صحيفة أميركية: واشنطن تؤيد العبادي بقوة.. لكن المهم خطة الاستقرار بعد داعش

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 20 أبريل 2015 - 8:54 مساءً
صحيفة أميركية: واشنطن تؤيد العبادي بقوة.. لكن المهم خطة الاستقرار بعد داعش

عندما اعلنت وزارة الدفاع الاميركية هذا الاسبوع، أن مسلحي “داعش” فقدوا ربع الاراضي العراقية التي كانوا يسيطرون عليها، لم يكن هناك تفاؤل عراقي من هذه التقييمات الامريكية، لأن البيئة السياسية في بغداد ما تزال تعمل بحذر تجاه خطر التنظيم.
وقال مسؤولون اميركيون، ابتداءاً من الرئيس الاميركي الى الاداريين في البيت الابيض، ان الحكومة العراقية بالفعل اتخذت خطوات ملموسة عالجت من خلالها مخاوف المجتمع السني وطردت مسلحي “داعش” من اولى المحافظات الخاضعة لسيطرته.
وبعد وصول حيدر العبادي الى السلطة في أيلول الماضي، تنازلت الطبقة السياسية الشيعية عن بضعة مواقع مهمة بالدولة، لرأب الانقسامات الطائفية العميقة بالعراق، بحسب خبراء من البلد. ويقول واين وايت، المساعد السابق لوزير الخارجية الاميركي والباحث في معهد الشرق الاوسط بواشنطن، ان “السلطة الشيعية عليها تقديم مبادرات حقيقية تفند فيها مخاوف الطائفة السنية التي تشعر ان مواطنيها من الدرجة الثانية في العراق”.
ومن خلال وصول حيدر العبادي الى السلطة، يمكن القول انه مسك زمام الامور من الناحية الاصلاحية الرامية لتقبل الآخر والمشاركة في الحكم، وهذا كان ملموساً حينما اتخذت حكومته بضعة خطوات ضرورية تحتاجها الدولة لتعزيز قوتها، من خلال تصميم العبادي على تشكيل حكومة كل المكونات ولاسيما اهل السنة ومنحهم مناصب حساسة بما فيها المشاركة في بناء الجهاز الامني العراقي وقواته.
وفي وقت سابق، ارسلت الحكومة الآلاف من البنادق وغيرها من الاسلحة الى “المقاتلين القبليين” المشاركين الحرب ضد تنظيم “داعش”، إذ يُنظر الى هذه الخطوة على انها علامة ثقة بين العبادي والقبائل السنية.
واستشهد البيت الابيض بخطوات العبادي من خلال بيان مشترك بين الولايات المتحدة والعراق بمناسبة زيارة رئيس الوزراء الى واشنطن الاسبوع الماضي. وجاء في البيان، ان تنفيذ البرنامج الوطني الذي يدعو اليه العبادي يمضي بمباركة اميركية، مشدداً بالوقت نفسه، على منح تفويضات وصلاحيات ومسؤوليات امنية الى الحكومات والمجتمعات المحلية السنية.
الباحث يزيدي صايغ، الزميل البارز في مؤسسة كارنغي المعنية بدراسات الشرق الاوسط الاجتماعية يقول ان “الحملة ضد مسلحي داعش يجب ان تبدأ من خلال إصلاح المشاكل الاجتماعية بالعراق، وإن حكومة العبادي تحاول حل المشاكل بالترقيع، لانها لم تكن جادة في معالجة التحديات الحقيقية التي تواجه الدولة العراقية مثل حل قضايا كبيرة اهمها تقاسم السلطة واصلاح الجيش”.
ومن اسوأ الاخطاء التي ارتكبتها الحكومة العراقية هي شن الهجوم لاستعادة تكريت بواسطة الجماعات المسلحة الشيعية واطلاق الهجوم المبكر في شهر آذار الماضي لاستعادة السيطرة على المدينة، بحسب الباحث صايغ.
ويضيف الباحث ان الحكومة الى الآن لا تمتلك خطة سياسية في المناطق المحررة فضلاً عن انها غير مستعدة لتحقيق الاستقرار واعادة النازحين الى تكريت، لعدم تحرير المناطق بشكل تام وهذا ما يثير تساؤلات عدة، اهمها هل ان التنظيم تمت هزيمته من تكريت بشكل كامل؟
ويمضي قائلاً “في العراق الجميع يركز على دحر داعش وهزيمته، ولكن ماذا بعد ذلك؟ وماذا سيحدث باليوم التالي؟ هل لدى الدولة العراقية قابلية واستعداد لمواجهة مرحلة ما بعد التنظيم؟”.
على ما يبدو، ان ادارة المناطق المحررة من تنظيم “داعش” هي المسألة الاصعب اليوم، وهذا ما نشاهده الان في تكريت التي تواجه فيها الحكومة صعوبات في اعادة نازحيها بالرغم من انها بلدة صغيرة نسبياً قياساً بمحافظة مثل الموصل التي بدت معقدة من الناحيتين العسكرية والسياسية، فكيف يمكن إعادة نازحي الموصل اذاً ؟
وكشفت معركة استعادة السيطرة على تكريت، شيئاً واحداً، هو ان قوات الامن بالكاد قادرة على تأمين المناطق المحررة من المسلحين وهذا ما لفت اليه الباحث وايت حينما قال “الامور هناك ليست على مايرام لان الجيش بدا ضعيفاً اكثر مما كنا نظن”.
والدليل على كلام الباحثين ومخاوفهم، تعرض مصفاة بيجي الى هجمات متقطعة من قبل مسلحي “داعش” في اليومين الماضيين بالرغم من اعلان السيطرة على المدينة القريبة من ذلك المصفى النفطي الرئيس للعراق.
ويرى مساعد وزير الخارجية السابق وايت، ان الحكومة العراقية اعتمدت على الجماعات المسلحة الشيعية اكثر من الجيش وبقية القوى الامنية، وهذا سيؤدي الى زيادة الانقسام السياسي، لان زيادة الاعتماد على القوات شبه الرسمية لا يبشر بعراق موحد وشامل سياسياً، ولن يعكس قدرته على اجراء إصلاحات سياسية واجتماعية حيوية.
ويرى وايت، ان الولايات المتحدة بالرغم من إنتقادها المتكرر للحكومة العراقية التي تديرها الطائفة الشيعية، الا انها لا تزال موالية لقوى تلك الطائفة ومؤيدة لهيكل السلطة الشيعية في ادارة العراق.
ويضيف الباحث ايضاً، يمكن رؤية ذلك عند التركيز على تصريحات اميركا المتفاوتة بشان ظهور الجماعات المسلحة الشيعية، فمرة تقول انهم يشكلون خطراً على مستقبل العراق، ومرة اخرى تجد ان الولايات المتحدة “تراجعت” وتطالب ببقاء تلك الجماعات المسلحة في حالة تأهب للمشاركة في القتال، بحسب تصريحات آشتون كارتر وزير الدفاع الاميركي.
وشكك وايت، في قدرة الحكومة على كبح جماح تلك الجماعات الشيعية في حال ارتكبت الفضائع وعدم امكانية تقليل النفور السني حينئذ، لذلك تبقى البيئة السياسية العراقية بحاجة الى إصلاح لمحاربة تنظيم “داعش” سياسياً.
عن .. كرستيان ساينز مونيتو

رابط مختصر