الرئيسية / آراء / الوزير أبو المولّدة … علاء حسن

الوزير أبو المولّدة … علاء حسن

أبو ماجد خاض غمار العمل السياسي سنوات طويلة ، انتابته ازمة صحية في اواسط عام 2006 لشعوره بالاحباط ، فاستسلم لخيبة امله من امكانية تحقيق النظام الديمقراطي لقناعته بأن القوى العراقية صاحبة النفوذ في الحكومة ، ستجعل البلد حلبة مصارعة للحصول على مكاسب حزبية وفئوية ، قبل ايام قليلة من رحيل ابي ماجد الى دار حقه ليلتحق برفيقة حياته اوصى الابناء والاحفاد ، بأن يكتبوا على شاهد قبره عبارة تشير الى تحقيق بشرى حصول العراقيين على التيار الكهربائي اربعاً وعشرين ساعة لعله يشعر بفرحهم بتحقيق النصر الناجز على اصحاب المولدات الاهلية المنتشرة في درابين وازقة العاصمة ومناطق واحياء المحافظات العراقية الخاضعة لسيطرة الاجهزة الامنية .
ابو ماجد مات بحسرة الحصول على الامبير ، وألغام نظام القطع المبرمج للتيار الكهربائي ، فكان المرحوم يخصص الجزء الاكبر من راتبه التقاعدي ليدفع على مضض ثمن عشرة امبيرات لابو المولدة ، صاحب السلطة الجائرة في ساعات انقطاع “الكهرباء الوطنية ” ولطالما دخل ابو ماجد في حديث طويل مع ذوي النظرة المتفائلة بالعراق الجديد ، في ايام الصيف حين تكون درجة الحرارة فوق الخمسين ليخبرهم ان اقامة نظام ديمقراطي تتطلب اعادة البنية التحتية المدمرة بمشاريع عملاقة في مقدمتها انشاء محطات انتاج الطاقة الكهربائية ، في كل محافظة ، شروط ابو ماجد لم تكن تعجب السامعين حاملي المهافيف ، فيحاول احدهم تغيير الحديث بالاشارة الى وجود دعم دولي لمساعدة العراق من اليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة ، بهدف تعزيز النظام الديمقراطي كما يريد ابو ماجد بانشاء محطات عملاقة لانتاج الطاقة .
مبالغ ضخمة انفقت على قطاع الكهرباء ، منذ شغل المنصب ايهم السامرائي ثم محسن شلاش وبعده رعد شلال ، ووحيد كريم ، وحسين الشهرستاني والسابق عبد الكريم عفتان والحالي قاسم الفهداوي ، ارقام المبالغ وبحسب تصريحات مسؤولين ، وسياسيين كانت كافية لانشاء محطة نووية لانتاج الطاقة الكهربائة وتصديرها الى دول الجوار، بامكانها ان توفر مواد مالية للعراق لتكون مصدرا جديدا يضاف الى النفط ، لكن المشكلة ظلت قائمة وعجزت الحكومات المتعاقبة عن معالجتها ، لاسباب تتعلق بتدهور الاوضاع الامنية ، واتساع نشاط المجاميع الارهابية ، أما معالجة قضية الفساد المالي فاقتصرت على اصدار مذكرات قبض بحق المسؤولين المتورطين بسرقة الاموال المخصصة لقطاع الكهرباء ، علما ان بعضهم يقيم في دول خارجية ، ولديه رصيد مالي كبير يكفي لانشاء عشر محطات .
الكهرباء في العراق اصبحت ازمة مستعصية ، تحتاج الى معجزة وارادة حقيقية مخلصة لمعالجة المشكلة ، باستدعاء خبراء اجانب لتقديم خطة تنفذ خلال خمس سنوات قبل ان يضطر العراقيون عشاق المهافيف الى كتابة وصاياهم على شواهد قبورهم ، كما فعل المرحوم ابو ماجد ، ألف رحمة على روحه مات ولم يشهد تعزيز النظام الديمقراطي وتحسين الكهرباء أم البلاء .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*