أعداد المسيحيين الأرمن تتضاءل بصورة مخيفة في العراق

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 22 أبريل 2015 - 6:49 مساءً
أعداد المسيحيين الأرمن تتضاءل بصورة مخيفة في العراق

بغداد ـ د ب أ: يعد وجود المسيحيين الأرمن في العراق قديما للغاية ولكنه تزايد في بداية القرن العشرين بعد مجازر الأرمن في أرمينيا، وهم يتحدثون اللهجة الارمنية الغربية.
يبلغ عدد الأرمن اليوم في بغداد بين 10 آلاف إلى 12 ألف نسمة وتوجد عدة كنائس للأرمن في بغداد منها كنيسة مريم العذراء في منطقة الميدان وسط بغداد وهي الأقدم، وقد بنيت عام 1639 ،وكنيسة السيدة العذراء للأقباط في سوق الشورجة التجاري المكتظ، وكانت تشهد اقبالا شديدا للأرمن ولكن بعد تعرضها للإهمال ولقدم تاريخ بنائها منذ عام 1820 تقريبا تقرر بناء كنيسة أخرى للأرمن في منطقة الباب الشرقي.
وقال الأب الخوري ناريك شكانيان راعي كنيسة الأرمن الأرثوذوكس في ساحة الطيران «جاء بناء هذه الكنيسة بعد أن تعرضت كنيسة السيدة العذراء في الشورجة إلى أضرار بالغة وقد أهملت ولم ترمم لذا ارتأينا أن نشيد هذه الكنيسة على الارض التي تعود لنا منذ عام 1903». وأضاف» بدأنا بجمع التبرعات من المسيحيين المحسنين، وأذكر أن رجلا قال (سأعطيكم ضعف المال الذي تجمعونه) وتم لنا ذلك بالفعل لنضع حجر الاساس عام 1953 حتى أقمنا القداس الاول في شهر أيار/مايو من عام 1957 ،ومنذ ذلك اليوم والكنيسة لم ينقطع عنها زوارها، بل إنها تشهد زيارة الأخوة المسلمين أيضا لطلب النذور من السيدة مريم العذراء وتم إنشاؤها بمبلغ 60 ألف دينار فقط».
وأوضح «كلما احتاجت الكنيسة للصيانة والترميم تجري عملية جمع التبرعات من المحسنين، كما كانت وزارة الاوقاف والشؤون الدينية في النظام السابق ومديرية الطوائف الدينية تدفع بعض الاموال لمختلف الأغراض، وهي بحاجة إلى المزيد من الاهتمام والرعاية كونها أرثا تاريخيا يتعلق بمكون مهم في المجتمع العراقي ولابد من تجاوز الإهمال الذي تتعرض له».
وتعرضت الكنيسة لأضرار نتيجة الانفجارات عام 2006 وتكلفت حينها ما يقارب 150 مليون دينار لترميمها.
وقال الأب ناريك» إن الأموال التي صرفت على ترميم الكنيسة بعد الانفجارات الإرهابية كانت مخصصة لمساعدة الفقراء والمحتاجين».
وأضاف أن تمويل الكنيسة يكون من تبرعات المحسنين ومن حفلات الأعراس والمآتم المقامة في الكنيسة، وكذلك من واردات العقارات التي يمتلكها الأرمن من محلات وعمارات وعيادات طبية وتوزع هذه الأموال عادة على أغراض الصيانة والموظفين العاملين في الكنائس، وكذلك الفقراء ودفع مستحقات اللجنة الثقافية ممن يعملون في المدرسة التابعة للكنيسة».
ولفت إلى تأسيس مدرسة الأرمن عام 1852 بالقرب من الكنيسة، وهذه المدرسة سقطت لقِدَمِها، وفي عام 1929 تم بناء المدرسة الموجودة حاليا قرب الكنيسة على الارض العائدة لنا، وفي عام 1970 تم تأميم المدارس الأهلية ومن ضمنها هذه المدرسة فتحولت إلى مدرسة حكومية على أن يكون التجهيز والقرطاسية ورواتب المعلمين من الحكومة، وبالمقابل سمحوا لنا بتقديم حصتين فقط للغة الأرمنية وحصتين فقط لمادة الدين الأرمني.
وأشار إلى إجراء مفاوضات مع وزير التربية لتكون هذه المدرسة أهلية وتحت مراقبة الكنيسة وهي مدرسة نموذجية تبدأ من رياض الأطفال إلى الثالث الإعدادي، لافتا إلى أن 90 بالمئة من الأرمن ومن بينهم جميع العاملين في هذه الكنيسة قد أنهوا دراستهم في هذه المدرسة.
وتقام في حديقة الكنيسة منحوتة لصليب تعلوه حفريات صغيرة لأول الكنائس في العالم وبقربه صندوق زجاجي يضم مجموعة عظام تحتفظ بها الكنيسة عائدة للشهداء المسيحيين الأرمن الذين تعرضوا للمجزرة عام 1915 والذين تم دفنهم في مقبرة دير الزور.
وقال الأب ناريك «لم تنج كنائسنا في الموصل من عمليات الحرق والسلب والتدمير، وكذلك تم احراق وثائق تاريخية مهمة من قبل تنظيم الدولة ولكننا نحتفظ بنسخ منها وبعدة لغات موزعة في كنائسنا في العالم، ومازالت بعض الدراسات البحثية تكتب عن الأرمن حتى اليوم».
في مدخل الكنيسة الأرمنية وعلى جهة اليمين يؤدي الممر إلى مقبرة الشهداء والأموات الأرمن، وأنشئت هذه المقبرة عام 1903 وقد توقف الدفن فيها عام 1987 وهي تعاني من إهمال واضح، وعلى ما يبدو أن أهالي الموتى كانوا يتكفلون بكل عمليات التعمير والصيانة وبسبب هجرة الأغلبية الكبيرة من المسيحيين الأرمن تعرضت هذه المقبرة للإهمال.
وصار تناقص أعداد المسيحيين الأرمن في العراق إلى أعداد ضئيلة جدا ظاهرة مخيفة، وهذه ليست المرة الاولى التي يتعرض فيها الأرمن للتهجير، ففي زمن حكم الرئيس العراقي السابق عبدالسلام عارف تعرض المسيحيون عام 1964 إلى التهجير لأسباب عدة كان أهمها عدم العثور على فرص عمل.
وقال «حسب اعتقادنا أن السيد المسيح وضع أول مرة سبعة أعمدة وربطها بالأقواس لتتكون سبعة أقواس وفي الأعلى كان التاج، وهذه كنيسة تشبه ذلك التصميم، وتزين التاج في الأعلى رسوم بريشة الفنان بهجت عبوش وعلى يمين المذبح المقدس يوجد مجلس رئيس الطائفة أثناء أداء المراسيم».
وأضاف: «مكان التعميد أعمدته منحوتة بطريقة فنية رائعة تبهر الناظر إليها، تتميز بوجود الرمان الذي يرمز إلى العالم كله وحبات الرمان ترمز إلى البشر وضرورة تواجدهم في ذلك العالم بشكل متراص وموحد، أما عنقود العنب فيرمز إلى حليب الأم وقرب عناصره من عناصر عصير العنب».

رابط مختصر