تنظيم داعش الإرهابي يحكم على الهاربين من الرمادي بالموت بعد إتهامه لهم بالردة

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 20 أبريل 2015 - 10:17 صباحًا
تنظيم داعش الإرهابي يحكم على الهاربين من الرمادي بالموت بعد إتهامه لهم بالردة

روى نازحون من الرمادي أن قصف تنظيم «داعش» المدينة تزامن مع تعميم أصدره التنظيم يعتبر سكانها «مرتدين»، وتسبّب القصف في نزوح أكثر من 90 ألف عراقي.
وفيما تحاول القوى الأمنية العراقية طمأنة الأهالي إلى أن الوضع تحت السيطرة، تمهيداً لإعادتهم إلى مناطقهم، يسعى مجلس محافظة الأنبار إلى إيجاد صيغة تسمح بمشاركة «الحشد الشعبي»، وتتلافى التحفظ الأميركي على ذلك، لكي لا يفقد المقاتلون الغطاء الجوي الذي توفره واشنطن.
في غضون ذلك، أعلن وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان استمرار دعم باريس التحالف الدولي في محاربة «داعش» في العراق وسورية.
ووصلت الى بغداد 40 ألف عائلة نزحت من الرمادي، فيما توجه عشرات الآلاف من العراقيين إلى مناطق أخرى، وسط ظروف صعبة. وقال نازحون في اتصالات مع «الحياة» إن «داعش» أقدم في الأيام الأخيرة على قصف أحياء المدينة عشوائياً، بالتزامن مع تعميم يعتبر سكانها «مرتدين». وأعدم التنظيم أمس 24 شخصاً من الحويجة، بتهمة التعاون مع قوى الأمن و «الحشد الشعبي».
وقال قائد الشرطة في الأنبار اللواء الركن كاظم الفهداوي، إن «الوضع في الرمادي تحسّن بعد وصول تعزيزات الفرقة الذهبية ولواء الرد السريع، اللذين يتوليان مع الشرطة المحلية حماية المجمع الحكومي».
وعلى رغم إعلان الحكومة السيطرة على الوضع، ما زالت موازين القوى على الأرض تميل لمصلحة «داعش»، كما أفاد مسؤولون محليون، ما يجعل مشاركة قوات «الحشد الشعبي» في المعارك ضرورية، لكن الولايات المتحدة ما زالت تتحفظ على مشاركتها، وتلوح برفع الغطاء الجوي.
إلى ذلك، قال لـ «الحياة» شعلان النمراوي، أحد شيوخ الأنبار، إن «كل العشائر التي تقاتل داعش منذ شهور، حسمت أمرها وطلبت من الحشد الشعبي المشاركة في تحرير المدن». وأضاف: «مجلس المحافظة الذي أعلن تحفّظه عن مشاركة الحشد أصبح محرجاً بعد موجة النزوح الواسع من الرمادي، ما دعاه إلى إحالة المسألة على رئيس الوزراء حيدر العبادي». وقال مسؤول في المجلس لـ «الحياة» إن الولايات المتحدة أبلغته صراحة رفضها دعم تحرير الأنبار في حال مشاركة «الحشد» في المعارك.
وأكد وجود اقتراحات لتسوية المشكلة، منها إشراك متطوعي «الحشد» من سكان صلاح الدين، من عشائر الجبور والشمر، في معارك الرمادي.
على صعيد آخر، زار لودريان قاعدة الأمير حسن الجوية في الأردن، وتفقّد القوات الفرنسية التي تشارك في ضرب «داعش». وشاهد إقلاع طائرتين من طراز «ميراج ٢٠٠٠» إلى العراق للمشاركة في الإغارة على التنظيم. وقال إن دعم باريس الجوي «العمليات الهجومية والدفاعية لحلفائنا العراقيين والأكراد، مكّنهم من التصدي لتقدم داعش على الأرض».

و تواجه الحكومة العراقية مأزقاً أمنياً في الرمادي، حيث يكثف «داعش» هجماته، وأصبحت مشاركة «الحشد الشعبي» رهن المعارك تحفظات أميركية، وشروط فرضها قادته.
وعلى رغم وصول قوات من «الحشد» إلى قاعدة الحبانية، جنوب شرقي الرمادي، إلا أنها لم تشارك حتى الآن في القتال الدائر شمال وغرب المدينة . وقال شعلان النمراوي، وهو أحد شيوخ الأنبار لـ «الحياة» امس إن «كل العشائر التي تقاتل داعش منذ شهور حسمت أمرها وطلبت من الحشد الشعبي المشاركة في تحرير المدن».
وأضاف أن «مجلس المحافظة الذي يعلن تحفظه عن مشاركة الحشد أصبح في موقف حرج بعد موجة النزوح الكبيرة من الرمادي، ما دعاه إلى تخويل رئيس الحكومة حيدر العبادي اتخاذ قرار». وأوضح أن «شيوخ عشائر من البوفهد والبونمر والبوعلوان والبوعبيد عقدوا لقاءات مع عدد من قادة الحشد الشعبي بينهم زعيم منظمة بدر هادي العامري الذي تحدث صراحة عن خشيته من حملة تشويه قد تتعرض لها قواته في الأنبار كما حصل في تكريت».
وزاد أن «العامري اشترط موافقة الحكومة، قبل مشاركة الحشد في المعارك، وتقديم طلب رسمي من مجلس المحافظة ، ولكن المجلس يتجنب ذلك».
من جهة أخرى، أفاد مسؤول رفيع المستوى في مجلس محافظة الأنبار، طالباً عدم نشر إلى اسمه لـ «الحياة» بأن «الولايات المتحدة أبلغت مجلس المحافظة صراحة رفضها دعم الأنبار في حال مشاركة الحشد الشعبي في المعارك». وأضاف أن «مسؤولين أميركيين قالوا لمسؤولين في المجلس الأسبوع الماضي إن طيران التحالف الدولي لن يكون غطاءً للحشد الشعبي».
وأكد وجود مقترحات لتسوية هذه الإشكالية، منها «إشراك متطوعي الحشد من سكان صلاح الدين من عشائر الجبور والشمر في معارك الرمادي».
واعلن قادة في «الحشد» وأعضاء في «التحالف الوطني» (الشيعي) شروطاً للمشاركة في محاربة «داعش» في الأنبار، بينها حصانة قانونية.
وقال عضو «ائتلاف دولة القانون» النائب كامل الزيدي في بيان أمس، إن «ما تعرض له الحشد من إساءة مقصودة في تكريت تحتم أن تكون مشاركته وفصائل المقاومة الإسلامية في تحرير الأنبار مقابل ضمانات من القوى السياسية في البرلمان والحكومة المحلية في المحافظة». وأضاف أن «التحالف الوطني طالب البرلمان ومجلس الوزراء بالتصويت على قرار يقتضي عدم إساءة أي طرف أو جهة سياسية إلى سمعة الحشد الشعبي في حال شارك في عمليات تحرير الأنبار».
من جهته طالب النائب عن كتلة الفضيلة حسن الشمري خلال مؤتمر صحافي «بإقرار قانون يؤمن الحصانة القانونية لتشكيلات الحشد الشعبي ويخولها استخدام القوة اللازمة والقيام بكل ما يلزم لتحرير المدن وحفظ أمنها والقضاء على جماعة داعش».
ودعا قادة الحشد إلى «عدم الانخراط في أي معركة حتى يتم إقرار هذا القانون حفاظاً على أبنائنا في فصائل المقاومة الإسلامية».

رابط مختصر