أنبار الخنادق والفنادق … علاء حسن

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 12 أبريل 2015 - 5:56 مساءً
أنبار الخنادق والفنادق  … علاء حسن

مع انطلاق تنفيذ عملية عسكرية يوم الاربعاء الماضي لتحرير محافظة الانبار من سيطرة تنظيم داعش، اطلت شخصيات عشائرية ونخب سياسية ومسؤولون محليون عبر شاشات الفضائيات العربية والمحلية لابداء الآراء حول امكانية القضاء على الارهاب ، وترتيب الاوضاع في المرحلة المقبلة لضمان تأمين الاوضاع الامنية والسياسية والتوجه نحو بناء المدن المدمرة.
آراء الانباريين عكست حجم خلافاتهم والصراع الدائر بين ثوار الفنادق والخنادق ، فمعظم الشخصيات تركت المحافظة وتوجهت الى اربيل او العاصمة عمان ، والقسم الآخر من المسؤولين المحليين فضلوا الاقامة في العاصمة بغداد ، لخوض مفاوضات مع الحكومة الاتحادية للتوصل الى اتفاق نهائي على تسليح العشائر تمهيدا للمشاركة في العملية العسكرية ، اما ساسة الانبار الآخرون امثال رافع العيساوي وغيره فلم يصدر عنهم اي تصريح لبيان موقفهم ، ولاسيما انهم شاركوا في العملية السياسية وشغلوا مناصب في الحكومات المتعاقبة بوصفهم يمثلون جمهورهم ، ويحرصون على تحقيق مطالبهم ، بعد ان وصلت العلاقة بين بغداد و الانبار الى طريق مسدود.
رئيس مجلس المحافظة صباح كرحوت اعلن عقد مؤتمر “اتحاد الانبار” في العشرين من الشهر الجاري في بغداد ، للخروج بتوصيات وقرارات تعتمد كخريطة طريق لتسوية الخلافات والاتفاق على بذل الجهود لتجاوز اخطاء المرحلة السابقة وبلورة موقف موحد لمواجهة الارهاب، المؤتمر كان من المفترض ان يعقد في شهر آذار الماضي ، وشكلت له لجنة تحضيرية ، تولت على عاتقها توجيه الدعوات لاكثر من شخصية سياسية وعشائرية بعضهم صدرت بحقهم مذكرات قبض قضائية فاستقروا في اربيل وعواصم عربية ، المؤتمر المنتظر في حال انعقاده بتوفير الدعم من الحكومة الاتحادية ومجلس النواب سيضع حدا للصراع الدائر بين ثوار الخنادق والفنادق ، وسيوفر فرصة للجميع لاثبات مواقفهم الوطنية او في اقل تقدير الاخلاص لمدينتهم وحتى عشائرهم للوقوف على قاعدة مشتركة تكون نقطة انطلاق جدية لمحاربة الارهاب ، وانقاذ الانبار من مصير تعس رافقها منذ الغزو الاميركي للعراق ، وحتى خضوعها لسيطرة الجماعات المتطرفة .
عقدة الانبار شائكة ، تحتاج الى رجال حكماء ، سواء من ثوار الخنادق او الفنادق لتشخيص المشكلة وهي معروفة للجميع ثم التوجه نحو خطوات اخرى في مقدمتها تسوية الخلافات العشائرية واطفاء نيران الثارات نتيجة انضمام الكثيرين الى تنظيم داعش ، وتورطهم بارتكاب جرائم بحق ابناء عشائر اخرى ، فهل يستطيع المشاركون في مؤتمر ” اتحاد الانبار” اقناع الآخرين بضرورة تفعيل الاجراءات القضائية لنزع فتيل مشكلة مستعصية ، ويلزم العشائر الانبارية بان اللجوء الى القضاء هو واحد من سبل تحقيق مصالحة مجتمعية مدعومة باجراءات حكومية وتأييد اطراف سياسية.
اطلالة قادة النخب السياسية في الانبار ومسؤوليها المحليين والشخصيات العشائرية عبر شاشات الفضائيات، ستستمر وبنجاح ساحق خلال الايام المقبلة ، مع تمنيات العراقيين بان يبتعد المتحدثون عن ثوار الفنادق والخنادق ، ويتفقوا على موعد محدد لتناول الكباب في احد مطاعم الفلوجة على حساب رافع العيساوي .

رابط مختصر