الرئيسية / أخبار العالم / الحكاية الكاملة لخطف خمسة قادة من «ثوار الشام» في ريف حلب

الحكاية الكاملة لخطف خمسة قادة من «ثوار الشام» في ريف حلب

syria da3eshحلب – «القدس العربي» شغلت التطورات الأخيرة لفصائل المعارضة المسلحة في ريف محافظة حلب الغربي، حيّزاً واسعاً من الاهتمام لدى الناشطين والمتابعين لمعرفة الجهة الخاطفة لقادة فصيل «ثوار الشام» المُشكّل حديثاً وهم المقدم أبو عبدالرحمن، والنقيب عبدالواحد الجمعة، ورائد العبدو عضو مكتب العمليات في الفصيل، والذين أفرج عنهم لاحقاً ضمن اتفاق لم يتم الكشف عن خباياه بعد، دون الافصاح رسمياً عن الجهة الخاطفة.
ويروي مصدر موثوق داخل لواء الأنصار لـ «القدس العربي» أصل الخلاف الذي كان فاتحة لعملية خطف قيادات «ثوار الشام» حديث العهد، بالتزامن مع إعلان تشكيله بقيادة النقيب ناجي المصطفى، حيث أن معظم الكتائب التي وقعت على بيان تشكيله هي من الكتائب المنضوية أصلاً تحت راية الجبهة الشامية بقيادة عبدالعزيز سلامة، ومن أبرزها حركة النور الإسلامية، ولواء أمجاد الإسلام، وكتائب الهدى التي تضم بدورها عدداً كبيراً من الفصائل، الأمر الذي اعتبر «انشقاقاً» وخروجاً عن الشامية.
وقال المصدر: «الكتائب التي وقعت على بيان تشكيل ثوار الشام تم اعتبارها منشقة عن الجبهة الشامية، وأنهم بغوا على بيعة الأمير عبدالعزيز سلامة».
وفي المقابل ألمح مصدر في الجبهة الشامية لـ «القدس العربي» أن أحد زعماء التشكيل الجديد أي «ثوار الشام»، كان قد اتصل بعبدالعزيز سلامة أمير الجبهة الشامية في وقت سابق، واستأذن منه الإعلان عن الفصيل، ووافق سلامة على ذلك وباركه، لكن ما حدث لاحقاً كان أمراً مختلفاً، الأمر الذي ينفي فرضية الانشقاق. إلى ذلك، حاصرت الكتيبة الأمنية، والتي تشكل نحو 20% من لواء الأنصار، قرية «أورم» في ريف حلب الغربي، وهي معقل الفصيل الجديد بحجّة أنهم «انشقوا وبغوا على بيعة الأمير»، لتقوم لاحقاً جهة كانت مجهولة باختطاف خمسة من قادته. الكتيبة الأمنية وخلفياتها
في 31 من شهر تموز/ يوليو عام 2014 اختطفت الناشطتان الإيطاليتان فانيسا مارزولو (21 سنة)، وغريتا راميلي (20 سنة)، في بلدة الأبزمو بريف حلب الغربي. وذكر مصدر في لواء الأنصار لـ «القدس العربي» أن عملية الخطف كانت مدبرة وما هي إلا عملية بيع تم فيها استدراج الناشطتين إليها، فضلاً عن الصحافي الإيطالي «دانييل رينيري» الذي استطاع الهرب، وأن منسق العملية ما هو إلا «ح. أ» الذراع الأكبر في الكتيبة الأمنية التي شكلت لاحقاً بأموال الصفقة التي حددت بينه وبين الحكومة الإيطالية والتي بلغت 12 مليون دولار، حصل فيها (ح.أ) على 40%، وذهب الباقي لجبهة النصرة التي أودعت الناشطتان لديها. ولاحقاً حاول (ح. أ) شراء ذمم قيادات لواء الأنصار إلا أنه لم يفلح بذلك، إلى أن قرر الـ80% من قيادات لواء الأنصار بالإضافة إلى كتائب «أمجاد الإسلام»، وحركة النور الإسلامية (غير منتسبة للجبهة الشامية) أن يطلقوا فصيل «ثوار الشام».
ولم تمض 48 ساعة على إطلاق الفصيل حتى حشد (ح. أ) مع الكتيبة الأمنية التي شكلها بالإضافة إلى حركة نور الدين زنكي بقيادة الشيخ توفيق شهاب الدين، على مدينة أورم معقل لواء الأنصار للقضاء عليه، بحجة «البغي على بيعة الأمير»، ونشر قائد أمجاد الإسلام علي شاكردي تعميماً على اللاسلكي بصوته أكد فيه أن عبدالعزيز سلامة وافق وبارك التشكيل الجديد الذي «لن يعمل خارج إطار الجبهة الشامية» حسب تعبيره. ولاحقاً أُعلن عن اختطاف قادة «ثوار الشام»، الثلاثة، وبعد ذلك اختطف اثنان آخران أيضاً ليصبح عددهم خمسة من قادة ثوار الشام. ورغم أن الوسائل التي نقلت خبر الاختطاف حاولت التكتم على تفاصيله أول الأمر، واكتفت بنسب الفعل إلى «مجهولين»، بادرت القيادة العامة لكتائب ثوار الشام إلى إصدار بيان يتهم صراحةً «حركة نور الدين زنكي»، و «الكتيبة الأمنية في لواء الأنصار»بالوقوف وراء الاختطاف، ويحملهما مسؤولية سلامة القادة.
وعن عملية الاختطاف أكد مصدر لـ «القدس العربي» أنها ليست سوى جزء من قرار لتصفية أو اعتقال 11 عنصراً من التشكيل الجديد، من بينهم علي شاكردي، وأبو عبدالرحمن، ومحمد الأنصاري، وآخرون، والذين إن تم تصفيتهم بالفعل سيصيب التشكيل الجديد شلل كامل بحسب تعبير المصدر، خاصة أن الفصيل على أعتاب عمل عسكري مهم جداً في حلب لم يفصح عنه.
وأضاف البيان الصادر عن كتائب ثوار الشام: «قمنا بإرسال وفود لحل الخلاف العالق وإطلاق القادة العسكريين دون تلقي رد من الطرف الآخر»، كاشفاً عن حادثة الاختطاف الثانية بعد إرسال الوفود، حيث «تمادى الطرف الآخر باختطاف الأخ أبو بلال قائد كتيبة القدس، والأخ أبو تميم قائد كتيبة السلاح الثقيل»، ليرتفع عدد المخطوفين إلى خمسة قادة عسكريين. «الشامية».. والموت السريري
تأتي كل تلك التطورات اللافتة، عقب التخلي غير المعلن من قبل الجهات الغربية وتركيا، عن الجبهة الشامية، بسبب عدم رغبتهم بالتعامل مع عبدالعزيز سلامة القائد الحالي لها، وقد أوقف كل الدعم المالي، وهذا يفسّر انفراد غرفة عمليات تحرير حلب وحدها بالانجازات التي شهدها الريف الحلبي في الأشهر الأخيرة.
وعلمت «القدس العربي»، أن اجتماعاً هاماً شهدته مدينة غازي عنتاب التركية مع مطلع العام الحالي، ضم كلاً من الشيخ توفيق شهاب الدين قائد حركة نور الدين زنكي، وحسام الأطرش أحد أكبر قادة لواء الأنصار، وصقر أبو قتيبة وآخرين، حيث طُلب إلى عبدالعزيز سلامة التنحي لأنه غير مرغوب به غربياً.
وتشير المعلومات الشحيحة التي رشحت من الاجتماع المذكور، أن سلامة وافق على التنحي، لكن بشرط تشكيل مجلس مكون من جميع فصائل الجبهة الشامية، ووضع قائمة ترشيحات استثنى فيها نفسه، والشيخ توفيق شهاب الدين، وحسام الأطرش، الأمر الذي لم يقبله الآخرون.
وما تزال جبهات ريف حلب الشمالي تقع تحت تهديد تنظيم الدولة الإسلامية الذي ما زال يحشد ممهداً لعمل عسكري قد يكون كارثياً على وضع فصائل المعارضة في الريف، خاصة بعد إيقاظ نيّات جديدة لدى بعض الفصائل بالاستقواء على الشامية من خلال التنظيم.
ويأتي التفجير الأخير الذي نفذه التنظيم في مدينة مارع والذي أودى بحياة العديد من المدنيين فضلاً عن قادة في الشامية، كفاتحة لما سيكون عليه الوضع لاحقاً، ليكون فصيل «ثوار الشام» المعوّل عليه من أواخر التشكيلات المنضوية تحت اسم «الجيش الحر» في الريف، وربما يكون الأخير فعلاً إن بقي في معجنة أمراء الحرب.

عابد ملحم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*