مستشارة بريطانية: بايدن أقنع علّاوي بالتنازل للمالكي.. وسفير واشنطن انشغل بلعب التنس!

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 12 أبريل 2015 - 6:13 مساءً
مستشارة بريطانية: بايدن أقنع علّاوي بالتنازل للمالكي.. وسفير واشنطن انشغل بلعب التنس!

استعرضت خبيرة بريطانية، عملت مع قوات التحالف للمدة من 2007 إلى 2010، ذكرياتها خلال عملها في العراق، وما شهدته من أحداث وتطورات، خلال المرحلة الانتقالية وانتخابات عام 2010، وكيفية بقاء نوري المالكي في منصبه مدة ثانية، وتداعيات استيلاء (داعش) على قرابة ثلث مساحة البلاد، في كتاب أصدرته حديثاً بعنوان (الآمال الكبيرة والفرص الضائعة في العراق).
وقالت المستشارة إيما سكاي EMMA SKY، التي عملت منذ العام 2003 كممثلة لسلطة قوات التحالف في مجلس محافظة كركوك، ومن ثم كمستشارة سياسية لرئيس هيئة أركان الجيش الأميركي في العراق، الجنرال راي اوديرنو، للمدة من 2007 إلى 2010، والتي تعمل حاليا كباحثة في معهد جاكسون للشؤون الدولية، في جامعة يال، Yale University، بحسب ما أوردت مجلة بوليتيكو POLITICO الأميركية، وتابعته (المدى برس)، إن “المسؤولين الأميركيين يعزون الاضطرابات الحالية في منطقة الشرق الأوسط، بدءاً من العراق وسوريا واليمن، إلى الخلافات الطائفية بين الشيعة والسنة متجاهلين في الوقت نفسة، تبعات الحرب غير المتوقعة التي شنوها على العراق، ثم تركوه وراءهم سنة 2011 بعد سحب قواتهم منه متسببين بقلب موازين القوى في المنطقة لصالح إيران” .
واستعرضت سكاي، في كتابها “اخفاقات السياسة الخارجية الأميركية للمسؤولين في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، تجاه العراق، والدروس التي يجب تعلمها بشأن حدود القوة، لعدم تكرارها في مناطق أخرى” .
وذكرت المستشارة البريطانية سكاي، أن “الجنرال راي اوديرنو، أبلغها في بدايات عام 2010، أن أكثر ما يخشاه بعد تحقيق الاستقرار في العراق، هو تسليمه للإيرانيين، مع تعجلنا بمغادرته”، مشيرة إلى أن “الجنرال الأميركي قال أيضاً إن أميركا قدمت الكثير من التضحيات في العراق لتحقيق ذلك، ثم بكل بساطة تغادره تاركة المجال لحدوث ذلك”.
وأضافت سكاي، أن “الجنرال اوديرنو اقترح إبقاء 20 ألف جندي أميركي في العراق لضمان تركيز الولايات المتحدة لمهمتها فيه والحفاظ على مستوى من الاستقرار لما بعد سنة 2011 وانسحاب قواتها”، لافتة إلى أن “اوديرنو كان يصر على أن أحد عوامل نجاح المهمة الأميركية والحفاظ على انجازاتها في العراق، هو أن تكون هناك تسوية بين القادة السياسيين فيه، وأنه كان يحاول نقل تلك الأفكار والمقترحات لإدارة أوباما الجديدة حينها”.
ونقلت الباحثة، أن “الجنرال اوديرنو تذمر من السفير الأميركي المعين في العراق وقتها، كرس هيل، الذي تولى منصبه عام 2009، ومحاولته على امتداد ستة أشهر من دعم مهمته في العراق، تحقيق الاستقرار السياسي فيه من دون جدوى”، وتابعت أن “السفير هيل كان الشخص غير المناسب لتلك المهمة، لقلة خبرته بالمنطقة وبالشأن العراقي”.
وأوضحت سكاي، أن “وزيرة الخارجية حينها، هيلاري كلينتون، ذكرت لاوديرنو، أنها اقنعت هيل بالذهاب إلى العراق لكنه كان رافضا لذلك، وقبل على مضض، حيث ركز اهتمامه على النشاط العسكري للجيش الأميركي فقط”، مستطردة أن “السفير هيل كشف لأركان السفارة في بغداد، صراحة عن كرهه العراق والعراقيين”.
ومضت الباحثة، قائلة، إن ذلك “يشكل أمراً خطيراً كون هيل يشغل منصبا يفترض فيه أن يركز على حل القضايا والنزاعات السياسية داخل العراق، لكنه أراد أن يكون دور السفارة اعتيادياً كأي سفارة أميركية أخرى في بقية البلدان، حيث كان يهتم بإدامة حديقتها ليتمكن من لعب كرة الريشة” !
وأضافت سكاي، أن “نائب رئيس الحكومة حينها، رافع العيساوي، اتصل هاتفيا رافعا صوته بكل سرور قائلاً لقد فزنا، بعد الانتخابات العامة في السابع من آذار عام 2010، التي جرت بسلاسة وهدوء أكثر مما كنا نتوقع”، مبينة أنهم “لم يتوقعوا أن يحقق ائتلاف العراقية ذلك الفوز حيث حصد 91 مقعداً أكثر بمقعدين من ائتلاف دولة القانون، التابع لرئيس الحكومة، نوري المالكي”.
وأوضحت الباحثة، لقد “توجهت في اليوم الثاني، صحبة اوديرنو والسفير هيل، للقاء المالكي، وعندما استفسر منه هيل عن خططه واستعداده للتقاعد ومغادرة المنصب، بدت عليه المعارضة فوراً، مدعياً بحدوث تزوير كبير في نتائج الانتخابات، وأن جماعة مجاهدي خلق، قد استخدموا الأقمار الاصطناعية للتلاعب بالحواسيب المستخدمة لعد أصوات الناخبين”.
في حين أكدت سكاي، أن “الحاسبات لم تكن مربوطة بشبكة الانترنيت، وأن الآلاف من المراقبين كانوا يتابعون عملية التصويت”، مشيرة إلى أن مستشاري المالكي اخبروه بأنه سيفوز بالنهاية بأكثر من مئة مقعد، لذلك فإنه أمر بإعادة فرز الأصوات، وكان مرعوباً”.
وواصلت الباحثة، أنه في تلك “الأثناء أخبرنا مستشارو المالكي، أنه بحاجة لمقعدين أكثر حيث سيحصل عليهما إما عن طريق إعادة الفرز أو باللجوء لأحكام قانون اجتثاث البعث الاستبدادي، الذي من شأنه أن يفشل تأهيل عدد من مرشحي العراقية”، مضيفة أن “شعبية المالكي، الذي كان رئيسا للحكومة منذ سنة 2006، قد ازدادت بعد أن أمر بتوجيه عملياته العسكرية ضد عناصر المليشيا الشيعية، ومنذ ذلك الحين بدأ السياسيون العراقيون يخافون أكثر من توجهاته السلطوية”.
وقالت سكاي، إن “الجنرال اوديرنو وأنا لم نكن نتوقع إمكانية مرشح العراقية، إياد علاوي، على تشكيل حكومة بنفسه ليكون رئيسا لها”، مبينة أن “المالكي مارس ضغطا على رئيس مجلس القضاء الأعلى، لإعطاء تفسير قانوني لعبارة الكتلة الفائزة، حيث أعطى تفسيراً مطاطيا ذاكراً أن الكتلة الفائزة قد تعني تلك التي حصلت على معظم المقاعد في الانتخابات أو الائتلاف الأكبر المشكل بعدها داخل البرلمان، وهو المخرج القانوني للمالكي للفوز برئاسة ثانية” .
وأوضحت الباحثة، أن “الجنرال اوديرنو قال لي في أروقة السفارة الأميركية بعد خروجه من اجتماع مع السفير هيل، حيث بدا عليه الاستياء، أن العراق ليس مهيّأً بعد للديمقراطية، وإن العراق بحاجة لرجل شيعي قوي، وأن المالكي هو ذلك الرجل”.
وتابعت سكاي، أن “السفارة الأميركية نأت بنفسها عن التدخل في تشكيل الحكومة، وأن اوديرنو اقترح محاولات التقريب بين العراقية ودولة القانون، للتوصل إلى توافق بينهما، لكن من دون جدوى، حيث أصر أعضاء دولة القانون على أن يكون المالكي رئيساً للحكومة، في حين أصر أعضاء العراقية على إياد علاوي”.
وزادت الباحثة، أن “الإيرانيين كانوا أكثر نشاطاً من السفارة الأميركية للخروج من أزمة تشكيل الحكومة”، مشيرة إلى أن “الجنرال قاسم سليماني، بدأ باستدعاء العراقيين لإيران لبحث تشكيل ائتلاف شيعي واسع، وأن الإيرانيين كانوا يمارسون ضغوطا على الرئيس السوري بشار الأسد، ليسحب دعمه لعلاوي ويوافق على ولاية ثانية للمالكي” .
وقالت سكاي أيضاً، إن “النظام البعثي السوري كان لسنوات يسمح للتكفيريين الأجانب استخدام الأراضي السورية لشن هجمات مروعة داخل العراق، حيث اتهم المالكي نظام الأسد بوقوفه وراء التفجيرات الانتحارية التي استهدفت وزارتي الخارجية والمالية ببغداد في آب سنة 2009″، مضيفة أن “هدف إيران كان ضمان عدم التحام العراق بالعالم العربي، لأنه ينبغي بدلا من ذلك، أن يصبح حليفها القوي، وأن المالكي سيتمكن من تحقيق ذلك الهدف بسبب كره الدول السنية المجاورة له”.
وذكرت الباحثة، أنها “ذهبت بعد ذلك للقاء رافع العيساوي، الذي قال لي متسائلاً، أين الولايات المتحدة الأميركية مما يحصل، مؤكداً أن دور السفير الأميركي السابق كان أفضل في جمع الأطراف العراقية معاً”، مضيفة أن “العيساوي تساءل أيضاً هل الولايات المتحدة ليس لها أي مصلحة في حماية العملية الديمقراطية في العراق، وهل هي غير معنية في كيفية تشكيل الحكومة، لاسيما بعد أن نجح قاسم سليماني بجمع الأطراف الشيعية، فهل يعقل ألا تدرك الولايات المتحدة تبعات ذلك على المنطقة، وعلى الاستقرار الداخلي في العراق، ولماذا لا تشعر بالقلق تجاه النفوذ الإيراني في العراق”.
وتابعت الباحثة، عندها “ذهب الجنرال اوديرنو راجعا لواشنطن لإجراء لقاءات أخرى هناك، واتصل هاتفيا ليخبرني أن نائب الرئيس جو بايدن، وافق على إعطاء كل من المالكي وعلاوي مهلة أخيرة أمدها اسبوعان، للتوافق بينهما على تشكيل حكومة، وإذا فشلا فعليهما التنحي كلاهما وأن يفسحا المجال لآخرين فعل ذلك” .
ومع ذلك، قالت سكاي، إنه عندما “اتصل بهما بايدن ذلك الاسبوع، فانه لم يتشبث برأيه السابق وبدلا من ذلك أخبر المالكي أن الولايات المتحدة تدعمه ليبقى رئيسا للحكومة، وأخبر علاوي أنه ينبغي أن يوافق على المالكي رئيساً لمجلس الوزراء”، لافتة إلى أن “الأوساط العربية تساءلت حينها عن الإرباك والتشوش في موضوع اختيار كل من الولايات المتحدة وإيران للمالكي لرئاسة الحكومة، ما أدى إلى إذكاء نظريات المؤامرة بشأن الصفقة السرية بين البلدين” .
واسترسلت الباحثة، عندما “التقيت برافع العيساوي بعد ذلك، بدا عليه الإحباط، وقال لي كيف يكون ذلك لاسيما أن الولايات المتحدة قالت قبل اسبوع للكل إن على المالكي التنحي ثم تأتي في الاسبوع التالي، لتقول أن عليه البقاء بمنصبه، ولماذا تختار الولايات المتحدة رئيس الحكومة، طالما أن العراق بلدنا ومن المفترض أن نعيش فيه وأن نهتم ببناء مستقبل أطفالنا”.
وتابعت سكاي، أن “بايدن زار بعدها العراق في آب عام 2010، واستبدل السفير هيل بجيم جيفري”، مبينة أنه في “خضم الاجتماعات الداخلية قال أحد المستشارين الأميركيين إن المالكي هو رجلنا في العراق، وإنه سيوافق على اتفاقية جديدة لإبقاء عدد من القوات الأميركية في العراق لما بعد سنة 2011، عاداً أنه رجل وطني تقدم لمحاربة الصدريين في البلد وأنه وعده بعدم السعي لولاية ثالثة” .
وأكدت الباحثة، أن “بايدن اقتنع من خلال المناقشات بعدم وجود رجل آخر غير المالكي يصلح رئيسا للحكومة، وأنه مستعد لتوقيع اتفاقية أمنية جديدة مع الولايات المتحدة”، مستدركة أن “إدارة أوباما كانت تريد تشكيل حكومة في العراق بأي شكل من الأشكال قبل مهلة الانتخابات الاميركية الفصلية المزمع إقامتها في تشرين الثاني، وكان بايدن مقتنعاً بأن أسرع وسيلة لتشكيل الحكومة هي إبقاء المالكي في منصبه، وأن يتملق لبقية العراقيين ليوافقوا على ذلك، لأن الهدف الرئيس الذي كان يسعى له الرئيس أوباما في العراق هو إنهاء الحرب وسحب القوات”.
وذكرت سكاي، انه بعد ذلك وفي “تموز من عام 2014، زرت أربيل بعد أن اجتاح داعش ثلث مساحة العراق، حيث التقيت برافع العيساوي الذي سطر لي مظالم أبناء السنة على يد المالكي، منذ مغادرتي للعراق ولحد وصولهم لمرحلة الغليان، وبعد سنة من الاعتصامات والاحتجاجات على سياسة التهميش والاقصاء جوبهت التظاهرات بالعنف والاعتقالات، مما وفّر بيئة استغلها ذلك التنظيم بادعائه أنه يعمل لحماية مصالح السنة ضد حكومة المالكي المدعومة من إيران”.

رابط مختصر