حرب شوارع في الرمادي و نقاط تفتيش بغداد تطيح بقرار البرلمان إلغاء شرط الكفيل لدخول بغداد

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 20 أبريل 2015 - 11:00 صباحًا
حرب شوارع في الرمادي و نقاط تفتيش بغداد تطيح بقرار البرلمان إلغاء شرط الكفيل لدخول بغداد

الرمادي (العراق): مناف العبيدي
تشهد شوارع وسط مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار معارك شرسة على مدار الساعة بين مسلحي تنظيم «داعش» المنتشرين في شوارع المدينة وأزقتها وأحيائها السكنية، والقوات الأمنية العراقية ومقاتلي العشائر من أبناء محافظة الأنبار.
قتال الشوارع هو المشهد الأبرز في المدينة التي خلت بشكل شبه كلي من سكانها المدنيين، حيث تسمع أصوات الأعيرة النارية وقذائف «آر بي جي» بين الحين والآخر.
في غضون ذلك، أعلن قائد شرطة الأنبار اللواء الركن كاظم الفهداوي عن صد تعرض لتنظيم «داعش» على المجمع الحكومي وسط مدينة الرمادي، مشيرًا إلى أنه تم إلحاق خسائر كبيرة بعناصر التنظيم وإجبارهم على الانسحاب. وقال الفهداوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «قواتنا الأمنية من الشرطة المحلية وقوات الطوارئ وبمساندة فاعلة من قبل مقاتلي العشائر تمكنت من صد سلسلة من الهجمات لمسلحي تنظيم داعش على المجمع الحكومي من منطقة الحوز وسط الرمادي».
وأضاف أن «مواجهات واشتباكات عنيفة اندلعت بين قواتنا الأمنية التي يساندها الأبطال من أبناء العشائر، وبين عناصر التنظيم وتم إلحاق خسائر كبيرة وجسيمة بين عناصر التنظيم وإجبارهم على الانسحاب». وتابع الفهداوي أن «طيران التحالف كثف من طلعاته الجوية وقصف مواقع مهمة للتنظيم في مناطق البوفراج والأندلس والسجارية والبوغانم في مدينة الرمادي ومناطق أخرى يوجد فيها عناصر تنظيم داعش».
من جانبه، أوضح قائد قوات الرد السريع العميد الركن ناصر الفرطوسي لـ«الشرق الأوسط» إن قطعات عسكرية على مستوى فرقة عسكرية وصلت إلى مدينة الرمادي للمشاركة بعملية تحريرها من سطوة مسلحي تنظيم «داعش». وأضاف الفرطوسي أن «القوات التي وصلت إلى مدينة الرمادي مدربة على حرب الشوارع وقتال المدن، وشاركت في طرد المسلحين من قرب المبنى الحكومي لمحافظة الأنبار وسط الرمادي، مما جعل طرق الإمدادات مؤمنة لوصول التعزيزات، ومدينة الرمادي لم تعد مهددة بشكل مباشر».
وأبدت قيادات عسكرية ثقتها في مواجهة «داعش» خلال الأيام المقبلة، حيث أوضح نائب قائد «الفرقة الذهبية» العميد عبد الأمير الخزرجي لـ«الشرق الأوسط» أن «جهاز مكافحة الإرهاب وبإسناد من القطعات الأمنية وأبناء العشائر والقوة الجوية وطيران الجيش بدأت (صباح أمس) عملية عسكرية لتحرير منطقة الصوفي شرقي الرمادي».
وأضاف الخزرجي أن «تلك القوات دخلت المنطقة من ثلاثة محاور، وهناك تقدم كبير للقوات الأمنية داخل منطقة الصوفية التي تم فيها قتل كثير من عناصر تنظيم داعش وحرق عجلات وآليات كان يستخدمها المسلحون».
ولكن نائب الرئيس العراقي إياد علاوي اعتبر أن سبب التدهور الأمني الحاصل في مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار وما يجري من تداعيات أمنية في مصفى بيجي ومناطق أخرى في محافظة صلاح الدين، يعود إلى ضعف أداء القيادات الأمنية. وقال علاوي لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة والقيادات الأمنية تتحمل مسؤولية ما يجري من تداعيات أمنية خطيرة في الأنبار، وعليها فورا اتخاذ موقف عاجل لتدارك الأوضاع المأساوية التي تمر بها الأنبار خصوصًا، والعراق عموما، والعمل على تنفيذ الوثيقة التي تقدم بها إلى الرئاسات الثلاث حول إعداد استراتيجية متعددة الجوانب لتحقيق الانتصار وضمان الوحدة المجتمعية».
وأضاف علاوي أن «الخطر أصبح حقيقيًا نتيجة استمرار السكوت عن الخروقات، وآخرها الخرق الأمني الذي حصل في المناطق المحيطة بمدينة الرمادي قبل ثلاثة أيام والانسحاب المفاجئ لقطعات الشرطة والجيش من قواطعها وعدم تسليح أبناء المنطقة من العشائر العربية والعسكريين السابقين الوطنيين، مما يؤشر بوضوح على ضرورة إجراء تحقيق على مستوى عال للتعرف على الأسباب الحقيقية لما حصل وما يحصل من مؤامرة واضحة لفتح الطريق أمام تنظيم داعش الإرهابي لدخول المدينة».
وتابع علاوي: «لقد هربت الآلاف من العائلات مشيًا على الأقدام باتجاه العاصمة بغداد والمحافظات المجاورة، وهذا طريق نجاتهم الوحيد من الإرهابيين المجرمين، واصطدمت بإجراءات منعتهم من إيجاد أماكن لائقة بهم كمواطنين كرام».
وشدد علاوي على أنه «يجب اتخاذ موقف عاجل وتدارك الأوضاع قبل أن تحدث الكارثة وتسيطر الجماعات المتطرفة على بقية مركز المحافظة وتبطش بالأهالي بارتكاب أبشع جرائم القتل الجماعي».

نقاط تفتيش بغداد تطيح بقرار البرلمان إلغاء شرط الكفيل لدخول أهالي الأنبار

1بغداد: حمزة مصطفى
على الرغم من الإجراءات التي اتخذتها السلطات العراقية بالإضافة إلى الوقفين السني والشيعي بفتح أبواب المساجد أمام عشرات الآلاف من نازحي الأنبار للدخول إلى العاصمة العراقية بغداد، فإن نقاط التفتيش عند مداخل العاصمة لم تنفذ لليوم الثاني على التوالي التوصية التي أصدرها البرلمان العراقي أول من أمس السبت بإلغاء شرط الكفيل. ويواجه عشرات الآلاف من العائلات النازحة من الأنبار، العالقة منذ أيام عند المدخل الغربي لبغداد، وضعًا إنسانيًا مزريًا فرض عليهم افتراش الطرقات بعد أن منعتهم قوات الأمن من الدخول إلى العاصمة إلا بوجود كفيل.
وأعلنت الأمم المتحدة أمس أن 90 ألف عراقي نزحوا جراء المعارك بين القوات العراقية وتنظيم داعش في محافظة الأنبار، لا سيما مركزها مدينة الرمادي، حيث كثف التنظيم هجماته خلال الأيام الماضية. وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للمنظمة: «الهيئات الإنسانية تسارع لتوفير مساعدة لأكثر من 90 ألف شخص يفرون من المعارك في محافظة الأنبار». وذلك في بيان أصدرته أمس. وأوضحت أن هؤلاء يفرون من الرمادي (100 كلم غرب بغداد)، ومناطق البوفراج والبوعيثة والبوذياب المحيطة بها، وينتقلون إلى الخالدية وعامرية الفلوجة (في الأنبار)، أو بغداد، وأن الكثير منهم ينزحون «على الأقدام». واعتبرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في العراق ليز غراندي أن «رؤية هؤلاء الناس يحملون ما تيسر ويفرون نحو بر الأمان تفطر القلب». وأضافت: «أولويتنا هي تسليم مساعدة منقذة للحياة إلى الناس الفارين، الغذاء والمياه يتصدران قائمة أولوياتنا».
ولكن لجنة الهجرة والمهجرين العراقية قالت إن تعداد النازحين يقرب من 200 ألف شخص موزعين على 40 ألف عائلة هربوا من المعارك سيرًا على الأقدام من مناطقهم وصولاً إلى مداخل العاصمة بغداد الغربية. ومن جهتها أعلنت وزارة الهجرة والمهجرين عن تقديمها مساعدات إغاثة عاجلة للأسر النازحة من محافظة اﻻنبار، مؤكدة أن الحصيلة الأولية تشير إلى نزوح أكثر من عشرة آلاف عائلة. وقال مدير عام دائرة شؤون الفروع في الوزارة ستار نوروز في بيان له أمس إن «لجنة الطوارئ في الوزارة قامت بتأمين مساعدات إغاثة عاجلة وبعض الحاجات الأساسية والضرورية للعوائل النازحة من محافظة الأنبار تضمنت سلالا غذائية وفرشا وأغطية».
ومن جهته، أعلن رئيس اللجنة العليا لإغاثة النازحين نائب رئيس الوزراء صالح المطلك ارتفاع عدد النازحين في العراق بعد موجة النزوح من محافظة الأنبار مؤخرا إلى أكثر من 2.5 مليون نازح. وقال بيان لمكتب المطلك تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه إن «عدد الأسر النازحة وصل بحسب إحصاءات وزارة الهجرة والمهجرين، إلى قرابة 550 ألف عائلة، أي نحو مليونين ونصف المليون مواطن يواجهون ظروفا قاسية ومصيرا مجهولا». وأضاف المطلك أن «هذا العدد في تزايد مستمر إذا ما أخذنا بالحسبان موجات النزوح الجديدة التي تشهدها محافظة الأنبار بسبب العمليات الإرهابية الشرسة والمعارك الطاحنة في مدنها المختلفة». وأشار إلى أن «مشكلة النازحين تفوق إمكانات العراق الذي يخوض حربًا طاحنة نيابة عن العالم، تستلزم حشد جميع الطاقات المادية تجاهها، ما جعل الدولة في وضع حرج إزاء تلبية جميع متطلبات إغاثة وإيواء النازحين في ظل وضع اقتصادي ومالي مضطرب». ودعا المطلك «المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظماتها الإنسانية والدول الشقيقة والصديقة إلى الوقوف مع هذه الشريحة التي عانت الكثير، وتقديم الدعم لها، وعمل كل ما من شأنه أن يخفف من معاناتهم وحفظ كرامتهم».
في السياق ذاته، وجهت دواوين الأوقاف السنية والشيعية في العراق بفتح المساجد والحسينيات أمام النازحين من أجل التخفيف من معاناتهم. وفي هذا السياق، أكد عضو البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار فارس طه الفارس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الإجراءات الخاصة بشرط الكفيل لا تزال تقف عائقا أمام كل التسهيلات التي يمكن أن نقدمها للنازحين؛ إذ إننا نواجه منذ يومين إشكاليات كثيرة رغم تصويت البرلمان بإلغاء شرط الكفيل أمام العوائل النازحة مع التدقيق بالهويات الخاصة بالشباب». وأضاف الفارس أن «الحجج التي تقول إن السبب في ذلك هو إمكانية دخول إرهابيين مع النازحين لا تستقيم مع واقع حال ما يجري؛ إذ إن التفجيرات تحصل في بغداد منذ أيام، ومن يفعل ذلك لا يحتاج إلى إلى إذن للدخول». وعلى صعيد ذي صلة أكد رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي حاكم الزاملي أنه «من خلال التوصيات التي خرج بها مجلس النواب، بعد الاجتماع الذي عقد بين أعضاء من لجنة الأمن والدفاع البرلمانية ونواب عن محافظة الأنبار، وضعنا توصية تنص على رفع مسألة الكفيل»، مؤكدًا «إجراء اتصال بقائد عمليات بغداد لرفع شرط الكفيل أمام دخول العوائل النازحة من الأنبار إلى بغداد باستثناء الشباب الذين سيخضعون إلى التدقيق بهوياتهم ومستمسكاتهم الشخصية». وأشار إلى «وجود مخاوف من استغلال عناصر (داعش) لدخول النازحين إلى بغداد عبر الاندساس مع النازحين».

رابط مختصر