رصيد خليل شوقي ورصيد دولتنا … عدنان حسين

iraq mapعابَ وزير الثقافة فرياد رواندزي، منذ يومين، على الإسلام السياسي المسيطر على مقاليد الحكم في دولتنا، انه لا يمتلك رؤية أو برنامجاً للثقافة، عادّاً هذا من الأسباب الرئيسة لفقر وزارة الثقافة وتخلّفها، وقارن بين ما حاصل عندنا وما هو قائم في إيران وتركيا واندونيسيا وماليزيا، حيث الاسلاميون يحكمون والثقافة مُقدّرة ومُعتنى بها بخلاف ثقافتنا غير المحترمة من الطبقة السياسية المتنفذة (الإسلامية).
بالطبع ليست الرؤية الثقافية وحدها الغائب عن بال الإسلام السياسي الممسك بتلابيب دولتنا وعن اهتمامه، فهذا التيار لا رؤية اقتصادية واجتماعية وسياسية لديه. ليس لديه غير نزعة التدمير المتبادل والتسقيط المتبادل، ولا يهتم بغير الصراع للاستحواذ والاستئثار.. انها في الجوهر إعادة انتاج لما كانت عليه الحال في عهد نظام البعث.
منذ ثلاثة أيام توفي واحد من أعمدة الحركة المسرحية، والفنية عموماً، وروادها في بلادنا، هو الفنان خليل شوقي .. مات غريباً منفياً كحال المئات من كبار المبدعين في شتى المجالات الذين غيّبهم الموت بعيداً عن وطنهم، أو الذين ينتظرون المصير نفسه في منافيهم المتناثرة في أربع جهات الارض.
ما كان مقدّراً لخليل شوقي ألّا يموت وهو في الحادية والتسعين من العمر، فكل ما عليها فان ولا يبقى إلا الذكر الطيب لذوي الأعمال الطيبة أو الذكر السيئ لذوي الأعمال السيئة. وخليل شوقي لم يخلّف سوى الأعمال الفنية الجليلة والسيرة الشخصية والوطنية الحميدة، أما الذكر السيئ فتركه للطبقة السياسية المتنفذة (الاسلامية) التي، بفعل نزعتها التدميرية وصراعاتها الضارية من أجل السلطة والنفوذ والمال، جعلت واحداً من أغنى بلدان العالم دولة فاشلة بامتياز.
خليل شوقي الذي هو في المسرح والإذاعة والتلفزيون في منزلة الجواهري والسياب والملائكة في الشعر، وفي منزلة فؤاد التكرلي وغائب طعمة فرمان في الرواية، اكتفت دولتنا (الإسلامية) بتأبينه في بضعة أسطر صدرت عن رئاسة الجمهورية ووزارة الثقافة ودائرة المسرح والسينما (رئاسة الوزراء ورئاسة البرلمان لم تهتما!)، بعدما تُرِك شوقي لمصيره، كما العشرات من كبار مبدعي الآداب والفنون والعلوم الواقفين في طابور الرحيل.
ما كان تنكيس العلم ليوم واحد مثلاً، أو تقدّم رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء، جنازة رمزية ستُزيد من القيمة الكبرى لخليل شوقي، فاجراء كهذا كان سيزيد من قيمة الدولة في عيون مواطنيها، لكنّ المشكلة ان القوى المتنفذة في دولتنا (الاسلامية) لا تعير بالاً للفن والأدب والعلم .. انها تحتقر الثقافة في الواقع.
رحل خليل شوقي برصيد فلكي من الأعمال الجليلة، فنياً ووطنياً، فيما تواصل دولتنا تعزيز رصيدها من سيئ الأعمال.. يا للمحنة!

أضف تعليقك