انسحاب تنظيم «الدولة الإسلامية» من مخيم اليرموك

yarmookريف دمشق ـ وكالات «القدس العربي» من هبة محمد: قال سكان ومسؤول فلسطيني أمس الأربعاء إن تنظيم «الدولة الإسلامية» سحب معظم مقاتليه من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين على مشارف دمشق.
وانسحاب «الدولة الإسلامية» من اليرموك يجعل جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة هي جماعة المعارضة الرئيسية داخل المخيم.
وذكرت مصادر أن مئات من مقاتلي الدولة الإسلامية عادوا إلى معقلهم في الحجر الأسود المجاور الذي أطلقوا منه هجومهم هذا الشهر.
وقال أحد السكان ويدعى أبو أحمد هواري «انسحب معظمهم في مناوشات كر وفر في الأغلب دارت بينهم وبين خصومهم.»
وإضافة إلى سعيهم للسيطرة على المخيم سعى مقاتلو الدولة الإسلامية أيضا إلى هزيمة خصومهم جماعة أكناف بيت المقدس التي تربطها صلات بحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) ولها أيديولوجية مخالفة للتنظيم.
واقتنص تنظيم «الدولة الإسلامية» بوصوله إلى مخيم اليرموك موطئ قدم على بعد بضعة كيلومترات من مقر سلطة الرئيس بشار الأسد.
وقال اثنان من السكان إن التنظيم ما زال يقاتل فلول أكناف بيت المقدس عند المدخل الشمالي للمخيم على تقاطع شارعي فلسطين واليرموك الرئيسيين.
وأضافا أن جبهة النصرة أصبحت الآن أكبر قوة في المخيم الذي نزح عنه كثير من سكانه منذ بدأ تنظيم «الدولة الإسلامية» هجومه.
وقال مبعوث منظمة التحرير الفلسطينية لدى دمشق إن جبهة النصرة هي الآن الجماعة الرئيسية في المخيم.
وأضاف أنور عبد الهادي أن الدولة الإسلامية وجبهة النصرة كيان واحد ويتبادلان المواقع.
وواجهت جبهة النصرة اتهامات من خصومها بتسهيل دخول متشددي «الدولة الإسلامية»إلى المخيم. ورغم أن الجبهة والتنظيم يتنافسان في مناطق أخرى في سوريا إلا أنهما متفقان في عدائهما لأكناف بيت المقدس.
ولكن سكانا قالوا إن جبهة النصرة على عكس «الدولة الإسلامية» ليست مستعدة لدفع خصومها صوب مواجهة عسكرية ولم تشارك في جولة الاشتباكات الأخيرة في مخيم اليرموك.
إلى ذلك أفادت مصادر من مدينة داريا في ريف دمشق – التي تسيطر عليها المعارضة – أن النظام السوري قام باعتقال حوالى 600 شخص من عوائل المقاتلين في المدينة، النازحين إلى مناطق سيطرته للضغط على المقاتلين لقبول الهدنة.
وأوضح حسام الأحمد – المتحدث باسم المركز الإعلامي في داريا – أن «النظام عرض هدنة على فصائل المعارضة بداريا قبل نحو عام، فردّ المقاتلون بوثيقة مطالب وقّعت عليها جميع الفصائل، لكن النظام رفضها جملة وتفصيلاً. وبدأ منذ أسبوعين باعتقال عائلات المقاتلين النازحين إلى الكسوة وجديدة عرطوز والدرخبية بريف دمشق، كأسلوب ضغط لدفعهم للقبول بالهدنة».
وأضاف الأحمد أن «مطالب الفصائل تضمنت الإفراج عن المعتقلين، وانسحاب الجيش من محيط داريا،، وعدم التعرض للمدنيين ومنع إهانتهم على حواجز النظام، في حين تتعهد قوات المعارضة بتسليم أسلحتها الثقيلة للنظام بالتزامن مع انسحاب الأخير من البلدة».
ولفت الأحمد إلى أن «النظام يحاول السيطرة على داريا بأي وسيلة بسبب قربها من العاصمة»، مشيراً إلى أن «النظام يرغب بتحويلها إلى خط دفاع عن دمشق، مع تنامي مخاوفه من عملية مشابهة لـ «عاصفة الحزم» في اليمن، قد يتم تنفيذها في سوريا».
وفي سياق متصل لقي 5 من جنود النظام مصرعهم وأُعطبت دبابة لهم، لدى تصدي فصائل المعارضة المسلحة الموجودة في داريا لمحاولتهم التقدم باتجاه مقام سكينة «الشيعي»، واستعادته من أيدي المعارضة التي سيطرت عليه قبل نحو 3 أسابيع.
ويعتقد الشيعة أن المقام يعود إلى «سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب»، حيث يُعتبر واحدا من أهم المقامات المقدسة لديهم، كما تم ترميمه بتمويل إيراني في السنوات العشر الماضية.
وتحاصر قوات النظام مدينة داريا منذ نحو عامين، تحاول خلالها اقتحامها بشكل متكرر، إلا أنها تفشل في ذلك، فيما يتسبب القصف بالبراميل المتفجرة، والصواريخ، والمدفعية على المدينة بدمار المنازل، والمحلات التجارية، ومرافقها العامة، حيث أجبر غالبية سكانها على النزوح منها، و لم يتبق سوى 10 آلاف مواطن من أصل 300 ألف من قاطنيها.
تجدر الإشارة إلى أن قوات النظام السوري كانت قد اقتحمت داريا صيف 2012، وارتكبت فيها مجزرة راح ضحيتها عشرات المدنيين.

أضف تعليقك