الخليفة لا يزال يضحك … سرمد الطائي

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 14 أبريل 2015 - 4:02 مساءً
الخليفة لا يزال يضحك … سرمد الطائي

يحق لـ”الخليفة” المزعوم ان يتشاغل عن خسائره الميدانية وينشغل بالضحك علينا بكل طوائفنا. فمن الارجح انه بعد بضعة اسابيع سيحتفل بذكرى مرور سنة على امتلاكه دبابات ومدافع امريكية لم يدافع عنها مهدي الغراوي “الحاكم العسكري للموصل”. و”الخليفة” يعلم انه استطاع ان يهزم النجيفي والمالكي ويتغلب على جيوشنا العديدة، لانه استغل عجزنا عن الظهور بمظهر سياسي مطمئن للجمهور. وبعد سنة من هذا التاريخ، ها نحن نخوض اخطر المعارك دون الحد الادنى للضمانات السياسية التي ينبغي تقديمها لبعضنا. وها هو “الخليفة” يسخر من نسياننا للدروس وسيول الدم.
لقد اختصرنا الامر بأن قلنا للقوى السنية بان كل النقاش السياسي سيتأجل الى ما بعد طرد داعش! لا نقاش لعفو عام، ولا لصلاحيات ادارية، ولا لصيغة الامن بعد داعش، ولا لاجراءات الاجتثاث، ولا ملف التوازن، ولا ولا… فكل هذا يتوقف الى ما بعد الانتصار على داعش. بينما كنا نقول في لحظة مجيء حيدر العبادي، ان الانتصار على داعش مستحيل بدون بناء ضمانات سياسية بين المكونات الكبرى، لاثبات ان اخطاء المالكي لن تتكرر. لماذا انقلبت الصورة الان، ولماذا منحنا “الخليفة” حق ان يضحك مجددا، وحق ان يذبح المزيد من الشرطة في البوفراج واماكن اخرى من الانبار؟
لقد انتصر الخليفة قبل سنة بسبب انقسام كبار الساسة. ونريد الان ان نهزمه رغم اننا لازلنا منقسمين. فتقريبا ذهب الشيعة لوحدهم في معركة تكريت، لانهم لم يكونوا يثقون بالسنة. والان وبسبب سوء فهم عميق، فاننا نترك الجيش والسنة بمفردهم في الرمادي ناقصي التسليح، وكل الطريقة التي يتحدث بها معظم السنة والشيعة عن بعضهم، لا تناسب امة تبحث عن انسجام سياسي لتهزم فصيلا دمويا.
ولنفكر مثلا، كيف يمكن لنا مساعدة العبادي على ضبط فصائل الحشد، ومنع حصول خروقات في هذا التشكيل المسلح المهم الذي نحتاجه في المعركة والذي قدم تضحيات سخية لابعاد خطر داعش، لكن هناك في صفوفه تيار خطير يظهر في كل حالة مماثلة حين يضطرب امر الدول، ولذلك تساءل العبادي نفسه قبل ايام: لمصلحة من قام البعض بكتابة عبارات فارسية تتحدث عن نصر ايراني على جدران تكريت؟
ان الدولة والاف المتطوعين الشيعة المضحين، يستحقون المساعدة على ضبط الامور. واطراف هذه المساعدة كثيرون، بينهم المرجعيات الدينية، والمجتمع المدني والصحافة والمراكز الاكاديمية، والاحزاب في السلطة وخارجها، والدول الحليفة التي يهمها استقرار العراق. لكن اللهجة القاسية المنفعلة الخالية من الحذر المطلوب، والتي نسمعها من بعض الاحزاب لن تساعد العبادي ابدا في مهمته على ضبط الخروقات. ان نكران تضحيات الحشد هو هدية لمتشددي الشيعة، كي يتطرفوا اكثر، كما ان اختيار العبارات الحذرة في التعامل مع ملف الحشد، سيضمن تفهما اكبر وسيساعد المعتدلين على التحرك بنحو افضل.
اما الصياح المتبادل بنحو وصل للنيل اللفظي من الشرف على مر اسابيع، فهو مجرد هدية للخليفة تخبره بان في وسعه ان يبقى يحارب لمائة شهر اخر، مستغلا درجة انقسامنا غير المبررة، وعجزنا عن التقاط فرص التقارب التي يدركها حتى الصبيان ويضيعها الكبار احيانا.
لكن على انصار الحشد ان ينتبهوا كذلك، الى ان الانتقاد السني للفصائل سببه عجز الاطراف الشيعية عن تقديم ضمان سياسي بشأن مستقبل الادارة والامن في المحافظات المحتلة. ولاننا اخبرناهم بان الاتفاقات ستأتي لاحقا بعد طرد داعش نهائيا، وهذا خرق لورقة الاتفاق السياسي لا يبشر بالخير بالنسبة لجمهورهم.
النقص الاساسي الذي سيجعل الخليفة يضحك، ويجعل الاصدقاء كذلك، يترددون في تقديم مساعدة اكبر، هو ان ساسة العراق عجزوا عن الظهور معا قبل المعارك، ليعوضوا نقص الثقة ولو على سبيل الصورة ودلالاتها. وقد تركوا صناعة “الرأي العام” لمتطرفين من الجانبين، لا يفقهون في سياسة ولا دين ولا دولة، ويحبهم الخليفة حتى لو كانوا اعداءه!

رابط مختصر