قناة «سكاي نيوز» تنتج فيلماً عن السوريات في بيوت الدعارة وناشطون يردون بحملات مناهضة للقناة

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 22 أبريل 2015 - 12:39 صباحًا
قناة «سكاي نيوز» تنتج فيلماً عن السوريات في بيوت الدعارة وناشطون يردون بحملات مناهضة للقناة

ريف حلب ـ «القدس العربي» بدأ ناشطون حملات عديدة تندد بالفيلم الذي انتجته قناة «سكاي نيوز» عربية عن اللاجئات السوريات اللواتي يعملن في بيوت الدعارة من أجل لقمة العيش على حد تعبير منتجي الفيلم، وقد تم تصوير الفيلم في لبنان عن بيوت الدعارة التي تعمل فيها السوريات، وفي تركيا عن التحرش الجنسي بحق اللاجئات السوريات المقيمات داخل الأراضي التركية.
وقال ناشطون أنه في أي بلد في العالم نرى هذه الحالات اللا أخلاقية تحصل أمام العلن، وحتى في بعض البلاد الغربية يتفاخرون بها بحجة حقوق الإنسان والحريات الشخصية، فلماذا كان الفيلم يتركز على الفتاة السورية التي انحرفت عن المسار الأخلاقي وعن الشرف، وكأن غيرها من بعض النساء لم ينحرفن في البلدان الأخرى.
ونظم الناشطون حملات عديدة تطالب بقطع علاقات الإعلامين السورين مع قناة سكاي نيوز البريطانية، بل وصلت الحملات إلى عبارات إسقاط القناة، ووصفها بالخروج عن المهنية الإعلامية والأخلاقية.
ويتضمن الفيلم تصوير بكاميرا سرية لأشخاص يقومون بتزويج فتيات سوريات من المخيمات السورية لمدة معينة، وذلك عن طريق شيخ في المخيمات السورية، حيث يتم تزويج الفتاة مقابل مبلغ مادي عن طريق هؤلاء الأشخاص ظناً من الفتاة أن هذا الرجل هو زوج المستقبل، لكن دون علمها أن لهذا الزواج مدة معينة، ويقوم الزوج بإتلاف العقد متى يشاء، ويسلط التقرير الضوء على سوريات في بيوت الدعارة في لبنان، وعلى سوريات تعرضن لتحرش جنسي في المخيمات التركية دون توجيه عقاب للفاعلين من قبل السلطات التركية.
وقال الناشط عبدالمنعم جنيد هناك حالات كثيرة من الزواج في المخيمات كانت ناجحة، ونتج عنها بناء أسرة متكاملة الأركان لم يتطرق إليها الفلم ابداً وتم تهميشها، وكان يجب من منطلق الحيادية والمصداقية ذكر حالات الزواج الناجح التي حصلت.
وتابع «لم نكن نتخيل أن تنتج قناة «سكاي نيوز عربية» فيلماً بهذا الانحراف الإعلامي، والتي كانت خلال أربع سنوات الماضية تتخذ من الحياد والمصداقية سبيلاً لنجاحها واستمرارها، علماً أنها شاركت السوريين محنتهم منذ البداية، ولديها طاقم إعلامي قد خطف من قبل تنظيم الدولة نسأل الله أن يعود لأهله سالماً».
وقال الناشط خالد الزعيم: الموضوع التي سلطت عليه قناة «سكاي نيوز» هي حالة تحدث في كل المجتمعات، حتى المجتمعات التي لا يوجد فيها اضطرابات تتواجد مثل هذه الحالات، ونحن أيام نزوح العراقيين عام 2003 ونزوح اللبنانين عام 2006 شاهدنا بعض الحالات المشابهة، لكننا لم نعمم الحالات الخاصة ونسلط الضوء عليها، لأن هذه الحالات الشاذة قد تنتقل من مجتمع إلى آخر مع هجرة الشعوب وكثرة عدد اللاجئين.
وتابع «كان الأفضل أن يسلطوا الضوء على حالات الاستغلال من قبل الإخوة العرب للنازحات السوريات اللواتي انقطعت فيهن السبل في الأردن ولبنان وتركيا، دون سن قوانين تحميهن من بعض التجار الذين أكلوا حقوقهن ودون وجود قانون أعاد لهن هذه الحقوق».
وقال الناشط الإعلامي علاء الدين من مدينة اعزاز في حلب: هل اعتقد مَن جهز وصور وأنتج هذا الفيلم أن هذه الحالات تحصل في المخيمات ومع النازحات السوريات فقط؟ أم هي حالة عامة تحصل في جميع دول العالم دون استثناء، وفي خلال الفيلم قال معد الفيلم بيوت الدعارة تتألف من نساء من جنسيات مختلفة، ومن بينهن سوريات، فلماذا تم تركيز الضوء على السوريات فقط دون الجنسيات والحالات الأخرى؟ وطالب العديد من الناشطين قناة «سكاي نيوز» بالاعتذارعن الفيلم المسيء والذي يعتبر إهانة للمرأة السورية المناضلة والمكافحة، واعتبره الناشطون إساءة للشرف السوري وخروجا مدويا عن المهنية الإعلامية والأخلاقية، ففي كل المجتمعات توجد مثل هذه الزمر التي تكلم عنها الفيلم، ولكل فئة منهن حجة مثل لقمة العيش والفقر وانتهاء ببعض السوريات اللواتي تحججن بالحرب والتشرد، فعلى القناة أن تأخذ الموضوع من جانب آخر، وتتكلم عن المرأة السورية التي فقدت ابنها وزوجها وتعرضت للاغتصاب من قبل النظام السوري في الكثير من الحالات، لأنها ساهمت برفع الظلم عن سوريا وعن المدن السورية.
وأعرب ناشطون عن استيائهم أيضاً من الفيلم عندما تم تصويره في المخيمات التركية، وركز على التحرش الجنسي باللاجئات السوريات دون محاسبة من قبل السلطات التركية، وأن أكثر ما تفعله السلطات التركية تغيير الموظفين المرتكبين لفعل التحرش الجنسي، وأعرب الناشطون عن تخوفهم من أن القناة التي يقع مقرها في الإمارات قامت ببث هذه المادة لأسباب سياسية، وكانت الفتاة السورية مادة لأغراض سياسية معينة، حيث عبر الفيلم على أن الفتاة السورية بضاعة رخيصة يتم بيعها وشراؤها، وصورت المخيمات التركية على أنها مخيمات مخلخلة أمنياً، ولا يوجد ما يردع بعض الإداريين والأمنين من التحرش الجنسي باللاجئات السوريات، والواقع عكس ما يقال تماماُ على حد قول الناشطين.
في السياق وقف إعلاميون موقف الحياد من هذا الفيلم واعتبروه يسلط الضوء على حالة اجتماعية معينة حيث تعرف قناة «سكاي نيوز» المصداقية والحيادية منذ بدء الثورة السورية، لكن كان يجب على القناة ان تسلط الضوء على الحالة الاجتماعية من الجنسيات الأخرى في البلدان الأخرى، لكي لا يتم تأويل الفيلم لأهداف سياسية واجتماعية معينة تهدف اليها القناة.
عروض هذا الفيلم تحت عنوان «كشف المستور والزواج في زمن الحرب»، وكان هذا الجزء الأول من الفيلم، وينتظر الناشطون الجزء الثاني الذي يسلط الضوء على معاناة المرأة السورية، ووضعها المأساوي بعيداً على الطعن بشرفها وعلى تصويرها بضاعة رخيصة يتم بيعها وشراؤها على حد قولهم.

ياسين رائد الحلبي

رابط مختصر