الرئيسية / آراء / العبادي وحساباته المتسرعة في الأنبار … رأي القدس

العبادي وحساباته المتسرعة في الأنبار … رأي القدس

iraq armyقبل اسبوع تعهد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي من قاعدة الحبانية العسكرية غرب بغداد بتحرير محافظة الأنبار التي تعادل ثلث مساحة العراق، قائلا «وقفتنا ومعركتنا القادمة ستكون هنا من ارض الانبار لتحريرها بالكامل، وسننتصر (…) كما انتصرنا في تكريت». الا ان التطورات العسكرية والسياسية المتلاحقة في المحافظة منذئذ اثبتت تعثرا في الحملة الحكومية، اذ كثف التنظيم هجماته في الرمادي، وتمكن من التقدم نحو مناطق اضافية في المدينة والمناطق المحيطة بها، بحسب مصادر امنية عراقية.
وبعد المعنويات العالية التي اكتسبتها القوات الحكومية اثر نجاحها في السيطرة على تكريت، استنجدت الحكومة المحلية في الانبار امس بالحكومة المركزية بعد توسع الهجمات التي شنها التنظيم الذي يتمتع بوجود قوي هناك يعود الى اكثر من عام، اي قبل استيلائه على الموصل ثم تكريت في هجوم مفاجئ الصيف الماضي.
ولعل العبادي كان يعتمد على توافر عدة عناصر قوة اساسية منها، قيام الولايات المتحدة بتكثيف الغارات الجوية لقطع الامدادات عن التنظيم، وتوفير الغطاء اللازم لتقدم بري، الا ان ادارة اوباما التي لا تريد ان تهدي ايران نصرا جديدا في العراق، اشترطت عدم مشاركة قوات «الحشد الشعبي» المدعوم علنا من طهران. وبدورها اعلنت عشائر سنية في المحافظة رفضها مشاركة ميليشيا «الحشد الشعبي»، بعد ما ارتكبته من انتهاكات استدعت ادانات دولية واسعة في محافظة صلاح الدين عقب تحرير تكريت. وتشكو تلك العشائر من «التمييز» الحكومي الذي يضن عليها بالتسليح، فيما يغدق على الميلشيات الشيعية باحدث انواع الاسلحة.
وعلى الرغم من قرار العبادي قبل سفره الى الولايات المتحدة بابعاد عدد كبير من قيادات الجيش، ومطالبة قواته بعدم ارتكاب اي انتهاكات، والامتناع عن رفع شعارات او صور طائفية، فان هذا لم يكون كافيا لحل معضلة الانبار التي تملك حدودا واسعة مع الاردن وسوريا والسعودية، وتمثل حلقة اتصال استراتيجية بالنسبة الى فرعي تنظيم «الدولة»، كما ان الولايات المتحدة احتاجت للاستعانة بعشرة آلاف جندي للاستيلاء على الفلوجة فقط في العام 2004.
ومنذ الصيف الماضي، اصبحت الانبار دليلا جديدا على فشل القصف الجوي في حسم المعارك العسكرية، اذ تمكن تنظيم «الدولة» من توسيع تواجده فيها رغم مئات الغارات التي يشنها التحالف بقيادة الولايات المتحدة. ناهيك عن ان بعض الطائرات «الغامضة» كما وصفتها تقارير اخبارية قررت ان تلقي بالمساعدات الغذائية والاسلحة بدلا من الصواريخ والقنابل على مواقع التنظيم. ولاشك ان تلك الطائرات ستهب لنجدته ان تطلب الامر ذلك لضمان عدم انقطاع خطوط امداداته.
اما بالنسبة الى حكومة العبادي، ومع اكتشاف عواقب حساباتها المتسرعة، فانها تجد نفسها في مأزق بين الاستعانة بالحشد الشعبي في مخاطرة قد تشعل حربا طائفية موازية لحملة تحرير الانبار، او الاكتفاء بتكثيف الغارات الامريكية التي ثبت فشلها بالفعل.
اما بالنسبة الى اهالي الانبار فانهم يواجهون خيارا مستحيلا، بين البقاء تحت رمضاء سلطة تنظيم ارهابي تكفيري ، او الاستعانة عليها بنار ميلشيات طائفية تأسست بناء على فتوى من اية الله السيستاني، وستحمل معها نفوذا ايرانيا، وخطر حرب اهلية.
أما السبيل الوحيد للخروج من هذا المأزق، فيبقى انشاء جيش عراقي جديد وموحد لكافة العراقيين على اسس مهنية وطنية صرفة، بعيدا عن الاختراقات السياسية والاعتبارات الطائفية. ولا يمكن ان يحدث هذا دون ارادة سياسية حقيقية، تستند الى اسس من الشفافية والشجاعة، وتقتضي الاعتراف بأنه لا يمكن اصلاح ما تبقى من الجيش العراقي بعد انهياره، اثر سقوط الموصل في شهر حزيران/ يونيو الماضي، وتحوله الى مجموعة من الفصائل والميليشيات.
وبالطبع فان هذا لن يكون امرا سهلا، في ظل الاستقطاب الطائفي السائد في البلاد، الا انه من اجل هكذا معارك مصيرية، تحتاج الامم الى زعماء حقيقيين يستطيعون تغليب المصلحة الوطنية ومقتضياتها على ما سواها.

رأي القدس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*