بغداد واربيل: اتفاق على أبواب الموصل؟

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 22 أبريل 2015 - 8:58 صباحًا
بغداد واربيل: اتفاق على أبواب الموصل؟

يتمثل أحد مفاصل معركة الموصل المرتقبة بالعلاقة بين بغداد واربيل لجهة كيفية توزيع الأدوار بينهما ولجهة التوازنات التي ستفرضها الضغوط الإقليمية

شيدا الأمين
أربيل | بعد الانتصارات التي حققتها القوات العراقية ضد تنظيم «داعش» في محافظة صلاح الدين والانتصارات المتلاحقة لقوات «البشمركة» في مناطق سهل نينوى وغرب الموصل، يبدو أنّ معركة تحرير مدينة الموصل قد باتت قريبة جداً، خاصة بعد الزيارة الأخيرة لرئيس الحكومة حيدر العبادي لمدينة أربيل ولقائه رئيس الإقليم مسعود البرزاني التي وضع خلالها الملامس النهائية لعملية تحرير الموصل المرتقبة. لكن حاجة القوات الكردية، التي سيكون لها دور رئيسي في قيادة المعركة، إلى الأسلحة الثقيلة قد تؤخر مشاركتها فيها إلى حين تسلّم الأسلحة التي تطلبها.

وكشف المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية، سعد الحديثي، أن زيارة العبادي الأخيرة لإقليم كردستان، «وضعت أسساً لتفاهمات مشتركة بين بغداد وأربيل في ما يتعلق بتنسيق العمليات العسكرية التي تنوي الحكومة الاتحادية شنها لتحرير مدن محافظة نينوى من سيطرة داعش، وقد عقد اجتماع بين القادة الأمنيين في الحكومة الاتحادية وقيادات البشمركة للبحث في وضع تفاصيل هذه التفاهمات ووضعت آليات عمل مشتركة لتنسيق الجهود بهذا الصدد في المرحلة المقبلة». ولفت الحديثي في حديث لـ«الأخبار» إلى أن «هناك اتفاقاً مبدئياً بين الجانبين بأن المعركة ضد داعش لها الأولوية في هذه المرحلة، بالتالي جميع الجهود يجب أن تنصب في هذا الوقت على تعزيز التفاهمات والتنسيق وإضافة جهود كل العراقيين وكل القوى السياسية وكل التشكيلات العسكرية الرسمية لدعم القوات المسلحة العراقية ومنها منظومة البشمركة باعتبارها جزءاً من المنظومة الأمنية العراقية».وشدد الحديثي على «ضرورة تجاوز الخلافات في بعض النقاط المتعلقة بالجوانب النفطية وجوانب الموازنة العامة للبلاد وتخصيصات الإقليم والتركيز على درء خطر التنظيم عن جميع المدن العراقية من شمالها إلى جنوبها».
وعن تجهيز قوات «البشمركة» بالأسلحة الثقيلة لإعدادها لعملية تحرير الموصل، كشف الحديثي أنه جرى «في الاتفاق الأخير بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم تخصيص جزء من واردات القوات البرية العراقية للبشمركة لكونها جزءاً من المنظومة الأمنية العراقية وبحسب النسبة السكانية، التسليح الذي تتسلمه الحكومة الاتحادية يذهب جزء منه إلى البشمركة».
أما عن الدعم الأميركي لمرحلة تحرير الموصل، فأوضح الحديثي أن «الدعم الأميركي مستمر منذ شهر آب الماضي عبر الضربات الجوية والمسح الجوي الذي يوفر قاعدة معلومات عن تحركات مسلحي داعش وتنقلاتهم، ويسهل استهدافهم وملاحقتهم، وهذا التعاون يشهد تصاعداً وتنامياً، وهناك إمكانية التنسيق مع التحالف الدولي بهذا الصدد من خلال مركز عمليات مشترك، التي تحدد الأهداف والإحداثيات التي يتطلبها الأداء الميداني لقوات العسكرية على الأرض». ولفت إلى أن العبادي سمع خلال زيارته لواشنطن تأكيدات من المسؤولين الأميركيين على التزام الإدارة الأميركية في دعم العراق وتقديمها جميع أشكال المسنادة التي تتطلبها ظروف المعركة في الموصل، مضيفاً أن الضربات الجوية ستتصاعد في الموصل وتتسارع وتيرتها تبعاً لاحتياجات القوات العراقية على الأرض.
وكان البرزاني قد أكد أن قوات «البشمركة» ستشارك في معركة تحرير الموصل، فيما ربط رئيس ديوان رئاسة الإقليم، فؤاد حسين، نجاح عملية تحرير الموصل بمشاركة قوات الإقليم.
وقال المسؤول في وزارة «البشمركة»، اللواء صلاح فيلي، إن «هناك لجاناً مشتركة بين قوات البشمركة ووزارة الدفاع وقوات التحالف، وتقسم هذه اللجان كيفية المشاركة في عملية تحرير الموصل، بالرغم من أن قوات البشمركة ستشارك في عملية تحرير الموصل، لكن حسب التعليمات ونتائج الاتفاقية التي تعقد في غرفة العمليات». وعن استعدادات قوات «البشمركة» لعملية تحرير الموصل من حيث التجهيزات والعتاد، كشف فيلي أن التحضيرات جارية والقوات تقوم بتدريبات كاملة ودراسة أسلوب العملية، لكن فيلي شدد على أن «قوات البشمركة تحتاج لأسلحة ثقيلة كدبابات ودروع ومدافع ثقيلة للمشاركة في هكذا عملية كبيرة لأن الموصل مدينة واسعة».
وبالتزامن مع تحضيرات الجارية بين أربيل وبغداد من أجل البدء بمعركة الموصل، تواصل قوات «الحشد الوطني» من أهالي الموصل تدريباتها في معسكرات إقليم كردستان استعداداً للعملية المرتقبة، وهي ذات العلاقات المعروفة ــ نسبياً ــ مع أنقرة.
وأعلن المتحدث الرسمي باسم «الحشد الوطني» في محافظة نينوى، محمود سورجي، أن «معسكر تحرير محافظة نينوى استقبل حشوداً من أبنائنا المتطوعين، حيث تم تخريج ثلاث دفعات من المتطوعين والآن خلال الأسبوع المقبل ستتخرج الدفعة الرابعة وبعدها تلتحق الدفعة الخامسة». ولفت إلى أنه «تم توسيع المعسكر بجهود من قبل الحكومة المحلية للمحافظة وبالتعاون مع الضباط الاتراك الذين يشرفون على تدريب المتطوعين، ولهذا سوف نستقبل أعداداً اضافية في الايام المقبلة». وأوضح أنّ «المتقدمين هم من أبناء نينوى حصراً من كافة مكوناتها والآن تجاوز عدد المتوطعين 8 آلاف متطوع… الحكومة الاتحادية لم تجهزنا لحد الآن بأي قطعة سلاح رغم مخاطباتنا الكثيرة لها، لكننا نأمل بعد زيارة العبادي لاميركا ان تتخذ الحكومة الاتحادية خطوات متسارعة وأن تزودنا بالاسلحة والمستلزمات».

رابط مختصر