مخلفات كارنر … علاء حسن

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 13 أبريل 2015 - 2:06 صباحًا
مخلفات كارنر … علاء حسن

صورة العراقيين قبل ان تتسلل لغة السلاح الى حياتهم كانت تعكس نموذجا فريدا من التعايش السلمي لم تشوه صفاء ملامحها السلطة على الرغم من انتهاج حماقة ترسخت على مدى عشرات السنين في اختيار فئة معينة بمنحها امتيازات الحصول على صدارة المشهد الاجتماعي بشغل مناصب ومواقع حكومية، مع دعم لشخصيات عشائرية تتمتع بنفوذ واسع في مناطقها لضمان الولاء الابدي للسلطة، توحدت الولاءات لتأخذ شكل الانتماء للحزب الحاكم ، ويوم سجل التاريخ العراقي المعاصر غياب القوى السياسية قسرا ، انفتحت الابواب امام الكوارث ، فخاضت البلاد حروبا خاسرة اسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة ، والخضوع لعقوبات اقتصادية ، تركت تداعيات اجتماعية ونفسية، وخرابا شاملا شكل العلامة الفارقة لبلد يقال عنه بانه يمتلك ثروات طبيعية تؤهله ليكون الاغنى في المنطقة.
الاطاحة بالنظام السابق بالغزو الاميركي قسمت العراقيين الى ثلاث فئات الاولى متفائلة الى حد الايمان المطلق، بان البلاد ستشهد اقامة جنة الله على الارض بنظام ديمقراطي تعددي، وتنمية شاملة، تجعل الفرد العراقي صاحب اعلى دخل في العالم، والفئة الثانية استشرفت اندلاع موجات عنف، وانهيار مظاهر ما تبقى من الدولة، اما الفئة الثالثة وهي المغلوبة على امرها في كل المراحل والحقب منذ العصور الحجرية وحتى زمن العولمة، ففضلت كعادتها انتظار الفرج ، للتخلص من حزن ونكد متكلس بالنفوس يمتد الى قرون.
الجنرال كانر ومساعدته بربارة وصل الى العراق ، وقبل ان يحط قدمه في ارض المطار شاعت اهزوجة تقول من “زاخو للعمارة كلها تصيح بريارة ” الجنرال رشحته الولايات المتحدة ليكون مسؤولا عن اعمار العراق، واشادت بخبرته وسائل اعلام غربية ، بعد اسابيع من وصوله مع “فرق الاعمار” تضم مستشارين اميركيين وكوادر عراقية في مجالات الاعلام والتربية والاقتصاد والقضاء والبيئة والصحة ، صدرت الاوامر بان يتولى مستر بريمر مسؤولية الحاكم المدني ، مع الاحتفاظ بـ “فرق الاعمار”، فكان اول نشاط اعادة طلاء جدران المدارس بمنحة كويتية ، ولم يشمل الاعمار اعادة بناء المرافق الصحية في ابنية مدارس تقع بحي المعالف باطراف الكرخ.
مخلفات كارنر حاول مستر بريمر ان يجري عليها التعديلات والتحسينات لانجاز الاعمار بزمن قياسي ، فضلا عن انشغاله بترتيب الوضع السياسي تمهيدا للاعتماد على النخب السيسة والقوى الفاعلة في المجتمع العراقي لتتولى ادارة الدولة ، ومع تصاعد اعمال العنف ، ودخول الكلاشنكوف في كل بيت عراقي ، برزت شخصيات سياسية ، عزفت على الوتر الطائفي فاصبحت الفوضى علامة عراقية فارقة ، مازالت تداعياتها حاضرة في المشهد ، فاصبح الحفاظ على السلم الاهلي امنية بعيدة ، ترسخت حتى اخذت شكل انقسام مجتمعي مرعب ، على الرغم من تصريحات الساسة بان النظام الديمقراطي هو البديل الوحيد لانقاذ البلاد من الانحدار نحو منزلق خطير، مخلفات كارنر وبريمر لا تخضع لقانون الازاحة ، وتلك المصيبة الاعظمووووو.

رابط مختصر