مخيم النازحين في بلد… “مأساة” إنسانية تستنجد بالحكومة والمنظمات الإنسانية

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 22 أبريل 2015 - 11:58 مساءً
مخيم النازحين في بلد… “مأساة” إنسانية تستنجد بالحكومة والمنظمات الإنسانية

المدى برس/ صلاح الدين

يوزع الحاج صالح محمد، يومه بين الجلوس على شاطئ نهر دجلة، شرقي قضاء بلد، جنوبي محافظة صلاح الدين،(170 كم شمال العاصمة بغداد)، وبين النظر إلى قريته التي غادرها منذ سبعة أشهر وترك فيها ممتلكاته وذكرياته الجميلة، ليعود مساءً إلى مخيم لا يجد فيه سوى الظل من أشعة الشمس، بلا مرافق صحية، أقامته منظمات إنسانية في منطقة الحردانية، شمالي قضاء الضلوعية، في حين طالب النازحون حكومتي بغداد وصلاح الدين بحل الأزمة، تعهدوا بتشكيل حشد شعبي لدعم القوات الأمنية، متسائلين عن ذنب أطفالهم الذين يواجهون الأمراض وفقدان المستقبل.

وخلال تجوال (المدى برس) في المخيم، الذي تمت إقامته على أرض غير مستوية، مملوءة بالحفر والأعشاب البرية، كانت مرعى للمواشي، شاهدت ديدان القراد تنتشر بين الحشائش فضلاً عن نقص المرافق الصحية والتأسيسات الكهربائية، أما الماء فيتم الاعتماد على نهر دجلة الذي يبعد نحو 300 م عن الموقع، في حين يضطر الأطفال للعب بالتراب وعيدان الاشجار لقضاء وقتهم والألم يعتصر قلوبهم النقية، على ما فقدوه في ديارهم من راحة واستقرار قبل النزوح، وما يزيد معاناة سكان المخيم قربهم من موطنهم الأصلي الذي يجهلون الجهة التي ترفض عودتهم إليه بعد تحريره من (داعش).

ويقول محمد (58 سنة)، في حديث إلى (المدى برس)، “منذ بدء المواجهات مع داعش غادرنا منازلنا وما نمتلكه، واليوم تحررت المنطقة، لكننا لا نعرف المسؤول الذي يرفض عودتنا إليها برغم تشكيل وفود لبحث الأمر”، مشيراً إلى أن “النازحين من ضحايا داعش استبشروا خيراً بتمكن القوات الأمنية من طرده لكنهم ما يزالون يتنقلون من منطقة لأخرى حتى حل بهم المطاف في هذا المخيم البائس، وكأنهم يتعرضون لعقاب جماعي بأيدي خفية”.

ويضيف محمد، أن “لدي أسرة تتكون من 12 شخصاً وأطفالاً حرموا من الدراسة والنوم الهانئ فضلاً عن إصابة البعض منهم بأمراض جلدية ونفسية”، مؤكداً أن “مصير النازحين لا يزال مجهولاً مثلما يجهلون الجهة التي ترفض عودتهم لديارهم، برغم أنهم من ضحايا داعش ورفضوا التعاون معه”.

ويبدي محمد، الحسرة وهو يدخل الخيمة ولا يجد فيها سوى بساط متهرئ ووسادة، ويؤكد لقد “تركت في قريتي أكثر من 40 بقرة سعر كل واحدة منها نحو مليوني دينار، وسيارتين ومنزلاً فخماً ونحو 125 بيتاً زجاجياً للخضار، حيث غادرته بملابسي الشخصية، لأجد نفسي وأولادي الخمسة عند بوابة الخيمة على الأرض”.

أما طارق الفراجي، فيقول في حديث إلى (المدى برس)، إن “لجنة تم تشكيلها من المناطق التي شهدت سيطرة داعش شرقي قضاء بلد، مثل جويزرات، عزيز بلد وأم شعيفة، وقدمنا قوائم بالعوائل النازحة إلى الجهات الأمنية ولم يجدوا مؤشرات سلبية ضدنا لكننا لم نتلق وعداً بعودتنا لغاية الآن”.

ويتابع الفراجي، أن “أهالي القرى النازحة نظموا قوائم بأسماء ألف شاب لتشكيل قوة من الحشد الشعبي ولم تحصل موافقة على تسليحهم حتى الآن مما زاد من معاناتنا وضعف أملهم بالعودة إلى ديارهم التي تركوها مجبرين”.

ويناشد الفراجي، حكومتي بغداد وصلاح الدين بضرورة “الاهتمام بقضية النازحين وعقد مؤتمر مصالحة وطنية لأنهم عراقيون”، مرجحاً “إمكانية التوجه إلى المنظمات الإنسانية لإنصافهم”، متسائلاً في الوقت ذاته عن “سبب تعرضهم لعقاب جماعي وذنب أطفالهم وشيوخهم، برغم أنهم يريدون التعايش السلمي ومحاربة الإرهاب”.

ويرى الفراجي، أن “أبسط مقومات الإقامة غير متوفرة في المخيم سوى الحماية من أشعة الشمس”، مؤكداً أن “أحد النازحين اضطر لدفع 25 ألف دينار للطبيب كي يستخرج قرادة دخلت اذنه”.

ويبدي النازح، “استعداد أهالي القرى النازحة التعاون مع القوات الأمنية”، منتقداً “رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، لنسيانه وحكومته موضوع النازحين”.

بدوره يقول الناشط في المنظمات غير الحكومية، نهاد شريف الجبوري، في حدث إلى (المدى برس)، إن “المخيم لا يصلح مطلقاً للعيش خصوصاً أنه لا يستوعب عدد العوائل التي تحتاج للمأوى”، مطالباً الحكومة المركزية والمرجعيات الدينية بضرورة “تدارك الوضع الإنساني للنازحين”.

ويوضح الجبوري، أن “المخيم يحتوي على 167 خيمة ويتوافد عليه أكثر من 200 عائلة، في حين توجد نحو 2000 عائلة في مناطق شرقي بلد بحاجة للرعاية والاهتمام بينهم 450 أسرة مسجلة في قوائم النازحين”، عاداً أن تلك “العوائل ما تزال محرومة من مفردات البطاقة التموينية”.

ويؤكد الناشط المدني، أنه “تمكن من خلال علاقاته مع المنظمات الإنسانية من تأمين 20 خزان ماء ومواد لتصفيته، و1000 قالب صابون و400 صندوق ماء، وأكياس للنفايات ويجري اتصالاته لتأمين مرافق صحية لتلبية احتياجات النازحين”، ويتابع أن تلك “المساعدات لا تغني من جوع ولا تقي من برد لكننا أمام مأساة إنسانية تتطلب تظافر الجهود ورعاية الطفل والشيخ والتخفيف من الوضع الإنساني للنازحين”.

رابط مختصر