إنتهاء ولاية بارزاني …. بداية أزمة جديدة في كردستان

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 24 أبريل 2015 - 11:04 صباحًا
إنتهاء ولاية بارزاني …. بداية أزمة جديدة في كردستان

نقاش | كاوة شيخ عبدالله – تنذر اقتراب نهاية ولاية مسعود بارزاني كرئيس لإقليم كردستان في العشرين من آب (أغسطس) المقبل بظهور أزمة سياسية حيث تناقش الأطراف السياسية هذا الموضوع مثلما يناقشها المواطنون في شبكات التواصل الاجتماعية لإيجاد بديل لرئيسهم أو ولاية جديدة له.

إقليم كردستان انقسم مرة أُخرى إلى جبهتين بعدما تنعّم بتوافق ظاهري واستقرار سياسي بعد ظهور تنظيم داعش والحصار الذي فرضته الحكومة العراقية عليه العام الماضي وذلك بسبب منصب رئيس إقليم كردستان، فجبهة تدعو صراحة إلى إنهاء ولاية بارزاني وأُخرى تريد بقائه في منصبه لأربعة أعوام مقبلة إلاّ إن أياً من الجبهتين لم تعِد مشروعاً متكاملاً حول الموضوع.

بارزاني تم انتخابه كأول رئيس للإقليم من قبل برلمان كردستان في كانون الثاني (يناير) 2005 وفي المرة الثانية صوّت الناخبون مباشرة لانتخاب الرئيس خلال انتخابات السابع والعشرين من تموز(يوليو) عام 2009 وحصل بارزاني آنذاك على قرابة 70 في المائة من أصوات الناخبين وتولى الرئاسة للمرة الثانية.

أما ولاية بارزاني الثالثة فكانت مليئة بالمشكلات حيث مدد برلمان كردستان بقانون في الثلاثين من حزيران (يونيو) عام 2013 وبأغلبية أصوات أعضاء الاتحاد الوطني الكردستان والحزب الديمقراطي الكردستاني في البرلمان مددّ ولاية بارزاني لمدة عامين وفق اتفاق مسبق بين الحزبين واعتبرت أطراف المعارضة أنذاك الموضوع “انقلاباً على البرلمان”.

ونص القانون على بقاء بارزاني رئيساً للإقليم حتى العشرين من آب (اغسطس) 2015 تنتهي ولايته بعد ذلك التاريخ ولا يمكن تمديدها إلاّ إن الحزب الديمقراطي الكردستاني أبقى مشروع دستور الإقليم مرهوناً بقضية التمديد لبارزاني وأعطى حليفه التقليدي (الاتحاد الوطني الكردستاني) خياراً ربط فيه بين تمديد الولاية الثالثة وإعادة مشروع الدستور إلى البرلمان لتعديله.

وكان الملا بختيار مسؤول الهيئة العاملة في المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني أعلن في لقاء مع مجلة (شار) التي تصدر في السليمانية، بأنه إذا لم يتم إعادة مشروع الدستور إلى البرلمان فلابد من إلغاء اتفاقية الثلاثين من حزيران إلاّ إن موعد انتهاء الولاية الثالثة لبارزاني يقترب ولم يتم إعادة مشروع الدستور إلى البرمان حتى اليوم.

وتكمن أهمية الدستور بالنسبة للحزب الديمقراطي الكردستاني وبارزاني نفسه في أنه ينص على أن تكون ولاية رئيس الإقليم أربعة أعوام ويمكنه ترشيح نفسه لولاية أخرى وذلك منذ اليوم الذي يدخل فيه الدستور حيز التطبيق وعليه إذا تمت المصادقة على الدستور بشكله الحالي فيحق لبارزاني الترشح لولايتين أُخريين بالإضافة إلى الولايتين والنصف التي قضاها في المنصب.

ويشغل بارزاني اليوم منصب رئيس إقليم كردستان شكلياً إلاّ إنه على الساحة السياسية والإدارية لا يملك سلطة تُذكر على الجزء الشرقي والجنوب الشرقي من إقليم كردستان ما يشكل إحدى الانتقادات التي توّجه له في عدم تكمنه من إقامة إقليم متماسك وموّحد خلال عشرة أعوام من رئاسته.

الانقسام في وجهات النظر حول انتهاء سلطة مسعود بارزاني او بقائها لا يشمل السياسيين فقط، بل إن الجدل حول ذلك ظهر بين المواطنين العاديين والطبقة المثقفة والنخبة حيث انقسمت الآراء بين “مدافع عن العملية الديمقراطية” و “مدافع عن المصلحة القومية” في هذه الظروف.

مؤيدو العملية السياسية يرغبون في تخلّي بارزاني عن منصبه وإقامة عُرف ديمقراطي في كردستان يصبح على أثره مصطلح “الرئيس السابق” دارجاً وليس رحيله موتاً أو بسبب المرض.

ويؤيد أحمد الملا الكاتب والأستاذ الجامعي عدم تولي بارزاني رئاسة الإقليم من جديد ويرى إن العملية الديمقراطية ستتجذر أكثر بتلك الخطوة.

ويقول الملا “يجب علينا اليوم أن نولي الاهتمام لعملية دمقرطة المجتمع أكثر من أي شيء آخر ليس في هذه المشكلة فحسب بل في جميع المشكلات التي تتعلق بالديمقراطية من اختيار مدير مدرسة وصولاً إلى المناصب الأرفع وحين ندعو إلى عدم تكرار الوجوه في بغداد يجب اتباع ذلك عندنا أولاً”.

ويعتقد الملا لمرحلة ما بعد بارزاني إن هناك شخصيات كثيرة ذات قابلية وجديرة بالمسؤولية تستطيع أن تتولى منصب رئيس الإقليم في هذه الظروف الجديدة وأضاف “إذا كانت الأزمات مبرراً لتمديد ولاية الرئاسة فمما لا شك فيه إن منطقة الشرق الأوسط لن تكون بمعزل عنها لفترة طويلة قادمة”.

في المقابل هناك عدد غير قليل من اللذين يعتبرون بقاء بارزاني “ضرورة ملحة” ويرون انه لابد من ايجاد طريقة طبيعية وقانونية لابقائه رئيسا للاقليم للمرة الرابعة.

ويقول الصحفي والكاتب بدران حبيب “تعيش كردستان حرباً صعبة فُرضت عليها من قبل تنظيم الدولة الإسلامية ومن جهة أخرى هناك خلاف مالي بيننا وبين الحكومة العراقية وتعاني كردستان من نقص في الأموال وكل ذلك يمثل عقبة أمام العملية الديمقراطية ولا بد من حل جميع هذه المشكلات قبل الحديث عن انتخاب رئيس آخر للإقليم”.

شهر آب (اغسطس) المقبل سيكون مصيرياً بالنسبة لحياة بارزاني السياسية، فمن المحتمل خروجه من دائرة القرار الإداري والقانوني لإقليم كردستان ودخول حياته السياسية مرحلة جديدة لا يتمتع فيها بصلاحياته السابقة، ولكن شخصيته وتاريخه ستبقيان مؤثرين لسنوات طويلة لأن هذا التراث السياسي متجّذر في كردستان والشرق الأوسط عموماً.

رابط مختصر