“مكاوير ” أوباما علاء حسن

obama haidarحاجة العراق الملحّة للحصول على طائرات مقاتلة اميركية واسلحة ، طرحها رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي امام الرئيس الاميركي باراك اوباما ، البيت الابيض على اطلاع كامل بمجمل الاوضاع في العراق ، ولا يحتاج الى المزيد من التفاصيل لمعرفة اسباب سيطرة داعش على محافظة نينوى واجزاء اخرى من الانبار وصلاح الدين ، في نكبة العاشر من حزيران.
العراق اعلن في اكثر من مناسبة بأن استقرار الاوضاع الامنية في المنطقة، يتطلب تفعيل دور التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمساعدته في محاربة الارهاب ومنع تمدد خلافة ابو بكر البغدادي لتشمل اراضي اخرى في دول الجوار ، مواقف بغداد وواشنطن متطابقة بخصوص ما يشكله تنظيم داعش من مخاطر تصل الى تهديد المصالح الاميركية ، لكن المواقف لم تصل بعد الى مرحلة التنسيق الكامل والعمل المشترك للحد من نشاط تنظيم داعش ومنع هجماته المتكررة حتى على المناطق المحررة من سيطرته ،الامر الذي دفع اطرافا مشاركة في الحكومة الى التقليل من اهمية زيارة العبادي الى واشنطن ، ولاسيما ان سلفه رئيس الحكومة السابقة سمع وعودا اميركية بالحصول على طائرات مقاتلة واسلحة حديثة ، ولم ترسل الولايات المتحدة “المكوار الاميركي” ليكون بيد صانع القرار العراقي .
الحكومة العراقية السابقة واستنادا الى الاتفاقية الامنية بين الطرفين ، ابرمت عقود تسليح مع الجانب الاميركي، لتعزيز قدرات القوات المسلحة ، لكنها تعطلت وتأخرت لاسباب تتعلق بعوامل عديدة ، واشنطن تمنح اسلحتها لجيوش دول في بلدان تشهد الاستقرار السياسي ، غير خاضعة لأي ارادة خارجية، قرارها مستقل، ونخبها السياسية منسجمة تعمل ضمن فريق واحد متكامل بشكل حقيقي على تعزيز النظام الديمقراطي ، الشروط الاميركية هذه ربما لاتتوفر لها عوامل التطبيق في العراق فيخسر تنفيذ صفقات التسليح ، فيما تعيش البلاد في اوضاع امنية حرجة وتخوض معركة وجود ضد المجاميع الارهابية .
رياح خلاف القوى السياسية العراقية المشاركة في الحكومة السابقة والحالية ، عبرت المحيطات منذ سنوات ، وغياب الموقف الموحد تجاه مواجهة الارهاب ، وانعدام الاتفاق على صوغ تفاهم مشترك لمواجهته ، ينظر اليها المجتمع الدولي بانها تعبر عن وجود انقسام بين النخب السياسية ، يعكس صورة عن صراع طائفي مذهبي ، تغذيه قوى اقليمية ،في ضوء هذا التصور لدى الدول الكبرى ومنها الولايات المتحدة ، تواجه صفقات التسليح العرقلة والتأخير ، ومهمة العبادي ستكون صعبة لتغيير قناعات ترسخت لدى الآخرين نتيجة ممارسات سابقة ، حين يؤكد حرص فريقه الحكومي والقادة السياسيين على تجاوز اخطاء المرحلة السابقة و تجاوزها باعتماد وثيقة الاصلاح السياسي ، وتشريع القوانين المعطلة المتعلقة بتنظيم الحياة السياسية ثم التوجه الى الاعمار والبناء ، اذا كانت الصورة مشرقة الى هذا الحد عن الواقع العراقي تنتفي الحاجة الى الاباتشي ، فالتواثي العراقية قادرة على مواجهة تنظيم داعش ، قبل حصول بغداد على ” مكاوير أوباما”!

أضف تعليقك