الحركة في الرمادي مشلولة وغربها جائع وعوائل الشرطة برسم الذبح

anbarبغداد / وائل نعمة

تركت محافظة الانبار، سجل النازحين مفتوحا في المحافظة، ففي اسبوع واحد فقط فر اكثر من 1500 عائلة من مناطق النزاع، شمالي الرمادي، اثر احتلال “داعش” مناطق جديدة عقب انسحاب الجيش منها، وكان سبقه قبل ايام هروب كثير من العوائل في مناطق الحوز القريبة من مركز المدينة للاسباب ذاتها، ما يرفع عدد النازحين المسلجين هناك منذ مطلع العام الماضي ويقدر عددهم باكثر من مليون أنباري.
موجة النازحين تلك تتسبب في حرج كبير للحكومة المحلية العاجزة عن توفير المساعدات للعوائل، بسبب نقص حاد في ميزانيتها، فيما هي غير قادرة ايضا على ايصال مواد غذائية ومساعدات للمحاصرين في بلدات غرب الانبار، حيث يستمر تنظيم “داعش” باغلاق طرق المواصلات الرئيسية، ولعدم قدرة وزارة التجارة على ايصال المواد الغذائية عبر الجسر الجوي الذي يربط بين بغداد وقاعدة الاسد القريبة من حديثة.
الى ذلك تتساقط القذائف بشكل يومي على ناحية عامرية الفلوجة (30كم جنوب الفلوجة)، ويواجه السكان رعب استهداف “داعش” التي يفصلهم عنها اقل من كيلومتر واحد، لمنازلهم التي غالبا ما تتعرض لقصف الهاونات وصواريخ “الكاتيوشا” التي تستمر لساعات متواصلة دون توقف.
اعدام عوائل الشرطة
ويعلق عضو مجلس محافظة الانبار اركان الطرموز على الاحداث الامنية الاخيرة في شمال الرمادي، والتي جرت بعد احتلال “داعش” مناطق “البو فراج” و”البو عيثة”، قائلا بان “المسلحين اعدموا 35 شخصا، بينهم نساء واطفال، وهم عوائل الضباط والعناصر الامنية”، مشيرا الى ان بين الضحايا “عائلة معاون المحافظ علي درب، الذي قتل هو ايضا بالاشتباكات مع المسلحين”.
ويكشف الطرموز لـ”المدى” عن “نزوح اكثر من 1500 عائلة من تلك المناطق التي هاجمها التنظيم المتطرف”، مؤكدا ان “النازحين سكنوا في الهياكل والمدارس، وفي خيم قد تم تجهيزها من المحافظة”.
ويشير المسؤول المحلي الى ان “المحافظة عاجزة عن توفير المساعدات اللازمة بسبب نقص كبير في الميزانية، كما ان الحكومة الاتحادية لم تقدم حتى الان اي مساعدات”.
ويمضي الطرموز بالحديث عن اوضاع السكان في الرمادي عقب احتلال “داعش” لمناطق جديدة شمال المدينة بالقول ان “حظر التجوال الشامل الذي يبدأ يوميا من بعد الظهر، جعل الحياة في المدنية مشلولة منذ اسبوع. لكننا نخاف دخول الانتحاريين، فالجميع ممنوع من الخروج في ساعات الحظر”، مضيفا ان “المتاجر اغلبها مغلقة، وتشح المواد الغذائية والمشتقات النفطية”.
وكانت المفوضية العليا لحقوق الإنسان قالت إنها سجلت “نزوح أكثر من 150 ألف شخص من محافظة الأنبار خلال الأيام السبعة الماضية” بسبب سيطرة داعش على مناطق في مدينة الرمادي والعمليات العسكرية التي تجري في عدد من مناطق المحافظة”. وأوضحت أن “أحوال النازحين من محافظة الأنبار صعبة جداً ولاتوجد أية مساعدات من الحكومة لهم، بسبب خطورة المنطقة”، مبينة أن “المرجعية الدينية زودت النازحين بـ200 طن من المواد الغذائية”.
وأضافت المفوضية أن “قسماً من النازحين الجدد نزحوا باتجاه أطراف بغداد، فيما فضل آخرون الذهاب الى محافظة كربلاء”.
حديثة والجوع
الى ذلك يقول مستشار محافظ الانبار باسم الانباري ان “بلدات حديثة والبغدادي تواجه مشاكل حقيقية في الحصول على المواد الغذائية والحاجات الاساسية، بسبب انقطاع الطريق الرئيسي البري المؤدي الى تلك المناطق، والذي تسيطر عليه داعش”.
ويضيف الانباري لـ”المدى” ان”الحكومة المحلية في الانبار فاتحت وزارة التجارة بتفعيل الجسر الجوي الرابط بين بغداد وقاعدة الاسد، وهو المنفذ الوحيد الذي تصل به المواد الغذائية الى تلك المناطق”. وتتهم المحافظة وزارة التجارة بـ”التقصير” في اداء عملها وعدم تحملها تكاليف النقل التي تفوق قدرات الحكومة المحلية.
بالمقابل ينفي الانباري حدوث حالات وفيات في قضاء حديثة بسبب “الجوع”، ويعتبرها احدى “الاشاعات التي تروج من اجل الضغط على الحكومة لتقديم مساعدة اكبر”. كما انه يقول ان “اصحاب الشاحنات في بعض الاحيان يغامرون بحياتهم ويمرون في طرق برية خطرة يسيطر عليها المسلحون ويوصلون مواد غذائية الى الاهالي هناك لكن بأسعار مضاعفة”. وكانت انباء تسربت من قضاء حديثة، الذي يسكنه نحو 100 الف نسمة، ولازال محاصرا منذ اشهر، بموت عشرة اشخاص بسبب “الجوع”.
هاونات العامرية
اما عامرية الفلوجة القريبة من بغداد، فهي الاخرى محاصرة منذ اشهر من تنظيم “داعش” الذي يهاجمها كل يوم تقريبا برشقات الصواريخ والهاونات.
ويقول رئيس مجلس الناحية شاكر العيساوي بان “المسافة التي تفصلنا عن المسلحين لاتتعدى الـ750مترا، وهم في العادة يهاجمون بقذائف الهاون وصواريخ “كاتيوشا”، وتستمر العملية لاكثر من ثلاث ساعات متواصلة”.
ويضيف العيساوي لـ”المدى” ان “القذائف تسقط على المجمع السكني، وهو مجموعة من العمارات العمودية يسكنها نحو 50 الف شخص، ما يترك ضحايا في العادة”.
وعن اوضاع السكان يقول العيساوي “الاهالي يصبرون منذ اشهر على هذه الاحوال، لكنهم يعانون من صعوبة الحصول على المشتقات النفطية التي تصلنا كل عشرة ايام، فيما حاجتنا يومية للكمية ذاتها، ويضطر الاهالي الى اللجوء للسوق السوداء لسد النقص الذي يكون باسعار مرتفعة”.
بالمقابل تصل الاغذية والادوية، بحسب العيساوي، عبر جسر وحيد يتصل مع اطراف بغداد يدعى “بزيبز”، وهو مقطوع الان بسبب الاجراءات الامنية، حيث تقف سيارات الحمل على الجانب الاخر من الناحية، وتبدأ العربات الخشبية بنقل الاغذية الى الداخل”.

أضف تعليقك