سبعون عاما من الفظائع تطارد الناجين من هيروشيما

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 12 أبريل 2015 - 2:27 مساءً
سبعون عاما من الفظائع تطارد الناجين من هيروشيما

يتذكر “هيروشي هارادا” كيف غاصت ساقه في إحدى الجثث التي كانت تسد شارعا ضيقا في هيروشيما منذ 70 عاما أثناء فراره من الحرائق المندلعة نتيجة إسقاط القنبلة الذرية.

وقال “هارادا” البالغ من العمر 75 عاما والرئيس السابق لمتحف للقنبلة الذرية “غاصت ساقي في إحداها (الجثث) ووجدت صعوبة كبيرة في أن أجذبها… لم تكن هناك طريقة للنجاة.”

وفي وقت لاحق من هذا اليوم، تمكنت إمراة من جذب “هارادا” الذي كان يبلغ من العمر آنذاك ستة أعوام ثم طلبت ماء.

ويتذكر “هارادا” كيف شعر بفزع عندما وجد قطعة من لحم يد المرأة ملتصقة بساقه.

ومع اقتراب الذكرى السبعين لأول هجوم نووي في العالم يشعر كثير من الناجين بالألم عند الحديث عن ذكرياتهم ولكن مع تراجع أعدادهم يبد آخرون إصرارا على نقل معاناتهم إلى الأجيال الصغيرة.

وقال هارادا “سيتقلص عدد الناجين وسيخفت صوتهم… لكن هيروشيما يجب أن تستمر في توجيه رسالة للعالم بأن أمورا مثل هذه يجب ألا تحدث ثانية.”

وكثيرا ما يحجم الناجون من هيروشيما عن الحديث عن ذكرياتهم مع أبنائهم إذ يشعر البعض أن الماضي مروع للغاية في حين يخشى آخرون من التمييز ضدهم هم وأبناؤهم.

وتحل ذكرى هيروشيما العام الحالي في الوقت الذي يسعى فيه رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي إلى تخفيف القيود على اليابان بعد انتهاء الحرب وعلى دستورها السلمي.

ويخشى منتقدون أن يدفع ذلك البلاد ثانية إلى مسار الحرب الخاطيء بينما يقول مؤيدون إن هذا التغيير ضروري لردع التهديدات الإقليمية المتزايدة.

أسقطت قاذفة أمريكية قنبلة ذرية على هيروشيما في السادس من آب عام 1945 مما أسفر عن مقتل نحو 140 ألفا بنهاية هذا العام من إجمالي 350 ألف كانوا يقيمون في المدينة. وما زال في المدينة نحو 60 ألف ناج لكن متوسط أعمارهم يقترب من الثمانين.

وأسقطت القنبلة الذرية الثانية في ناجازاكي بعد هيروشيما بثلاثة أيام واستسلمت اليابان في 15 آب.

وبعد وقت قصير من اسقاط القنبلة كان شيجو (15 عاما) عائدا للمنزل عندما طلبت منه إمرأة مساعدتها في انقاذ شخص محاصر تحت أنقاض منزل لكنه تجاهل طلبها إذ أن النيران كانت تقترب من الجسر وكان بحاجة إلى أن يعبره سريعا للعودة للمنزل.

وقال شيجو الذي يبلغ الآن 84 عاما ويروي لتلاميذ ذكرياته “لا يسعني سوى الشعور بالخزي من نفسي كلما رأيت الجسر.”

أما شونتارو هيدا (98 عاما) كان جراحا في الجيش اثناء الكارثة. ويروي أنه عندما خرج لأول مرة بعد الانفجار رأى إمراة بما كان يعتقد أنها ملابس ممزقة ولكنه أدرك بعد ذلك أن ما يراه هو جلدها الممزق.

وبالنسبة لهيدا فان الفزع الحقيقي بعد الهجوم النووي كان آثاره الصحية غير المرئية في كثير من الأحيان.

وقال هيدا الذي عالج وساعد نحو عشرة آلاف من الناجين من هيروشيا “أكثر العناصر قسوة وراء الهجوم النووي ليست الوحشية التي قتل بها الناس أو الحروق الواضحة وإنما الآثار اللاحقة المدمرة لحياة الناس.”

وبدأت تزيد الاصابة بسرطان الدم في هيروشيما بعد خمسة أعوام من الهجوم النووي.

وقال فومياكي كاجيا (76 عاما) الذي فقد أختا في الهجوم “إذا نسينا هيروشيما سيصبح العالم مكانا خطيرا.”

رابط مختصر