حميد المطبعي … علاء حسن

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 14 أبريل 2015 - 3:58 مساءً
حميد المطبعي … علاء حسن

صاحب مجلة الكلمة ، ومؤلف عشرات الكتب في توثيق سيرة ومنجز شخصيات ورموز عراقية في مجالات المعرفة المختلفة Kالكاتب حميد المطبعي ، فضل العزلة منذ سنوات بمنزله الواقع في حي الاعلام ، يقضي ساعات يومه بين كتبه ليواصل رحلته مع المعرفة ، لانها وبحسب حديثه لمعارفه واصدقائه العلاج الوحيد لتجاوز مشكلات صحية ليست لها علاقة من قريب او بعيد بتقدم العمر ، ولاثبات حقيقة قوله تمتد يده الى احد الرفوف وبخبرة المطلع على كل شيء يستل كتابا فيشير الى ان مؤلفه كتبه وهو في عمر تجاوز التسعين ، وقصائد الجواهري وغيره خير مثال على اندحار الشيخوخة امام الفكر المتقد، المتطلع دائما الى اشاعة الحكمة ، وجعلها منهج حياة وسلوك في كل زمان ومكان .
ابو خنساء صاحب الحجة المستندة الى اطلاع واسع على كتب الاولين والمعاصرين قادر على الدخول في حوار لساعات طويلة ، للدفاع عن فكرة موضع خلاف ، هو لايتبناها بقدر حرصه على ان يكون الطرف الآخر اكثر استعدادا لقبول الصواب بصرف النظر عن الميول والدوافع وتأويل النص لاغراض يراها المطبعي تجرح كبرياء المعرفة ، فتجعل الحكمة في مرمى سهام الجهلة، ودعاة الثقافة.
كلمة حميد المطبعي ، المجلة الصادرة عن محافظة النجف في ستينيات القرن الماضي بجهد شخصي مع زميله القاص الراحل موسى كريدي ، سبقت الاصدارات الرسمية المتخصصة بنشر النتاج الادبي ، من نصوص ودراسات بالنقد الادبي والفني بحقول التشكيل والمسرح والعمارة فضلا عن مقالات لاكاديميين من اساتذة الجامعات بمختلف تخصصاتهم ، النشر في الكلمة وقتذاك كان فرصة للحصول على المزيد من الشهرة والرواج ، حتى قيل عن المجلة بانها كانت تنافس الآداب البيروتية ، لانفتاحها على الادب الحديث ، وإلغاء الكثير من الخطوط الحمر ، فلم يكن رقيبها يستعير القناع الرسمي في التعامل مع النصوص بقدر البحث عن الجديد ، واثراء الحياة الثقافية عبر فتح المزيد من ابواب الحرية لجيل وجد في صفحات الكلمة مساحة واسعة للتعبير عن هم ذاتي يرتبط بهموم اجتماعية عامة ، تلامس واقعا سياسيا يرغب الجميع في ان يكون اكثر استقرارا ليستعيد الوطن عافيته حين تتخلى قواه السياسية من صراعاتها ، وتتجه نحو بناء دولة عصرية ، لكن هذا الحلم ظل يدور في النصوص الادبية ، فتحمل المطبعي مسؤولية نشرها ، انطلاقا من ايمانه العميق بأن تجارب التغيير في العالم تبدأ من قصيدة اطلقها شاعرها ، رسمت ملامح الطريق نحو غد افضل .
الجيل الستيني من شعراء وكتاب قصة ورواية معظمهم نشر اعماله في مجلة الكلمة ، فكان لصاحبها المطبعي وزميله الراحل كريدي الدور الكبير في بروز جيل ادبي ، ضم عشرات الاسماء حققت ومازالت حضورا في المشهد الثقافي العراقي ، المطبعي له في تشخيص امراض الثقافة العديد من المقالات ، ولعله الوحيد الذي لوّح بفضح أسماء صنعتها الشائعات .

رابط مختصر