من مساحة العراق البالغة (437072) كم، وهي أكبر من جميع المدن الخمس التي تحيط بها مجتمعة أي إن مساحتها أكبر من نينوى وصلاح الدين وبغداد وبابل وكربلاء والنجف مجتمعةً.

كما إن جغرافية المحافظة تختلف عن جغرافية باقي المدن التي حررتها الحكومة من تنظيم “داعش” مثل ديالى وصلاح الدين، فأرضها صحراوية وتضم وديان وسهول كبيرة مرتبطة مع حدود ثلاث دول هي سورية والأردن والسعودية.

ويسيطر التنظيم المتشدد على 90 في المائة من مساحة الأنبار كما يقول نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار فالح العيساوي الذي أكد لـ “نقاش” إن “مساحتها الواسعة تمثل مشكلة عسكرية كبيرة”.

تضم الأنبار ثمان مدن كبيرة و15 مدينة صغيرة، يسيطر داعش على ست مدن كبيرة هي القائم وراوة وعانة وهيت والفلوجة والرطبة و12 مدينة صغيرة هي العبوروألعبيدي والوليد والنخيب والحقلانية وبروانة والكرمة وكبيسة والفرات والوفاء والصقلاوية ووجبة.

أما الحكومة فهي تسيطر فقط على مدينتين كبيرتين هما الرمادي وحديثة وثلاث مدن صغيرة هي عامرية الفلوجة والبغدادي والحبانية ومن المستحيل أن تقوم قوات الجيش المنتشرة في مدينتين فقط يحيط بها “داعش” من كل جانب بتنفيذ عملية واسعة للسيطرة على ست مدن في وقت واحد.

عميد في الاستخبارات العسكرية في الأنبار طلب عدم نشر اسمه قال لـ “نقاش” إن “خطة تحرير المدينة كانت تتضمن تنفيذ هجوم شامل على المدن الكبيرة الست التي يسيطر عليها داعش، وبعد ثلاثة أيام من بدء المعركة تبيّن إننا بحاجة إلى الوقت لتنظيم صفوفنا”.

المعركة ضد “داعش” في الأنبار ستكون مختلفة عن المعارك في ديالى وصلاح الدين والموصل، إنها معركة صعبة وطويلة لأسباب جغرافية وسياسية وعسكرية واجتماعية ترّجح كفة “داعش”.

قوات الجيش المنتشرة في المحافظة الكبيرة وأبرزها الفرقتين الأولى والسابعة للجيش ولواء من مكافحة الإرهاب، ومقاتلين محليين من أبناء العشائر لا يتجاوز عددهم خمسة آلاف لا تستطيع تنفيذ مناورة عسكرية لتحرير المدن الكبيرة بسبب المسافة الكبيرة بين المدن.

ومثلاً فإن قوات الجيش المتواجدة في الرمادي تبعد أكثر من 300 كلم عن “الرطبة” وتبعد أكثر من 60 عن هيت اللتين يسيطر عليهما داعش، وقوات الجيش الموجودة في منطقة “البغدادي” في قاعدة “عين الأسد” تبعد 160 كم عن “القائم” وتبعد 110 كم عن “راوة” اللتين يسيطر عليهما تنظيم داعش أيضاً.

هذه المسافة الطويلة بين المدن خطيرة لأنها ذات طبيعة صحراوية ويستطيع المتشددين شنَّ هجوم على القوات وتدميرها في الطريق إذا خرجت من مراكز المدن، بينما هذا الأمر لم يكن موجوداً في ديالى وصلاح الدين كما يقول العقيد في الجيش عباس الجابري.

الجابري أكد لـ “نقاش” إن “طبيعة المدن في ديالى كانت زراعية، والقوات الأمنية مع الفصائل الشيعية هي التي كانت تسيطر على الجزء الأكبر من المدينة بينما يسيطر داعش على أجزاء صغيرة في المقدادية والمنصورية والعظيم”.

والأمر ذاته في صلاح الدين، فالقوات الأمنية والفصائل الشيعية كانت تتقاسم النفوذ مع داعش أي 50 في المائة لكل طرف، كما إن ديالى وصلاح الدين مساحتهما صغيرة، ولكن الأمر مختلف في الأنبار لأن داعش هو الذي يسيطر على الجزء الأكبر من الأرض ومساحتها أكبر، كما يقول الجابري.

ويمتلك “داعش” معرفة جيدة في جغرافية الأرض لأن غالبية عناصره من العراقيين الذين سبق وعملوا مع تنظيم “القاعدة” بين عامي 2006 و2007 ويعرفون جيداً الطرق الصحراوية على عكس القوات الأمنية العراقية القادمة من خارج المحافظة ولا تعرف طبيعة الأرض.

عمر المحمدي وهو أحد شيوخ القبائل في الأنبار يقول لـ “نقاش” إن “داعش يمتلك خبرة في الطرق والمخابئ بين الوديان في مدن المحافظة الكبيرة والصغيرة كما إنه يعرف طرق سرية عبر أنفاق أرضية طبيعية وأخرى صناعية تربط المدن مع بعضها، وهناك أنفاق تربط العراق مع سورية تحت سيطرة “داعش”.

السبب الآخر الذي قد يصّعِب الحرب في الأنبار هو إن قوات الجيش لا تمتلك مقاتلين محليين لمساعدتها فهناك فقط خمسة آلاف مقاتل محلي تم تزويدهم من قبل رئيس الحومة حيدر العبادي خلال زيارته قاعدة “الحبانية” الأربعاء الماضي في الرمادي بسلاح رشاشة (كلاشنكوف).

قوات الجيش تمكنت من تحرير ديالى وتكريت قبل أسابيع بمساعدة كبيرة من الفصائل الشيعية التي تمتلك تسليحاً جيداً من المدافع والصواريخ والقناصة، بينما الولايات المتحدة ترفض مشاركة الفصائل الشيعية في معركة الأنبار، وأصبح الجيش في مأزق.

خالد المفرجي وهو نائب عن الأنبار قال لـ “نقاش” إن الحكومة لم تكن مستعدة لمعركة الأنبار، وكان يجب أن يتم تشكيل قوة أمنية من السكان المحليين بنحو 30 ألف مقاتل، بينما هناك فقط خمسة آلاف مقاتل غير مسلحين جيداً.

الصراع بين إيران والولايات المتحدة واضح في الأنبار، فالميليشيات الشيعية القريبة من إيران تريد المشاركة في المعارك، لكن السفير الأميركي في بغداد قال لمسؤولين سياسيين من الأنبار إن طائرات بلاده لن تشارك بشكل فعّال في الحرب قبل إن تنسحب الفصائل الشيعية.

الشهور الماضية كشفت إن الجيش العراقي لا يستطيع إحراز الانتصار على “داعش” من دون مساعدة من الفصائل الشيعية أو من السكان السنة المحليين، والجيش يقاتل بمفرده من دون فصائل شيعية أو مقاتلين محليين جيدين، وكانت هناك رغبة أميركية بنشر قوات برية لمساعدة الجيش ولكن الحكومة رفضت ذلك.

الانبار تعاني اليوم من الخلافات السياسية والانقسامات العشائرية التي أوجدت فريقين يتبادلان الاتهامات، الفريق الأول قام رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بصناعتهم وهم يؤيدون الحكومة والفصائل الشيعية في كل شي.

أما الفريق الثاني فهم ضد الفصائل الشيعية ويطالبون الحكومة بإصلاحات سياسية وأمنية، كما إن الخلافات وصلت بين العشائر إلى حد إعلان الحرب ضد بعضها البعض، بينما لم يكن الأمر كذلك عندما انتصرت العشائر على تنظيم “القاعدة” عام 2006 بقيادة الزعيم العشائري عبد الستار أبو ريشة الذي قُتل لاحقاً.

الشئ المؤكد اليوم هو إن تحرير الأنبار يحتاج إلى وقت طويل، وسيواجه صعوبات عديدة، وعلى الحكومة إيجاد مقاتلين محليين أو إشراك الفصائل الشيعية في المعارك، كما إن عليها إجراء مصالحة بين السياسيين والعشائر في المحافظة، والحصول على دعم أميركي جوي قبل البدء بتحريرها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*