الرئيسية / أهم الأخبار / الهاربات من داعش تصفن عمليات اغتصاب ممنهجة

الهاربات من داعش تصفن عمليات اغتصاب ممنهجة

ezidi(نيويورك) ـ تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف (والمعروف أيضاً باسم داعش) قام بعمليات اغتصاب واعتداءات جنسية أخرى ممنهجة بحق سيدات وفتيات إيزيديات في شمال العراق. وقد أجرت هيومن رايتس ووتش أبحاثاً في بلدة دهوك في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2015، تشمل إجراء مقابلات مع 20 سيدة وفتاة من اللواتي هربن من داعش، ومراجعة تصريحات داعش بشأن الموضوع.

وقد وثقت هيومن رايتس ووتش نهجاً من الاغتصاب والاعتداءات الجنسية والاسترقاق الجنسي والتزويج القسري المنظمة من قبل داعش. وتعد تلك الأفعال جرائم حرب وقد ترقى إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية. وما زالت الكثيرات من السيدات والفتيات في عداد المفقودين، لكن الناجيات الموجودات الآن في كردستان العراق بحاجة إلى دعم نفسي اجتماعي وضروب أخرى من المساعدة.

قالت ليزل غيرنتهولتز، مديرة برنامج حقوق المرأة: “لقد ارتكبت قوات داعش أعمال الاغتصاب والاعتداء الجنسي المنظمة وغيرها من الجرائم المروعة بحق سيدات وفتيات إيزيديات. وتحتاج اللواتي حالفهن الحظ فهربن إلى العلاج من الصدمة التي لا يمكن تخيلها والتي تحملنها”.

وقد قامت قوات داعش باحتجاز عدة آلاف من الإيزيديين المدنيين في محافظة نينوى بشمال العراق في أغسطس/آب 2014، بحسب مسؤولين وقادة مجتمعيين في كردستان. وقال شهود إن المقاتلين عملوا منهجياً على فصل الشابات والمراهقات عن أسرهن وعن بقية الأسرى، ونقلوهن من موضع إلى آخر داخل العراق وسوريا.

وكانت السيدات الـ11 والفتيات الـ9 اللواتي أجرت معهن هيومن رايتس ووتش المقابلات قد فررن بين سبتمبر/أيلول 2014 ويناير/كانون الثاني 2015. وقال نصفهن، وبينهن فتاتان في الثانية عشرة، إنهن تعرضن للاغتصاب ـ الذي تعددت مراته في بعض الحالات، على أيدي عدد من مقاتلي داعش. وقال جميعهن تقريباً إنهن قسرن على الزواج أو تم بيعهن، عدة مرات في بعض الحالات، أو وهبهن كـ”هدايا”. كما شهدت السيدات والفتيات تعرض أسيرات أخريات للانتهاكات.

وأجرت هيومن رايتس ووتش أيضاً مقابلات مع أكثر من 12 من مقدمي الخدمات المحليين والدوليين، وأعضاء الطواقم الطبية، والمسؤولين الأكراد، وقادة المجتمع والنشطاء الذين أيدوا تلك الروايات. وقالت طبيبة محلية تعالج الناجيات في دهوك لـ هيومن رايتس ووتش إن 70 من بين الفتيات والسيدات الـ105 اللواتي فحصتهن تعرضن فيما يبدو للاغتصاب أثناء أسرهن لدى داعش.

وقد ظهر على جميع السيدات والفتيات اللواتي أجريت معهن المقابلات دلائل الكرب الانفعالي الحاد، وما زالت الكثيرات منهن منفصلات عن ذويهن أو عن عائلاتهن كلها في بعض الحالات، حيث قُتل هؤلاء بيد داعش أو ما زالوا باقين في أسرها. وقالت عديدات إنهن حاولن الانتحار أثناء الأسر أو شهدن محاولات انتحار لتجنب الاغتصاب أو التزويج القسري أو تغيير الديانة قسراً.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2014 اعترفت داعش في مطبوعتها “دابق” بأن مقاتليها قدموا سيدات وفتيات إيزيديات مأسورات للمقاتلين كـ”سبايا حرب”. وقد سعت داعش إلى تبرير العنف الجنسي بزعم أن الإسلام يبيح ممارسة الجنس مع “الإماء” غير المسلمات، بمن فيهن الفتيات، إضافة إلى ضربهن وبيعهن. وتأتي هذه التصريحات كدليل إضافي على ممارسة واسعة النطاق وخطة ممنهجة من قبل داعش، بحسب هيومن رايتس ووتش.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على قادة داعش الإفراج الفوري عن كافة المدنيين المحتجزين وإنهاء التزويج وتغيير الديانة قسراً. كما أن عليهم اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لإنهاء الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي بأيدي مقاتلي داعش. وعلى الأطراف الدولية والمحلية ذات النفوذ على داعش أن تضغط على الجماعة بغية اتخاذ تلك الإجراءات.

وكانت حكومة كردستان الإقليمية في 2014 قد استوعبت ما يزيد على 637000 نازحاً من محافظة نينوى وحدها، وبذلت جهوداً محسوسة لتوفير الخدمات الصحية وغيرها للسيدات والفتيات الإيزيديات الفارات من داعش. ومع ذلك فقد اتسمت الرعاية الصحية بوجود مثالب وثغرات، بحسب هيومن رايتس ووتش. وقالت بعض اللواتي أجريت معهن المقابلات إنهن خضعن لفحوص طبية لكنهن لم تعرفن الغرض منها ولم تبلغن بنتيجتها قط.

وقال المدير العام للإدارة الصحية بدهوك لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات المحلية تعرفت على ما يقل عن 150 من السيدات والفتيات الفارات من داعش، وإن نحو 100 فقط من هؤلاء حصلن على علاج طبي. وبحسب إدارة الشؤون الإيزيدية في حكومة كردستان الإقليمية، كان 974 إيزيدياً قد فروا من داعش حتى 15 مارس/آذار 2015، وبينهم 513 سيدة و304 طفلاً.

قالت هيومن رايتس ووتش إن السيدات والفتيات تحتجن إلى دعم نفسي اجتماعي واستشارات مستمرة. ولم يجدن جميعهن سبيلاً فورياً إلى علاج الإصابات، ومنع الحمل العاجل، وخدمات الإجهاض الآمنة والقانونية، بما في ذلك الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية والجنسية، والدعم النفسي الاجتماعي.

وعلى سلطات حكومة كردستان الإقليمية أن تسد الثغرة القائمة في الرعاية الطبية والدعم النفسي للسيدات والفتيات الإيزيديات وأن تضمن قيام الأطباء بإطلاع الناجيات على نتائج الفحوص التي يخضعن لها وعلى معلومات عن الخدمات المتاحة لهن، بحسب هيومن رايتس ووتش. كما يجب على حكومة كردستان الإقليمية أيضاً وضع خطة لمساعدة الأطفال المولودين نتيجة الاغتصاب لضمان كفاية الخدمات والحماية المقدمة لهم ولأمهاتهم. علاوة على هذا ينبغي لحكومة كردستان الإقليمية أن تستثمر في برامج تدريبية لتنمية مهارات التوظف وفي مخططات التكسّب للمساعدة على إعادة دمج السيدات في الحياة اليومية.

وقالت ليزل غيرنتهولتز: “ما زالت السيدات والفتيات الإيزيديات اللواتي فررن من داعش تواجهن تحديات هائلة وصدمة مستمرة جراء التجربة التي مررن بها، وهن بحاجة إلى مساعدة ودعم عاجلين لاستعادة صحتهن والمضي قدماً بحياتهن”.

انتهاكات داعش للقانون الدولي

الاختطاف والاحتجاز

منذ أن بدأت هجمات داعش على سنجار وما حولها في 3 أغسطس/آب 2014، فر أكثر من 736000 عراقي، ومعظمهم من الإيزيديين وغيرهم من الأقليات الدينية، من منازلهم في محافظة نينوى، ولجأ معظمهم إلى منطقة كردستان العراق المتمتعة بحكم شبه ذاتي، وهذا بحسب المنظمة الدولية للهجرة. أعدم مقاتلو داعش المئات من المدنيين الإيزيديين الذكور ثم اختطفوا أقاربهم، بحسب تقارير للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية محلية ودولية. وقد ذكر تقرير أخير للأمم المتحدة ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث للتأكد من أعداد المأسورين أو المقتولين بيد داعش، الأعداد التي “تقدر بالآلاف”.

ورغم فرار عدة مئات من الإيزيديين منذ ذلك الحين، إلا أن الكثيرين ما زالوا قيد الأسر في أجزاء مختلفة من العراق وسوريا، بحسب مسؤولين من حكومة كردستان الإقليمية. وقد قال مختطفون فارون أجرت معهم هيومن رايتس ووتش مقابلات إن داعش تحتجز إيزيديين في عدة مواقع بعرض شمال العراق، تشمل الموصل وتلعفر وتل بنات وبعاج والرنبوسي وسنجار، وفي مناطق تسيطر عليها في الشرق السوري ومنها الرقة وربيعة. وقالوا إن داعش تحتجز أسيرات، وبينهن فتيات، في منازل وفنادق ومصانع ومزارع ومدارس وسجون وقواعد عسكرية ومكاتب حكومية سابقة.

وقالت شابات وفتيات لـ هيومن رايتس ووتش إن مقاتلي داعش بدأوا بفصلهن عن الرجال والصبية والسيدات الأكبر سناً، ثم قام المقاتلون بنقل السيدات والفتيات عدة مرات على نحو منظم وممنهج إلى مواضع مختلفة في العراق وسوريا. ورغم أن معظم مقاتلي داعش كانوا فيما يبدو سوريين أو عراقيين، إلا أن الناجيات قلن إن بعض المسيئين إليهن قالوا لهن إنهم جاءوا من بلدان أخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما في ذلك من ليبيا والجزائر والسعودية والأراضي الفلسطينية المحتلة، وكذلك من أوروبا وآسيا الوسطى.

والعدد الدقيق للإيزيديين الباقين في الأسر غير معروف، بسبب استمرار القتال في العراق وسوريا، ولأن أعداداً كبيرة من الإيزيديين فرت إلى مناطق بعرض العراق والبلدان المجاورة إبان هجوم داعش. وفي 13 مارس/آذار 2015 ذكر مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في تقريره أن ما يقرب من 3000 شخص، معظمهم من الإيزيديين، ما زالوا في الأسر لدى داعش بحسب مزاعم. ويقدر مسؤولون محليون ومقدمو خدمات ونشطاء مجتمعيون أن أعداد الإيزيديين الباقين قيد الاحتجاز أعلى بكثير.

وفي سبتمبر/أيلول 2014 قامت منظمة إيزيدية بتزويد هيومن رايتس ووتش بقاعدة بيانات بها 3133 من أسماء وأعمار إيزيديين قالت المنظمة إن داعش اختطفتهم أو قتلتهم، أو فُقدوا منذ اعتداءات داعش في مطلع أغسطس/آب. وقد استندت قاعدة البيانات إلى مقابلات مع نازحين إيزيديين في كردستان العراق. وقالت المنظمة إن أعداد الإيزيديين الموتى والمختطفين والمفقودين حتى أواخر مارس/آذار 2015 قد ارتفعت إلى 5324.

العنف الجنسي وغيره من الانتهاكات

وصفت السيدات والفتيات اللواتي تحدثن مع هيومن رايتس ووتش تكرر الاغتصاب والعنف الجنسي وغير ذلك من الانتهاكات في الأسر لدى داعش.

وقالت جليلة (تم تغيير أسماء جميع الناجيات لدواعي أمنهن)، 12 سنة، إن رجالاً عرب تعرفت عليهم من قريتها شمالي سنجار اعترضوا طريقها هي وسبعة من أفراد عائلتها في 3 أغسطس/آب 2014، بينما كانوا يحاولون الفرار من داعش. قام الرجال بتسليم العائلة إلى مقاتلي داعش، الذين فصلوا جليلة وشقيقتها وزوجة شقيقها وابن شقيقها الرضيع عن بقية أفراد العائلة وأخذوهم إلى تلعفر. وفيما بعد أخذ المقاتلون جليلة وشقيقتها إلى الموصل. وبعد 35 يوماً فصلوا جليلة عن شقيقتها وأخذوها إلى منزل في سوريا يؤوي أخريات من الشابات والفتيات الإيزيديات المختطفات. وقالت جليلة:

كان الرجال يأتون لانتقائنا. وعند مجيئهم، كانوا يأمروننا بالوقوف ثم يفحصون أجسادنا. وكانوا يأمروننا بإظهار شعورنا ويضربون الفتيات أحياناً إذا رفضن. كانوا يلبسون الدشداشة ولهم لحى وشعور طويلة.

وقالت إن مقاتل داعش الذي انتقاها صفعها وجرها من المنزل حين قاومت. وقالت: “قلت له ألا يلمسني وتوسلت إليه حتى يطلق سراحي. قلت له أن يأخذني إلى أمي. كنت فتاة صغيرة، فسألته: ‘ماذا تريد مني؟‘ وقد قضى 3 أيام في ممارسة الجنس معي”.

قالت جليلة إن سبعة من مقاتلي داعش “امتلكوها” أثناء أسرها، واغتصبها أربعة منهم في عدة مناسبات: “أحياناً ما كنت أباع. وأحياناً أوهب كهدية. وكان الأخير الأكثر شراسة، كان يربط يديّ وساقيّ”.

وقالت فتاة أخرى عمرها 12 عاماً، هي وفاء، لـ هيومن رايتس ووتش إن مقاتلي داعش اختطفوها هي وعائلتها في أغسطس/آب من قرية كوتشو. وأخذ الرجال العائلة إلى مدرسة في تلعفر مليئة بالأسرى الإيزيديين، حيث فصلها الرجال عن عائلتها. ومن هناك أخذوها إلى عدة مواضع داخل العراق، ثم إلى الرقة في سوريا. وأكد مقاتل أكبر سناً لوفاء إنها لن تصب بسوء لكنه مع ذلك اغتصبها عدة مرات، بحسب قولها.

قالت وفاء: “كان ينام معي في نفس المكان وقال لي ألا أخاف لأنني مثل ابنته. وذات يوم استيقظت لأجد ساقيّ ملطختين بالدماء”. فرت وفاء بعد 3 شهور من اختطافها، لكن أبويها و3 أشقاء وشقيقة واحدة ما زالوا في عداد المفقودين.

وقالت السيدات والفتيات اللواتي قلن إنهن لم تتعرضن للاغتصاب إنهن تحملن التوتر والقلق المستمر عند مشاهدة معاناة الأخريات، مخافة أن يحين دورهن.

وقالت ديلارا، 20 سنة، إن مقاتلي داعش أخذوها إلى قاعة أفراح في سوريا، حيث شاهدت نحو 60 أسيرة إيزيدية أخرى. وقال مقاتلو داعش للمجموعة: “انسين أقاربكن، فمن الآن وصاعداً ستكنّ زوجاتنا وتحملن أطفالنا، ويهديكن الله للإسلام وتقمن الصلاة”. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش إنها كانت تعيش في خوف مقيم من أن يتم جرها بعيداً مثل كثيرات من السيدات والفتيات قبلها:

منذ التاسعة والنصف صباحاً كان يحضر رجال لشراء فتيات واغتصابهن. ورأيت بعيني جنود داعش وهم يشدون فتيات من شعورهن ويضربونهن ويقرعون رؤوس أي فتاة تقاوم. كانوا كالحيوانات… فور خروجهم بالفتيات كانوا يغتصبونهن ويعيدونهن لتبديلهن بأخريات جديدات. وكانت أعمار الفتيات تتراوح بين 8 سنوات و30 سنة… بقيت 20 فتاة فقط إلى النهاية.

وقالت شقيقتان، هما رنا، 25 سنة، وسارة، 21 سنة، إنهما لم تستطيعا القيام بشيء لمنع الإساءة إلى شقيقتهما التي تبلغ من العمر 16 سنة بأيدي 4 رجال على مدار عدة أشهر. وقد سُمح للشقيقة بزيارتهما فقالت لهما أن الرجل الأول الذي اغتصبها، والذي وصفته بأنه أوروبي، كان يضربها أيضاً ويقيد يديها ويصعقها بالكهرباء ويحرمها من الطعام. وقالت لهما إن مقاتلاً آخر اغتصبها فيما بعد لمدة شهر ثم أعطاها إلى جزائري لمدة شهر آخر. وكانت آخر مرة تريانها فيها حينما أخذها مقاتل داعشي سعودي. وقالت سارة: “لا نعرف عنها شيئاً منذ ذلك الحين”. وقالت الشقيقتان إنهما تعرضتا بدورهما للاغتصاب المتكرر من جانب رجلين، قال أحدهما إنه من روسيا والآخر من كازاخستان.

وقالت بعض السيدات والفتيات لـ هيومن رايتس ووتش إن مقاتلي داعش كانوا يضربونهن إذا قاوموا أو تحدوهم بأي شكل.

وقالت زارا، 13 سنة، إن مقاتلي داعش اتهموها هي وفتاتين أخريين بتدنيس نسخة من القرآن فيما كانوا يحتجزون الفتيات أسيرات في مزرعة. وقالت: “عاقبوا ثلاثتنا بأخذنا إلى الحديقة وتقييد أيدينا بالأسلاك. كنا معصوبات الأعين وقالوا إنهم سيقتلوننا إذا لم نعترف بهوية الفاعلة. وضربونا لمدة 10 دقائق ثم أطلقوا طلقة في الهواء”.

وتمكنت ليلى، 25 سنة، من الفرار من المنزل الذي كانت تحتجز فيه أسيرة، لكن لأنها كانت خلف خطوط داعش فقد أدركت أنها محاصرة وشعرت بالاضطرار للعودة. وسألها القائد، وهو عراقي، عن سبب محاولتها الفرار، وقالت إنها ردت عليه: “لأن ما تفعلونه بنا حرام ويخالف الإسلام”. فضربها بسلك كما عاقب الحارس الذي أخفق في منع شروعها في الهرب. وضربها الحارس أيضاً. وقالت: “منذ ذلك الحين تدهورت حالتي الذهنية وأصبت بنوبات إغماء”.

التزويج القسري

قالت سيدات وفتيات لـ هيومن رايتس ووتش إن مقاتلي داعش أخبروهن بشرائهن من مقاتلين آخرين لداعش بمبالغ تصل إلى 2000 دولار أمريكي.

وفي بعض الحالات كان مقاتلوا داعش يتزوجون قسراً من أسيراتهم الإيزيديات بدلاً من شرائهن. وقالت نارين، 20 سنة، إنه حينما قام مقاتل يدعى أبو دعد بإحضارها إلى منزله، غادرت زوجته المنزل احتجاجاً. وجاء بقاض لإتمام مراسم الزواج إلا أن نارين رفضت المشاركة. وألح أبو دعد في محاولة نيل موافقة عائلة نارين، فاتصل بشقيقها في ألمانيا. وقالت نارين: “لكن شقيقي رفض الزواج وعرض دفع 50 ألف دولار مقابل إطلاق سراحي. ولم يقبل أبو دعد”.

وقالت نادية، 23 سنة، إنها فصلت عن رجال عائلتها حينما اختطفها مقاتلو داعش من قريتها قرب سنجار في أغسطس/آب. وحاولت إقناع مقاتلي داعش بأنها متزوجة لتجنب الاغتصاب، لأنها كانت قد سمعت أن مقاتلي داعش يفضلون العذراوات. ومع ذلك فقد أخذوها إلى سوريا وقال أحد الرجال إنه سيتزوجها. وقالت نادية: “قالت الفتيات الأخريات معي إن الزواج بالمتزوجات حرام، فرد الرجل: ‘لكن ليس إذا كنّ إيزيديات‘”.

وقد اعترفت داعش علناً باسترقاق السيدات والأطفال. وفي مقالة بعنوان “إحياء العبودية قبل الساعة” في “دابق”، وهي مجلة الجماعة الإلكترونية الصادرة باللغة الإنجليزية، قالت داعش إنها تقوم بإحياء عادة مباحة في الشريعة الإسلامية:

وبعد الأسر تم تقسيم نساء الإيزيديين وأطفالهم وفق الشرع بين مقاتلي الدولة الإسلامية الذين شاركوا في عملية سنجار، بعد نقل خُمس العبيد إلى سلطة الدولة الإسلامية وفاءً لضريبة الخمس [على غنائم الحرب].

وتذكر وثيقة للأسئلة والأجوبة، يبدو أنها صدرت عن دائرة الأبحاث والفتوى في داعش:

يجوز بيع وشراء وهبة السبايا والإماء، إذ أنهن محض مال، يستطاع أن يتصرف به … ويجوز وطء الأمة التي لم تبلغ الحلم إذا كانت صالحة للوطء، أما إذا لم تكن صالحة للوطء فيكتفى بالاستمتاع بها دون الوطء… ويجوز ضرب الأمة ضرب تأديب.

محاولات الانتحار

وصفت السيدات والفتيات اللواتي تحدثن مع هيومن رايتس ووتش محاولاتهن للانتحار أو محاولات غيرهن لتجنب الاغتصاب أو التزويج القسري أو تغيير الديانة قسراً. فوصفن قطع المعاصم بالزجاج أو الشفرات، أو محاولات شنق أنفسهن، أو صعق أنفسهن كهربياً في مغطس الحمام، أو تناول ما اعتقدن أنه سم.

وقد تمكنت رشيدة، 31 سنة، من التحدث مع أحد أشقائها بعد اختطافها عن طريق استخدام الهاتف الخاص بأحد المقاتلين في الخفاء. فقالت لشقيقها إن مقاتلي داعش يرغمونها على التحول إلى الإسلام ثم الزواج. فقال لها إنه سيحاول مساعدتها لكن إذا لم يستطع، كما قالت رشيدة، “فإن عليّ أن أنتحر لأن الانتحار أفضل من البديل”:

وفي توقيت آخر من نفس اليوم أجرى [مقاتلو داعش] قرعة على أسمائنا وبدأوا في اختيار السيدات بسحب الأسماء. وأرغمني الرجل الذي انتقاني، أبو غفران، على الاستحمام لكنني حاولت الانتحار وأنا في الحمام. كنت قد وجدت بعض السم في المنزل، فأخذته وأنا في الحمام. عرفت أنه سم من رائحته. فوزعته على بقية الفتيات ومزجت كل منا بعضاً منه بالماء في الحمام، وشربناه. ولم تمت أي منا لكننا مرضنا جميعاً، وانهار البعض منا.

وقالت ليلى إنها شاهدت فتاتين تحاولان الانتحار بقطع المعصم بزجاج مكسور. كما حاولت الانتحار حينما أرغمها آسرها الليبي على الاستحمام، وهو ما تعرف أنه يمهد في المعتاد للاغتصاب:

دخلت الحمام، وفتحت الماء، ووقفت على مقعد حتى آخذ سلك توصيل الإضاءة لأصعق به نفسي، لكن لم تكن هناك كهرباء. وبعد أن أدركوا ما أفعله ضربوني بخشبة طويلة وبقبضاتهم. تورمت عيناي وازرق ذراعاي. قيدوا يديّ إلى الحوض ومزقوا ثيابي بسكين وغسلوني. ثم أخرجوني من الحمام وأدخلوا [صديقتي] واغتصبوها في الغرفة أمامي.

وقالت ليلى إنها تعرضت للاغتصاب بعد ذلك. وقالت إنها حاولت الانتحار ثانية وعرضت على هيومن رايتس ووتش الندوب التي تعلو معصمها حيث قطعته بشفرة.

تغيير الديانة قسراً

قال نحو نصف السيدات والفتيات اللواتي تحدثن مع هيومن رايتس ووتش إن مقاتلي داعش ضغطوا عليهن للتحول إلى الإسلام. وقالت زارا، 13 سنة، إنها احتجزت أسيرة في منزل من 3 طوابق في الموصل مع فتيات تتراوح أعمارهن بين 10 و15 عاماً:

حين جاءوا لانتقاء الفتيات، كانوا يشدونهن بعيداً. فتبكي الفتيات وتفقدن الوعي، فيضطرون لأخذهن بالقوة. كما جعلونا نتحول للإسلام فكان علينا جميعاً تلاوة الشهادة. كانوا يقولون: “أنتم الإيزيديون كفار، وعليكم ترديد هذه الكلمات وراء القائد”. جمعونا كلنا في مكان واحد وجعلونا نردد وراءه. وبعد تلاوة الشهادة، قال لنا لقد اعتنقتم الآن ديننا وهو الدين الصحيح. لم نكن نجرؤ على الامتناع عن ترديد الشهادة.

قام مقاتلو داعش باحتجاز نور، 16 سنة، في أماكن مختلفة تشمل الموصل. وقالت نور: “طلب منا قائد تلك المجموعة التحول إلى الإسلام وتلاوة القرآن. وأرغمنا على تلاوة القرآن وبدأنا نصلي ببطء. بدأنا التصرف كالممثلين”.

جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية

يشكل الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، والاسترقاق الجنسي، والمعاملة القاسية وغيرها من ضروب الانتهاكات المرتكبة أثناء نزاع مسلح، انتهاكات لقوانين الحرب. وقد قضت المحاكم الجنائية الدولية بأن الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي قد يرقى أيضاً إلى مصاف التعذيب.

ويعد مرتكبو الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب بنيّة إجرامية مسؤولين عن جرائم حرب. وقد يقع القادة العسكريون والمدنيون تحت طائلة الملاحقة على جرائم الحرب بمقتضى مسؤولية القيادة إذا علموا أو كان يجب أن يعلموا بارتكاب جرائم حرب مع عدم اتخاذ إجراءات كافية لمنعها أو معاقبة المسؤولين عنها.

كما يمكن أن يعد الاغتصاب الجماعي وغيره من الانتهاكات الخطيرة بحق المدنيين الإيزيديين جرائم ضد الإنسانية. والجرائم ضد الإنسانية هي الجرائم الخطيرة، بما فيها الاغتصاب والاسترقاق الجنسي والاستعباد والحبس غير المشروع واضطهاد جماعة دينية، وغير ذلك من الأفعال اللاإنسانية التي تسبب معاناة كبيرة عن عمد، وتشكل جزءاً من هجمات واسعة النطاق أو ممنهجة على سكان مدنيين.

ويشير لفظ “واسعة النطاق” إلى نطاق الأفعال المرتكبة أو عدد الضحايا، كما يتعلق لفظ “ممنهجة” بـ”نمط أو خطة منهجية”. وتشير تصريحات داعش العلنية المتعلقة بالاسترقاق والتزويج القسري وانتهاك السيدات الأسيرات، علاوة على البيع المنظم للسيدات والفتيات الإيزيديات، إلى ممارسة واسعة النطاق وخطة ممنهجة للتحرك من جانب داعش.

تقديم الخدمات الصحية

الرعاية الطبية

بذلت سلطات حكومة كردستان الإقليمية جهوداً محسوسة لتوفير الخدمات الصحية وغيرها للسيدات والفتيات الإيزيديات، كما خصصت لجنة صحية بدهوك لتنسيق التعرف على الناجيات وإحالتهن إلى مقدمي الخدمات. وقال المدير العام للإدارة الصحية في دهوك، الدكتور نزار عصمت طيب الذي يترأس اللجنة، إن بعض العائلات لا ترغب في الكشف عن تعرض نسائها للاختطاف، مما صعّب على اللجنة تحديد المحتاجين ودعمهم.

وقد قالت جميع السيدات والفتيات اللواتي تحدثن مع هيومن رايتس ووتش تقريباً إنهن تلقين فحوصات طبية. وقالت طبيبة محلية إن الفحوص الطبية تشمل اختبارات معملية للأمراض المنقولة بالممارسة الجنسية واختبار الحمل. وفي بعض الحالات قدم أفراد الطواقم الطبية خدمات منع الحمل العاجلة ووقاية ما بعد التعرض لفيروس نقص المناعة المكتسبة، كما توصي به منظمة الصحة العالمية.

ولم يتضح مدى حصول الأطباء في جميع الحالات على موافقة مستنيرة قبل إجراء الفحوص، وقالت نارين، السيدة التي تبلغ 20 عاماً من سنجار، لـ هيومن رايتس ووتش إنها اختطفت في 3 أغسطس/آب ووهبت كـ”هدية” لأحد مقاتلي داعش، الذي حاول قسرها على الزواج منه:

لم أتعرض للاغتصاب ـ لم يلمسني [عضو داعش] لأنني قلت له إنني مريضة … حصلت على فحص جنائي نسائي في دهوك، أعلن خلوي من الانتهاك. لم أشعر بالراحة أثناء الفحص، ولم تشرح [الطبيبة] ما تنوي فعله بي مسبقاً.

ولا يحصل الخاضعون للفحوص الطبية على نتيجتها دائماً، فقد قالت الشقيقتان رنا وسارة إنهما قضيتا 5 أشهر في الأسر لدى داعش، وإن المقاتلين اغتصبوهما عدة مرات. وقالتا إنهما حصلتا على علاج طبي وفحوص بعد قليل من فرارهما في ديسمبر/كانون الأول، لكنهما بعد مرور 6 أسابيع لم تحصلا على نتائج أي فحوص.

وقد تمكنت أروى التي تبلغ من العمر 18 عاماً، من قرية كوتشو، من الفرار في ديسمبر/كانون الأول، بعد أن اغتصبها مقاتلون من داعش. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش إنها ظلت تنتظر نتائج فحوصاتها بعد ذلك بسبعة أسابيع.

وعلى السلطات المحلية أن تضمن قيام العاملين في المجال الصحي بإبلاغ السيدات والفتيات بالغرض من كل فحص، وبتقديم موافقتهن على كل إجراء. وقد وفرت منظمة الصحة العالمية إرشادات لإجراء مثل تلك الفحوص والحصول على الموافقة المستنيرة.

الدعم النفسي الاجتماعي

يعد الدعم النفسي الاجتماعي للسيدات والفتيات اللواتي فررن من داعش خدمة ضرورية وغائبة إلى حد بعيد عن كردستان العراق. فقد ظهرت على جميع السيدات والفتيات اللواتي أجريت معهن المقابلات دلائل الصدمة. وقالت جليلة، ابنة الـ12 عاماً التي اغتصبها 4 من مقاتلي داعش، إنها “تعجز عن النوم ليلاً لأنني أتذكر كيف كانوا يغتصبونني. أريد أن أفعل شيئاً حتى أنسى مشاكلي النفسية. أريد مغادرة العراق حتى تتحسن الأوضاع، لا أريد الوقوع في الأسر مرة أخرى”. لم تحصل جليلة على أي علاج نفسي مهني.

وقالت نور ابنة الـ16 عاماً لـ هيومن رايتس ووتش إن مقاتلي داعش اختطفوها في 3 أغسطس/آب من تلعفر، واحتجزوها حتى سبتمبر/أيلول، حينما فرت. وقد اغتصبها أحد مقاتلي داعش مراراً على مدار 5 أيام، كما قالت. وفي الشهرين الأولين عقب عودتها، قالت إنها ظلت في حالة صدمة وكانت تبكي معظم الوقت.

تمكنت نور من الحصول على دعم نفسي اجتماعي، فقامت إحدى الناشطات المحليات بترتيب زيارتها لمعالج نفسي في المستشفى 3 أو 4 مرات، كما داومت على زيارتها لتشجيعها على الحصول على علاج نفسي منتظم. وكانت نور تخضع للعلاج النفسي الاجتماعي المنتظم، إضافة إلى حضورها لدورة في الحرف اليدوية، كما كانت تغادر المخيم لأنشطة اجتماعية مع نشطاء من منظمات محلية.

ومع هذا فإن ممثلي الوكالات الدولية والمنظمات غير الحكومية قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن الأمر لا يقتصر على غياب الدعم النفسي الاجتماعي المتاح، بل إن المجتمع المحلي يتردد أيضاً في قبول تلك المساعدة. وقال أحد النشطاء إنه اضطر لزيارة الفتيات وأولياء أمورهن مراراً لتشجيع الفتيات على المشاركة في الاستشارات النفسية الاجتماعية، قبل أن يوافقن.

وقرر العديد ممن أجرت معهن هيومن رايتس ووتش المقابلات إنهن ترغبن في الحصول على علاج نفسي اجتماعي. فقالت نارين التي تبلغ 20 عاماً من سنجار:

لم يعرض عليّ أحد أي نوع من العلاج النفسي الفردي. وأنا مهتمة بالحصول على علاج مهني لمساعدتي على استيعاب التجربة إذا كان متاحاً… إنني أجد صعوبة في النوم ليلاً، ولا أنام سوى ساعات قليلة في المرة. وحين أنام أرى أبويّ وإخوتي أمام عيني، وخاصة صورة إخوتي وهم يرغمون على الركوع على الطريق، ووجه أمي.

واتفقت المنظمات الدولية والمحلية على عدم كفاية أعداد المعالجين النفسيين الاجتماعيين المتاحين للسيدات والفتيات لتلبية احتياجهن، بالنظر لأعداد السيدات والفتيات اللواتي هربن واحتمالات توافد المزيد منهن.

قال الدكتور طيب لـ هيومن رايتس ووتش إنه رغم عدم علمه بأية حالة انتحار وسط السيدات والفتيات اللواتي فررن، إلا أن الكثيرات منهن لديهن ميول انتحارية. وقال إن السيدات والفتيات اللواتي التمسن العلاج لدى مسؤولين محليين خضعن لتقييم نفسي في نفس توقيت تلقي العلاج الطبي، فالفريق الطبي المخصص لمساعدة السيدات والفتيات الإيزيديات يضم اثنين من الاختصاصيين النفسيين واثنين من المعالجين النفسيين الاجتماعيين، لكنه ينوي زيادة عدد المعالجين إلى 10. علاوة على هذا، تقوم بعض المنظمات والوكالات الدولية بتوفير دعم نفسي اجتماعي. وقد قالت معالجة نفسية اجتماعية بمركز جيان لحقوق الإنسان إنها قدمت مع زملائها دعماً لـ 20 سيدة وفتاة إيزيدية من الهاربات.

وفي المدى القصير، يحتاج الأخصائيون النفسيون والاجتماعيون، وخاصة من يتحدثون اللهجة الإيزيدية المحلية، إلى تدريب على أساليب تقديم الاستشارة. وينبغي إجراء هذا بالإضافة إلى تعيين معالجين نفسيين اجتماعيين للتعامل مع الحالات العاجلة. كما يتطلب الأمر بذل جهود إضافية لتشجيع وتثقيف الأشخاص المحتاجين إلى الخدمات بشأن قدرة الخدمات على مساعدتهم.

الحمل والأطفال المولودين نتيجة الاغتصاب

لا توجد لدى حكومة كردستان الإقليمية أية خطة شاملة للتصدي لمشاكل الحمل والأطفال المولودين نتيجة الاغتصاب. وقد قال الدكتور طيب لـ هيومن رايتس ووتش إن اللجنة الصحية المحلية اتفقت على ضرورة قيام السلطات بحماية السيدات اللواتي تحتفظن بأطفالهن، بما في ذلك من خلال توفير المأوى لهن ولأطفالهن، إضافة إلى الرعاية الصحية أثناء الحمل وبعد الولادة. وفي الحالات التي لا ترغب المرأة فيها في رعاية طفلها، سيكون على محاكم الأحوال الشخصية أن تفصل في شأن مصير الطفل.

وفي الحالات التي تتخلى فيها الأم الطبيعية وأقاربها المقربين عن الطفل، أو يعجزون عن تقديم الرعاية اللائقة، يتعين على السلطات أن تضمن رعاية بديلة مناسبة، بالتعاون مع السلطات المحلية المختصة والمنظمات غير الحكومية المصرح لها، أو من خلالها. أما إذا لم تتخل الأم الطبيعية أو أقاربها عن الطفل، فإن على السلطات توجيه جهودها أولاً إلى تمكين الطفل من البقاء في رعاية أمه، أو رعاية غيرها من أقاربها المقربين إذا لزم، ما لم يكن هذا في مصلحة الطفل الفضلى. وإذا اختارت السيدات تربية أطفالهن فمن اللازم وجود خطة لتزويدهن بالمساعدة، بما فيها الدعم النفسي الاجتماعي والمالي.

وعلى المسؤولين أن يضمنوا إتاحة معلومات عن الخدمات للسيدات والفتيات وإمكانية الوصول إليها في سرية.

والإجهاض غير مشروع في العراق، كما قال مسؤولون محليون لـ هيومن رايتس ووتش إنه غير جائز في منطقة كردستان حتى في حالات الاغتصاب، ما لم يعتبر ضرورة طبية بأمر من طبيب، كوجود خطر على صحة الأم. وعلى حكومة كردستان الإقليمية أن توضح لمقدمي الرعاية الصحية، كضرورة عاجلة، الظروف التي يجوز لهم فيها إجراء الإجهاض لسيدات وفتيات هربن من أسر داعش، بمن فيهن السيدات والفتيات المعرضات لخطر الانتحار أو العنف المرتبط بـ”العِرض”. وعلى الحكومة العراقية كضرورة عاجلة أيضاً أن تدرس تعديل قانون العقوبات لإباحة الإجهاض الآمن والقانوني للسيدات والفتيات اللواتي تعرضن لعنف جنسي.

علاوة على هذا يتعين على مسؤولي حكومة كردستان الإقليمية أن يشجعوا قادة المجتمع والقادة الدينيين على الترحيب بالأطفال المولودين نتيجة الاغتصاب إذا اختارت الأمهات بإرادتهن تربيتهم في المجتمع الإيزيدي، وتوفير الدعم الاجتماعي الذي تحتاجه السيدات.

الوصمة وإعادة الدمج

أصدر بابا شيخ، وهو قائد ديني إيزيدي، تصريحاً في 6 سبتمبر/أيلول يرحب بالسيدات والفتيات الهاربات في المجتمع، ويقرر ضرورة امتناع الجميع عن إيذائهن. وفي 6 فبراير/شباط 2015 أعاد بابا شيخ إصدار النداء نفسه قائلاً:

إن هؤلاء الناجيات ما زلن إيزيديات طاهرات، ولا يجوز لأحد الطعن في إيمانهن بسبب تعرضهن لأمر خارج عن سيطرتهن… ومن ثم فإننا ندعو الجميع إلى التعاون مع هؤلاء الضحايا ودعمهن حتى يستأنفن حياتهن الطبيعية ويعاودن الاندماج في المجتمع.

ويبدو أن تلك التصريحات ساعدت في حماية السيدات والفتيات الإيزيديات من الأذى، وشجعت عائلاتهن على التماس العلاج لهن.

وقال إسماعيل علي، وهو المدير العام المسؤول عن مكافحة العنف ضد المرأة في حكومة كردستان الإقليمية في دهوك، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن المسؤولين لم يبلغ إلى علمهم أية حالة لسيدة أو فتاة إيزيدية معرضة للخطر من عائلتها منذ عودتها، ولكن إذا وجدت حالات كهذه فهناك مأوى متاح لهن. وبجانب هذا يتعين على السلطات تقديم برامج تضمن الحلول التأهيلية والإسكانية طويلة المدى لجميع السيدات من ضحايا العنف اللواتي لم تحظين بمساندة عائلاتهن أو المعرضات للتهديد، وكذلك التدريب للمسؤولين والنشطاء والأخصائيين الاجتماعيين والصحيين، للتعرف على حالات السيدات المعرضات لخطر العنف من عائلاتهن. ويجب على السلطات أيضاً أن تعمل بالتنسيق مع المسؤولين الدينيين والمجتمعيين لرفع الوعي وتوفير التثقيف، وبوجه خاص للرجال والصبية، لمنع العنف بحق المرأة.

علاوة على هذا فإن من شأن الاستثمار في مخططات التدريب والتكسب أن يساعد في إعادة دمج السيدات في الحياة اليومية. وهناك منظمة واحدة تقوم بتقديم دورات تدريبية على الخياطة والحرف اليدوية في المخيمات.

قال العديد من السيدات والفتيات إنهن راغبات في العمل لمساعدة عائلاتهن مالياً. وقلن أيضاً إن الفراغ بلا عمل في المخيم، وحولهن أقاربهن المصابون بالصدمة، يزيد من صدمتهن أو يفاقم منها.

وقالت أروى، التي تبلغ من العمر 18 عاماً من قرية كوتشو: “ما أريده أكثر من أي شيء هو أن أعمل، حتى أشغل ذهني عن كل ما حدث”.

وتسعى جمعية المساعدة في الأزمات والتعاون في التنمية (وادي)، وهي منظمة ألمانية-عراقية غير حكومية، إلى الحصول على تمويل لبناء مركز يتم فيه تدريب السيدات والفتيات الإيزيديات على المهارات. قالت السيدات والفتيات الهاربات من داعش لـ هيومن رايتس ووتش إنهن سيستفدن من منشأة كهذه. وقد قام أخصائيو الحالات في وادي بأخذ بعض هؤلاء السيدات والفتيات خارج المخيم لأنشطة اجتماعية، مما بدا أنه يساعد على شغل وقتهن وتوفير ما يشبه الحياة الطبيعية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*