مصر: الدعوة إلى مليونية خلع الحجاب تواجه بالدفاع عن الحرية الشخصية

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 20 أبريل 2015 - 10:14 صباحًا
مصر: الدعوة إلى مليونية خلع الحجاب تواجه بالدفاع عن الحرية الشخصية

القاهرة – أمينة خيري – كشف جديد ومعلومة فريدة فوجئ بهما المصريون أخيراً، وهما أن الوقوع في براثن التطرف ليس ظاهرة شبابية، والانغلاق على الذات وأفكارها وقيمها ومبادئها سواء كانت صحيحة أم خاطئة ليس سمة من سمات المراهقة، والمجاهرة بأفكار فيها قدر من المغالاة والمطالبة بسياسات غارقة في التشدد ليستا حكراً على الصغار دون الكبار أو المراهقين دون الناضجين، بل يمكن أن يكون العكس هو الصحيح في كثير من الأحوال.
الحال الذي صار أقرب إلى المحال في تقبل الآخر واحترام المغاير واعتبار الاختلاف نقمة بلغ أوجه ووصل أقصاه هذه الأيام مع مطالبة «ناضجة» بمليونية هادرة لتخلع النساء حجابهن.
الكاتـــب الصحـــــافي شريف الشوباشي الذي أطلق دعوة إلى خلع الحجاب حرك مياهاً راكدة وزلزل أفكاراً جامدة. لكن المياه التي حركها لم تكن بسبب مضمون فكرة المليونية بقدر ما كانت بسبب ما تعكسه من تطرف فكري، والزلزال الذي أحدثته لم يكن لحداثة الفكرة بقدر ما كان لقلب الصور الجامدة والأفكار السائدة التي تلصق تهمة التطرف بالشباب ووصمة المغالاة بشؤون التدين فقط.
الشوباشي الذي دعا عبر صفحته على «فايسبوك» إلى أن «تقوم مجموعة من الفتيات بخلع الحجاب خلال تظاهرة عامة في ميدان التحرير في الأسبوع الأول من شهر أيار (مايو) المقبل، على أن تحيط بهن مجموعة من الرجال لحمايتهن وسأكون أول هؤلاء الرجال. وطبعاً تخطر مديرية أمن القـاهـرة بذلك لتوفير الحماية». ووصف الشوباشي دعوته بأنها «سيكون لها أثر لا يقل عما فعلته هدى شعراوى عام ١٩٢٣».
وبدا واضحاً من ردود الفعل الأولية – لا سيما تلك الصادرة عن شباب وشابات سواء محجبات أم غير محجبات- أن الدعوة مرفوضة ومنتقدة. وبالطبع جاء جزء من ردود الفعل الغاضبة والرافضة من منطلق ديني يعتبر الحجاب فريضة دينية غير خاضعة للنقاش. لكن الأكثر إثارة وأهمية أن الجانب الأكبر من ردود الفعل الشابة دار في فلك الحرية الشخصية. هدى (28 سنة محجبة) قالت إن «قرار ارتداء الحجاب أو خلعه أو عدم ارتدائه أصلاً حرية شخصية ولا يجوز لأحد التدخل فيها». حاتم (30 سنة) قال إن «التطرف ليس فعلاً داعشياً فقط أو مقتصراً على الجماعات الدينية، لكن حتى أعتى الليبراليين وأعمق العلمانيين قادرون على أن ينافسوا على لقب «الأكثر تطرفاً»». شيماء (19 سنة غير محجبة) وجدت أن دعوة الشوباشي التي يفترض أن تندرج تحت بند الحرية الشخصية هي في حد ذاتها اعتداء على الحرية الشخصية. نرمين (23 سنة محجبة) تقول إن الدعوة إلى خلع الحجاب أثبتت أن الليبرالية ليست بالضرورة الوجه الآخر للتطرف. فالتطرف ليس دينياً فقط على ما يبدو».
ويبدو إن دعوة الشوباشي التي تثير الكثير من الجدل هذه الأيام أعادت للشباب جانباً من سمعته المغدورة باعتباره صيداً سهلاً للأفكار المتطرفة ومجالاً خصباً للمغالاة. فموجات الرفض والانتقاد الأكبر جاءت من الشباب المنتمين إلى كل التيارات والاتجاهات بمن في ذلك الليبراليون والعلمانيون.
التيارات الليبرالية والعلمانية والإسلامية لا تفسد للحرية الشخصية قضية، أو هكذا كان يفترض، وهو ما أثبته قطاع عريض من الشباب والشابات في مصر في ضوء دعوة الشوباشي إلى مليونية خلع الحجاب. فما اعتبره الشوباشي دعوة لحماية أو إنقاذ الحرية الشخصية للمرأة في ارتداء ما تختاره، بحكم أن كثيرات يرتدين الحجاب بسبب ضغوط أسرية أو مجتمعية، اعتبره آخرون دعوة إلى التدخل في الحرية الشخصية لمن اخترن ارتداء الحجاب.
منار (26 سنة) كانت ترتدي الحجاب وقررت خلعه قبل نحو عام. تقول: «على رغم أنني ارتديت الحجاب بناء على قناعة شخصية، وخلعته بناء على قناعة شخصية أيضاً، أعرف تماماً أن كثيرات غيري يرتدينه بسبب ضغط المجتمع وميله الشكلي للمحافظة والتدين، إلا أنني أعارض تماماً الدعوات إلى مليونيات خلع حجاب أو ارتدائه أو أي شكل آخر من أشكال فرض الوصاية على الآخرين حتى وإن كان ذلك تحت شعار الحرية الشخصية، لأنه في واقع الحال النقيض تماماً».
وتنتقد منار كذلك عدداً من الناشطات النسويات والكاتبات «الناضجات» ممن تضامن مع الشوباشي في دعوته وفتحن النار على الحجاب ومن يرتدينه. إحداهن وصفت الدعوة بـ «الصحوة السياسية للمرأة المصرية». وأكدت أخرى أن السبب الرئيسي وراء ارتداء الحجاب هو عدم المقدرة الاقتصادية على الذهاب إلى مصفف الشعر أسبوعياً.
ومن الكاتبات الناضجات والناشطات النسويات اللاتي ارتضين أن يكن طرفاً في التدخل في الحرية الشخصية لارتداء الحجاب وخلعه من توجهن إلى المسؤولين والموجهين الذين أشرفوا بأنفسهم على حرق كتب من كتب التراث «لأنها تحرض على العنف»، وذلك في محرقة مصورة رفع خلالها المسؤولون والمسؤولات الأعلام المصرية. «تدمير الآثار لأنها حرام في نظر الإسلاميين المتطرفين هو الوجه الآخر لحرق كتب تراث لأنها تدعو إلى التطرف في نظر المسؤولين المنافقين» علق محمد فتحي (22 سنة طالب جامعي) على الواقعة التي دارت رحاها في إحدى مدارس الجيزة قبل أيام.
«الفكر لا يحارب إلا بالفكر، والكتب لا يفند محتواها إلا بالكتب يا بشر» غردت إيمان نصر (طالبة جامعية). «الطريف أن بين الكتب المحروقة مؤلفات للكاتب الليبرالي رجب البنا لمجرد أن اسمه «البنا» ظناً من الحارقين على ما يبدو أنه من الإخوان. هم يبكي وهم يضحك» قالت رغد مصطفى (20 سنة) ساخرة.

رابط مختصر