نيويورك تايمز: واشنطن طلبت إبعاد الحشد الشعبي كشرط لتدخلها في الأنبار

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 14 أبريل 2015 - 1:23 صباحًا
نيويورك تايمز: واشنطن طلبت إبعاد الحشد الشعبي كشرط لتدخلها في الأنبار

تحت ضغط من المسؤولين الاميركان في بغداد، سحب العراق فصائل الحشد الشعبي من مدينة الرمادي، لتشارك بذلك طائرات التحالف الدولي التي تقودها واشنطن في ضرب مواقع جهاديي التنظيم المتطرف لوحدها من دون غطاء بري، وفقاً لمسؤولين عراقيين.

في بغداد، التقى السفير الأميركي ستيوارت جونز مع مسؤولي وزعماء محافظة الانبار، السبت الماضي، واعرب لهم عن عدم ارتياحه لوجود الجماعات المسلحة الشيعية في مناطقهم في خضم الاستعداد العراقي لشن هجوم واسع النطاق لاستعادة المدينة من مسلحي “داعش”، بحسب دبلوماسيين مشاركين في الاجتماع.

ورهن السفير الأميركي مشاركة التحالف الدولي ضد المتطرفين المسيطرين على المدينة منذ عام ونصف تقريباً بانسحاب الجماعات المسلحة من الانبار، إذ يرى ان وجود تلك الجماعات التي قال انها “تعرقل” عمل التحالف الدولي، سيتسبب بأعمال عنف فضلاً عن انها، مرفوضة من قبل الاهالي والعشائر الموجودة هناك، لاسيما ان هذا الموقف العشائري تؤيده اميركا بشدة.

ويخشى المسؤولون الاميركان من ان وجود “الحشد الشعبي” في الانبار قد يدفع المجتمع السني بشكل متزايد نحو تنظيم “داعش”. ويعود السبب لاعتقاد ذلك المجتمع بأن هذه الجماعات المسلحة الشيعية غير منضبطة وغير منظمة، وربما تقوم بأعمال انتقامية في حال وصولها الى الرمادي، بحسب العشائر.

وقال رئيس مجلس محافظة الانبار صباح كرحوت، الذي كان حاضراً في اللقاء مع السفير الاميركي، إن “السفير قال لنا، بان الاميركان لن يقوموا بشن ضربات على مواقع التنظيم، الا بعد انسحاب الحشد الشعبي من مناطقكم”.

وفي اليومين التاليين شنت طائرات التحالف الدولي غارات اثقل من المعتاد على منطقة “آلبوفراج”، اذ يقول المسؤولون المحليون في هذا الشأن، ان غارات التحالف وصلت الى 20 غارةً في تلك المنطقة فقط لوقف زحف مسلحي “داعش” نحو مركز المدينة، بحسب الاهالي.

ولم يكن للمسؤولين الاميركان اي تعليق على الاجتماع الذي حصل بين السفير جونز ومسؤولي مدينة الأنبار وعشائرها.

ولوقت قريب، كان مسؤولو الرمادي وعشائرها ايضاً، يدافعون عن ظهور الجماعات المسلحة الشيعية كسند للجيش العراقي بعد انسحابه بشكل مفاجئ من مدينتي الموصل وتكريت في حزيران الماضي.

وفي هذه الأثناء تسعى الولايات المتحدة الى تطوير وتأهيل الجيش العراقي من جديد عبر إرسالها عددا كبيرا من المستشارين الاميركان منذ بداية الأزمة في العراق.

ويصر حكمت عيادة، مستشار محافظ الانبار، على عدم مشاركة الحشد الشعبي في القتال الحالي لاستعادة المدينة، فضلاً عن رئيس الوزراء الذي سبق وأن وعد شيوخ المدينة ومسؤوليها، بان تلك الجماعات المسلحة لن تكون جزءاً من الحرب في الانبار.

وقال عيادة “الاسبوع الماضي حصلنا على وعود من رئيس الوزراء ورئيس البرلمان وغيرهم من المسؤولين بعدم وجود وحدات للحشد الشعبي في المناطق الجنوبية من محافظة الانبار”.

ومع هذه المخاوف والتحذيرات والوعود، إلا ان هناك تقارير متعددة ظهرت من الانبار، تؤكد مشاركة فصيلين من الحشد الشعبي في العمليات العسكرية بمنطقة السجارية تحديداً، وهما فصيلا “الرساليون” و”كتائب حزب الله” اللذان شنا هجوما في تلك المنطقة، وسرعان ما اوقفا هجومهما لقلة الذخيرة بعد طلبها المتكرر من الحكومة العراقية لاكثر من مرة، بحسب تلك التقارير.

احد المشاركين في الاجتماع هو كريم هلال، عضو بمجلس محافظة الانبار، يقول إن “السفير لم يقل بالحرف انه لايريد وجود الحشد الشعبي وإنما أعطى انطباعاً بان أميركا لا تحبذ مشاركتهم في استعادة الأنبار، ملقياً باللائمة على حكومة المحافظة نفسها، التي لا قدرة لها على طرد التنظيم بمعزل عن مشاركة الحشد الشعبي”.

وأضاف هلال “قلت للسفير خلال مداخلتي نحن نريد استمرار الضربات الجوية في الانبار، وأن تضغط اميركا على العراق لتسليح العشائر لنعلن بذلك عدم حاجتنا الى الحشد الشعبي”، ورد السفير قائلاً “استمرار طائرات التحالف الدولي بقصف مواقع تنظيم داعش، مرهون بانسحاب تلك الجماعات المسلحة الشيعية من الانبار”.

وأعرب هلال عن امله، كبقية المسؤولين السنة، بان تكون أميركا قادرة على إقناع حيدر العبادي خلال زيارته لواشنطن بتسريع تسليح العشائر السنية.

ويعود سبب رفض الولايات المتحدة، مشاركة الحشد الشعبي في عملية استعادة الانبار، لتعّثر تلك الفصائل في استعادة مدينة تكريت بشكل حاسم. إذ توقف القتال لمدة اسبوع حتى شاركت الولايات المتحدة بطائراتها لاستعادة المدينة، حسبما تعتقد الادارة الاميركية في واشنطن. ولكن تبقى تلك الفصائل المسلحة لها الدور الأساس بالنهاية في تحرير تكريت.

ويصر المسؤولون العراقيون، على اهمية استعادة الانبار اولاً، قبل شن الهجوم الواسع على مدينة الموصل لاستعادتها هي الاخرى من تنظيم “داعش”، نظراً لموقع المنطقة الغربية القريب من بغداد الى حدٍ ما، واهمية قطع الطريق الصحراوي الذي يستفيد منه التنظيم بتمويل نشاطه في العراق.

رابط مختصر