والدتنا تهدّد بالزواج من قاتل أبينا سرمد الطائي

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 16 أبريل 2015 - 10:17 صباحًا
والدتنا تهدّد بالزواج من قاتل أبينا سرمد الطائي

منذ سنوات وأنا أخوض مثل غيري في جدل العلاقة بيننا وبين الغرب، وليس سراً انني انحاز للمسار السياسي العالمي الذي يدعو لعلاقة متينة بالقوى الاوروبية واميركا، وان نحصر خلافاتنا معهم ونواصل حوارا متعقلا، يقوم بتعريف ما يريدون وما نريد، وتعريف قوتنا وقوتهم، وممكنات كل هذا، كي لا تسحقنا المبالغات. واشعر ان في ايران وكوبا الملايين من امثالي، الحالمين بنزع التوتر مع الغرب. ولا شك ان مثل هذه الافكار كانت حاضرة في كل لقاء عراقي مع الاميركان، وحظي بنقاش في المكتب البيضاوي حيث جلس اوباما مستمعا للعبادي وعبدالمهدي وزيباري الثلاثاء.
لكن علينا الانتباه الى ان الغرب، بل الشرق نفسه، يحتار احيانا في كيفية مساعدتنا، والكثير مما نسميه “مؤامرة خارجية” هو عبارة عن ارتباك الخارج في فهم الداخل، اذ لم نوضح للآخر الغربي مطلبا متوازنا متفقا عليه، وها نحن نبدو خارج بورصة التاريخ واسئلته!
وقبل نحو سنة جاء السيد وانغ يي، وزير خارجية الصين، الى بغداد، ليقدم استعراضاً تاريخياً للعلاقات، وعادت الذاكرة بالوزير الصيني الى الخمسينيات، يوم كان طفلاً في الصفوف الاولية، اذ كانت المعلمة تقول للتلاميذ: عليكم ان تتناولوا التمر العراقي المستورد! وحين سألها الوزير الطفل عن السر وراء هذا، اجابت المعلمة: ان على الصينيين ان يتناولوا تمر العراق لدعم هذا البلد التحرري!
وهكذا اقترح الوزير على بغداد، طرقاً جديدة لدعم بلدنا “الثوري التحرري”، فتحدث عن طريق الحرير القديم، وذكر أن بكين تسعى لبناء حزام اقتصادي لطريق الحرير البحري الرابط بين الصين واوروبا عبر الخليج، “فالعراق يقع في منطقة تمثل لقاءً بين طريق الحرير البري وطريق الحرير البحري” لكن الوزير انتبه للحظة الى ان من الصعب ان يجد آذاناً صاغية، فقد كنا قبل سنة نستعد لاحياء طرق الدم والموت، لا سبل البزنس والتجارة، ورحنا نقوم باسكات الاصوات المتعقلة، واتاحة الفرصة لجنون داعش كي يخرب كل شيء.
ولذلك فان العالم لن ينجح في مساعدتنا طالما كان السفهاء في الواجهة، وكل تضحياتنا يمكن ان تضيع بسبب صوت السفاهة الاكثر ارتفاعا، وحتى اقدس الناس الطيبين سيفشلون في مد يد العون لاخراجنا من البركة الآسنة الفاشلة، اذا لم نتغير.
ويذكر ابو علي القالي في أماليه ان رجلاً اسمه هدبة، قتل زيادة بن زيد، وكلاهما من قريش. فجاءت وساطات من العيار الثقيل لتحول دون الثأر، ولاقناع اهل القتيل بقبول الدية. وكان بين الوسطاء العقلاء الداعين الى حقن الدم، الامام الحسين بن علي. وحين بدا ان ابن القتيل، قد اقتنع بوساطات الصلح، “نطّت” أمه وصاحت به: والله، لئن لم تذبح القاتل، لأنكحنه، فيكون قد قتل اباك، ثم نكح امك، وتصبح مسبّة بين العرب. فاستشاط الابن غضباً وقتل هدبة، واستمر الثأر بين الاحفاد اجيالاً الى ما شاء الله.
وفي بلادنا، كلما حصل مسعى لتهدئة الامور خارجياً او داخلياً، خرج ساسة وهتافون وشعارون ليسفهوا ممكنات الحل وسبل تخفيف الاحتقان، فيعلو صياحهم، اذ يحشدون للضرب بالسيوف والرماح. والنتيجة اننا حتى الآن، لا نحن ضربنا بنجاح، ولا صالحنا بإحسان.
ان التخبط والغضب يدفع البعض الى تقليد ما فعلته ام المسور، حين هددت ابنها بأن تتزوج هدبة قاتل ابيه، ان هو أنصت الى نصيحة العقلاء. ولا يوجد في الشرق او الغرب، طرف قادر على مساعدة أم المسور هذه، حتى لو التهم الغرب والشرق ما تبقى من تمر العراق ونفطه.

رابط مختصر