هرمز رسام و”كليبات” داعش … علي حسين

namroodالعام 1845 عثر البريطاني لايارد وصديقه الموصلي هرمز رسام على واحد من اكبر الكنوز البشرية باكتشافهما لآثار مدينة النمرود.
ذكرتنا اذاعة البي بي سي ” العميلة ” بهرمز رسام باعتباره رائد روّاد التنقيب الاثري في بلاد العرب، وُلد في الموصل ودرَس في بغداد، وعاش بين اطلال النمرود وصحائف كلكامش، وطفَق يجوب عواصم العالم يدعو إلى العناية بتراث وادي الرافدين، ولكن في بغداد القرن الواحد والعشرين، هُجّر احفاده بتهمة انهم غرباء عن هذه الارض، فيما شوارع الموصل شهدت مزادا لبيع حفيداته لجنود ” الخليفة”.
بالامس عرضت لنا “داعش” كليبها الاخير “إعدام قلعة النمرود” مع تعليق ظريف يخبرنا نحن متابعي “كليبات دولة الخلافة ” من ان النمرود كان طاغية وهذا مصير الطغاة.
اما نحن المشاهدين فلا نزال نتحدث عن المؤامرة الامبريالية، وعن المساعدات الذي تلقيها طائرات التحالف على داعش، وعن احقية الكتلة الفلانية بمجلس القضاء الاعلى، فيما يعتقد البعض ان شبكة الاعلام فصلت تفصيلا للمكون العلاني، اما النزاهة فقضية فيها نظر ولان هذا الحزب عرف “بنزاهته ” في توزيع ثروات البلاد فهو أحق بها اذن، وماذا عن البنك المركزي؟ لا تشغلوا رؤوسكم بهذه السفاسف، ماذا يعني ان يطرد سنان الشبيبي، فنحن شعب مشغول كله في “التحليل الاقتصادي”، لكنه وهذه فضيلة تحسب له بالتأكيد، يصاب بين الحين والاخر بداء الدروشة الوطنية، خصوصا حين يتعلق الامر بتدخل دول الجوار، الم يخبرنا السيد وزير الخارجية أمس من ان هناك فرقا لغويا بين الاستشارة والاستخارة، ونحن قوم نحب استخارة دول الجوار حتى في اوقات الظهور من على شاشات الفضائيات.
منذ سنوات ونحن نعاني من داء الخرس، نرى مسيحيي العراق، يقتلون ويهجرون من بيوتهم بسبب خطاب سياسي طائفي كاره لكل ما حوله، فنضع رؤوسنا في الرمال، وحين جردت البلاد من آخر مسيحييها عنوة، وبأوامر من امراء الطوائف، لم نجد امامنا سوى ان نتضامن بالشعارات والهتافات مع الضحايا.
في كل يوم نخضع لابتزاز اصحاب فتاوى التكفير والحرام، فدرس الفن في المدارس حرام، الاختلاط في معاهد الفنون يشجع الفتنة، ان تتزين الطالبة الجامعية فهذا امر اقرب الى الفجور ولابد من اصدار فرمان “شهرستاني” لمنعه، الاحتفال بالحب كفر وبهتان،، ومابين “كليب” تهديم مدينة النمرود، وقرارات لجان الامر ” بالمكياج “، وما بين السعي لاقرار قانون مجلس العشائر الذي يصر اصحابه إلى الغاء القانون والمحاكم واستبدالها بجلسات عشائرية وفصول “مليونية”، تولد ثقافة الجهل والثأر والطائفية، فتخطف اول ما تخطف مؤسسات الدولة، وتُحلّل لنفسها ولقانونها الخاص كل شيء آخر: الدولة، الامن، وارزاق البسطاء.
لم يكن “كليب” النمرود غريبا، فهو نتاج سنوات اصر فيها البعض على ان ينفي ويشرد جميع سلالة بلاد سرجون، من كان يصر على محاصرة المسيحيين واجبارهم على ترك بيوتهم؟.. هل تدرون ان في كل قضايا التهجير الطائفي والقتل على الهوية.. لم يُحاسب المتسببون، لأن التقارير الرسمية، تنكر كل ما يقال عن هذا الموضوع وتشتم من يتحدث عنه.
يا سادة ما جرى ويجري هو نتاج نظام سياسي، تولاه طائفيون وفاسدون..فقبل ان تزرع مفخخات “داعش” في جسد التاريخ العراقي، كان المسؤولون على حراسة هذا التاريخ قد اظهروا الازدراء والكره لكل ما يمت بصلة لهذا التاريخ.
في كتابه (أشور وارض نمرود) يكتب هرمز رسام “أن الحياة لا تكون إلا بالعودة إلى أسوار وقلاع الاشوريين والبابليين الذين مهدوا للحضارة العربية الجميلة “..وفات المرحوم ان يدرك ان التمهيد الان لـ ” كليبات ” داعش وفرمانات اصحاب المنطقة الخضراء.

أضف تعليقك