الرئيسية / أخبار العراق / «القدس العربي» تزور مخيما لنازحي الأنبار في بغداد أكثر من 27 ألف أسرة تحتاج إلى مساعدات عاجلة

«القدس العربي» تزور مخيما لنازحي الأنبار في بغداد أكثر من 27 ألف أسرة تحتاج إلى مساعدات عاجلة

nazhoonبغداد ـ «القدس العربي»: انتشرت هذه الأيام في العاصمة العراقية العديد من المخيمات المؤقتة لنازحي الأنبار الهاربين من نيران المعارك الدائرة في مدنهم، وولدت مع كل خيمة قصة معاناة لعائلات كانت وقود السياسة المجنونة.
وفي أحد المخيمات في بغداد، قال مديره رائد عصام لـ «القدس العربي» أن المخيم الواقع في حي الخضراء غرب بغداد، يضم حاليا 150 عائلة فيها حوالى 750 فرد من النازحون من عدة مدن في الأنبار تشهد نزاعات كالرمادي والفلوجة والخالدية والقائم، وقد وصلوا مؤخرا إلى المخيم الذي تم اعداده منذ شهر، وما زالت العديد من العائلات تتوافد على هذا المخيم وغيره من المخيمات مع تصاعد المعارك في مدن الأنبار.
وذكر أن ادارة المخيم تُعتبر نموذجا للتعاون التضامني بين جهات محلية ودولية، إضافة إلى جهود شخصية لعدة أطراف، حيث تشرف عليه عضوة مجلس محافظة بغداد دعاء الراوي التي تبرعت بالكثير من مستلزمات المخيم وبتعاون مع منظمات إنسانية مثل مفوضية الأمم المتحدة للاجئين ومنظمات محلية مثل منظمة البرنامج التوظيفي لإعادة إعمار العراق، إضافة إلى تبرعات يقدمها الأهالي القادرون على تقديم المساعدات الغذائية وغيرها، مشيرا إلى وجود متابعة للمخيم من عدة جهات منها نواب وسياسيون وقادة عسكريون مسؤولون عن المنطقة.
وأضاف عصام أن المخيم يقدم خدمات متعددة مثل الوجبات الغذائية وبناء المرافق الأساسية الضرورية كالمطبخ والحمامات وخدمات الماء والكهرباء، كما تم توزيع بعض المواد الغذائية والطباخات والمبردات على العائلات، مع وجود الكثير من النواقص اللازمة للعائلات النازحة كالمبردات خاصة مع بدء موسم الصيف الحار.
ومن خلال أحاديث «القدس العربي» إلى بعض النازحين في المخيم، تبين أن بعضهم مهجر لأكثر من مرة، ومنهم عمار الدليمي من الفلوجة الذي نزح منها إلى كركوك في بادئ الأمر عند سيطرة تنظيم «الدولة» عليها قبل عام ثم نزح إلى الرمادي والآن في بغداد، فكانت حياة مليئة بالمعاناة والتنقل له ولعائلته المؤلفة من ثمانية أفراد.
وأكد أنه ترك بيته وأثاثه وسيارته ولم يأخذوا معهم سوى بعض الأوراق الرسمية والملابس القليلة، كما أن ابناءه الطلاب في المدارس تركوا الدراسة بسبب التنقل في أكثر من مكان وعدم استقرار الوضع الأمني.ونوه أن العديد من أهالي الفلوجة يريدون ترك المدينة ولكن التنظيم الإرهابي يمنعهم من المغادرة.
وتحدث محمود حمادي الجميلي في إحدى الخيم التي تضم عائلتين لشقيقين من الرمادي أنه قام بأخذ عائلته وعائلة شقيقه العسكري الذي لم يستطع ترك وحدته المشاركة في المعارك، موضحا أن رحلة الوصول من الرمادي إلى بغداد التي تبلغ المسافة بينهما حوالي 100 كلم، استغرقت يومين كاملين، وفي الغالب سيرا على الأقدام لمسافات بعيدة بسبب قطع الطرق وعدم وجود وسائط نقل إضافة إلى الإجراءات الأمنية عند المرور بالسيطرات الأمنية المنتشرة على الطريق والتي تدقق هويات النازحين للتأكد من عدم تسلل إرهابيين بينهم.
وتذكر أن أهالي الأنبار استقبلوا النازحين من بغداد خلال حرب 1991 و2003، وكانوا يقدمون لهم كل المساعدات الممكنة، ولكن تشاء الأقدار والأحداث أن تتبدل الحال الآن ويصبح أهل الأنبار نازحين في المحافظات ومنها بغداد.
وأثناء وجود «القدس العربي» في المخيم شاهدنا العديد من المواطنين الذين جلبوا مختلف المساعدات لأخوانهم النازحين في المخيم كالمواد الغذائية والفراش والمبردات وغيرها في تظاهرة عبرت عن الصلات الإنسانية القوية بين أبناء الوطن الواحد والتضامن في مواجهة الظروف الصعبة.
وشكا بعض النازحين من عدم وجود بيوت فارغة للإيجار وارتفاع بدلات الإيجار في العاصمة العراقية، بسبب تدفق النازحين على أحياء بغداد. كما ذكر بعض اللاجئين حالات اعتقال لبعض الشباب من قبل السيطرات الأمنية، ولم يخف بعض النازحين مخاوفهم من التنقل في بعض أحياء بغداد التي تتواجد فيها بعض عناصر الميليشيات التي يمكن ان تؤذيهم لمجرد كونهم من الأنبار. كما شاهدت «القدس العربي» قيام إدارة المخيم بنصب المزيد من الخيم لاستيعاب الأعداد المتزايدة من النازحين الذين ضاقت بهم السبل ويبحثون عن أي مكان لايوائهم.
وكان الأمين العام المساعد لجمعية الهلال الأحمر العراقية محمد الخزاعي، قد أعلن في تصريحات أن « أكثر من 40 ألف نازح قدمت لهم الإغاثة، وأن عدد النازحين من الأنبار تجاوز الـ 100 ألف شخص، بواقع 27 ألف أسرة».
وكانت الجهات المعنية في العاصمة العراقية، أقامت العديد من المخيمات إضافة إلى الاستفادة من المساجد، لغرض إيواء النازحين من الأنبار الذين تدور معارك في مدنهم وخاصة الرمادي والفلوجة بين القوات الحكومية وتنظيم «الدولة».

مصطفى العبيدي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*