الجيش يوقف الانهيار في الرمادي… وتدخّل «الحشد» عند الضرورة

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 20 أبريل 2015 - 10:48 صباحًا
الجيش يوقف الانهيار في الرمادي… وتدخّل «الحشد» عند الضرورة

تطور ميداني مهم شهدته ساحات المعارك في مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار، أمس، بعد أيام من الانتكاسات المتوالية التي أدت إلى سقوط مدن مهمة وكبيرة بيد تنظيم «داعش» وجعلت المدينة قاب قوسين أو أدنى من الانهيار والسقوط بالكامل بيد «داعش»، في وقت برز فيه ملف النازحين من الأنبار بعد أكبر عملية نزوح باتجاه بغداد، ما دفع الحكومة إلى دق ناقوس الخطر والتحذير من كارثة «غير مسبوقة»

محمد شفيق
بغداد | أعلنت الحكومة المحلية في محافظة الأنبار، أمس، انطلاق عملية عسكرية لاستعادة السيطرة على منطقة الصوفية، شرقي الرمادي، التي تعبتر واحدة من المناطق الاستراتيجية المهمة التي سيطر عليها تنظيم «داعش» في وقت سابق.
وقال محافظ الأنبار صهيب الراوي في صفحته على موقع «فايسبوك» إن «عملية عسكرية واسعة انطلقت اليوم (أمس) لتحرير منطقة الصوفية من داعش الإرهابي» دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل حول طبيعة المعركة.

قائد عسكري موجود في الرمادي، أبلغ «الأخبار» أن الساعات الماضية شهدت وصول قرابة 6000 مقاتل من مختلف صنوف الأجهزة الأمنية إلى الرمادي، بما فيها قوة كبيرة متدربة على حرب الشوارع وقتال المدن.
كذلك أعلن قائممقام مدينة الرمادي، دلف الكبيسي في حديث إلى «الأخبار» وصول قطعات من قوات «الحشد الشعبي» إلى قاعدة الحبانية (إحدى أهم القواعد العسكرية في الأنبار بعد قاعدة عين الأسد) للمشاركة بعمليات التحرير. فيما لا تزال الأنباء متضاربة بشأن حصول موافقة رئيس الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي حول مشاركة «الحشد» في معارك تحرير «الأنبار».
مصدر في مكتب رئيس الحكومة أكد لـ«الأخبار» أن الجيش العراقي وبقية القوات الأمنية أحرزا أمس «تقدماً جيداً» في الرمادي، وبالتالي فإنه «إذا استدعى الأمر مشاركة (الحشد الشعبي) في المعارك فسيشارك. وهو أصلاً موجود في قاعدة الحبانية»، رافضاً تأكيد أو نفي موافقة رئيس الحكومة على مشاركة «الحشد الشعبي» أو حصول تريث بالموافقة، لكنه اكتفى بالقول «الوضع حساس في الأنبار وهو انقسام بين أهلها بشأن دخول أو مشاركة الحشد».
في المقابل، أكد مصدر بارز في هيئة «الحشد الشعبي» ومقرب من رئيسها لـ«الأخبار» أن موافقة مبدئية حصلت من قبل العبادي بمشاركة «الحشد» موضحاً أن «هناك تفاصيل في الآليات وكيفية التنسيق والمشاركة».
الخبير الأمني والمختص بشؤون الجماعات المسلحة، هشام الهاشمي أكد أن المعركة التي انطلقت أمس كانت معركة «صدّ وسد ثغر» ولم يتم تأشير وجود هجوم للقوات المشتركة هناك، باستثناء ضربات وجّهها طيران التحالف لبعض الأهداف.
ويضيف الهاشمي في حديث إلى «الأخبار» إن «ما نستطيع قوله بشأن الوضع في الأنبار هو أن القوات المشتركة (جيش وشرطة وأبناء العشائر) استطاعوا إيقاف الانهيار الذي حصل قبل أيام وعرقلته». ورأى أن «القوات المقاتلة بأعدادها الكبيرة إذا كانت جادة ولديها العزيمة وتوافر زخم ناري، فإن أسبوعاً واحداً كاف لاستعادة ما سيطر عليه (داعش) في الرمادي». في غضون ذلك، وبعد ساعات من انطلاق المعركة العسكرية لاستعادة بعض مناطق الرمادي، وصل أبرز ثلاثة قادة «سنة» وهم نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي ونائب رئيس الوزراء صالح المطلك ورئيس البرلمان سليم الجبوري إلى العاصمة الأردنية عمان في زيارة لافتة ومفاجئة وغير معلنة يلتقون خلالها الملك عبد الله الثاني.
قيادي في «اتحاد القوى السنية» قال لـ«الأخبار» إن «زيارة القادة الثلاثة لعمان تأتي للقاء شيوخ عشائر الأنبار المؤثرين والذين لديهم مشكلة مع النظام السياسي في العراق لإقناعهم بضرورة الوقوف ضد (داعش) والتفاهم بعد ذلك في كل شيء في يمكن تسميته مفاوضات اللحظة الأخيرة».
وسط تلك التطورات السياسية والأمنية، استمر تدفق آلاف العوائل النازحة من الأنبار إلى العاصمة بغداد مسجلة رقماً قياسياً بوصول أعداد النازحين إلى 123 ألف نازح، بحسب مصدر في قيادة عمليات بغداد التابعة لوزارة الدفاع، في ظل تحذيرات من وقوع كارثة إنسانية وحدوث خروقات أمنية بعد القبض على خمسة أشخاص متنكرين بزيّ امرأة، قالت الأجهزة الأمنية إنهم ينتمون الى «داعش» واندسوا بين النازحين. العضو في حكومة بغداد المحلية، غالب الزاملي، حذر من وقوع كارثة غير مسبوقة في تاريخ العاصمة بغداد ما لم يكن تدخل حكومي ودولي كبير.
وقال الزاملي في حديث إلى «الأخبار»: «لم نتحسب لهذه الكارثة التي حدثت فجأة. ليس لدينا أموال ولا أماكن. فقط المساجد والحسينيات قررنا ايواء النازحين فيها».
وفي السياق، أعلن رئيس اللجنة العليا لإغاثة النازحين نائب رئيس الحكومة، صالح المطلك ارتفاع عدد النازحين في العراق بعد موجة النزوح من محافظة الأنبار أخيراً إلى أكثر من 2،5 مليون نازح.
وأشار المطلك إلى أن «مشكلة النازحين تفوق إمكانات العراق»، مطالباً «المجتمع الدولي والأمم المتحدة … بتقديم الدعم للعراق وبعمل كل ما من شأنه أن يخفف من معاناتهم وحفظ كرامتهم».
الجثة للدوري وتتسلّمها الحكومة اليوم

بخلاف الرواية الرسمية، لم يكن العراقيون بحاجة إلى ثلاثة أسابيع للتأكد من أن الذي قتل في عملية «حمرين» كما اصطلح عليها هو عزت الدوري أو لا.
فقد أعلنت كتائب «حزب الله» في العراق التي تحتفظ بجثة الدوري، بحسب ما أعلن المتحدث العسكري باسمها، أن الجثة التي أثارت الجدل منذ الإعلان عن قتل الدوري يوم الجمعة الماضي هي بالفعل لعزت إبراهيم الدوري، وأن العشائر هي التي قتلته بالقرب من مسقط رأسه في صلاح الدين.
وقالت الكتائب، في بيان نشر على موقعها، إنه «بعد إجراء الفحوصات الأولية وشهادات ومعاينات المقربين من المجرم عزت ابراهيم خليل الدوري، تأكد أنه قُتل على أيدي أبناء العشائر المدعومة من قبل المقاومة الإسلامية والحشد الشعبي في محور حمرين».
وأكد البيان أن «كتائب حزب الله ستسلم جثة الدوري إلى الحكومة العراقية غداً (اليوم)». وأشارت إلى أنها ستنشر في وقت لاحق تفاصيل جديدة ومهمة عن عملية تصفية الدوري بعدما «كانت استخبارات الكتائب تزود بعض العشائر بالمعلومات لتسهيل القبض على المجرم الدوري أو قتله».

رابط مختصر